بروكسل: دعت النائبة في البرلمان الأوروبي مانون أوبري إلى التحرك لإلغاء اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، بسبب جرائمها في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، واعتبرت أن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو “دمر القانون الدولي بالكامل”.
جاء ذلك في تصريحات أدلت بها النائبة الفرنسية أوبري رئيسة كتلة اليسار في البرلمان الأوروبي، للأناضول، عقب إعلان تجاوز مليون توقيع في العريضة المطالبة بتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد وإسرائيل.
وتتصاعد الدعوات داخل القارة الأوروبية، إلى تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل.
والأربعاء، دعا 350 وزيرا ومسؤولا أوروبيا سابقا، في بيان مشترك، إلى تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، قبيل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد المقرر في 21 أبريل/ نيسان الجاري.
وأكد المسؤولون الأوروبيون أن إسرائيل تواصل سياستها الاحتلالية في قطاع غزة والضفة الغربية، وفق البيان.
ووقعت اتفاقية الشراكة بين الجانبين في بروكسل يوم 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 1995، ودخلت حيز التنفيذ عام 2000 بعد أن صدّقت عليها جميع البرلمانات الأوروبية والكنيست الإسرائيلي.
وتهدف الاتفاقية إلى إرساء إطار قانوني ومؤسسي منظم لتطوير الحوار السياسي والتعاون الاقتصادي. وتنص ديباجتها على التزام الأطراف بتعزيز اندماج الاقتصاد الإسرائيلي في الاقتصاد الأوروبي، بما يعكس التوجه نحو شراكة استراتيجية طويلة الأمد.
“إسرائيل تقوض القانون”
وقالت أوبري إن أكثر من مليون مواطن أوروبي وقعوا على مبادرة تطالب باتخاذ إجراءات ضد إسرائيل التي “تقوض القانون الدولي”.
وأشارت إلى أن هذه التوقيعات جمعت خلال ثلاثة أشهر فقط، في إطار مبادرة تحمل اسم “المواطنون الأوروبيون”.
البرلمانية اعتبرت “هذا الرقم يعكس تصاعد الضغط السياسي في مختلف أنحاء أوروبا، من أجل اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل”، مؤكدة أن الحملة أُطلقت في يناير/ كانون الثاني الماضي، بعد أشهر من التحضير.
وفيما يتعلق بالإقبال على العريضة، قالت أوبري إنه كان “سريعا، ويعكس حراكا مجتمعيا واسعا”.
ولأن بعض التوقيعات قد تستبعد خلال عملية التحقق، قالت أوبري إن الهدف “هو الوصول إلى 1.5 مليون توقيع، ونريد تأمين هامش آمن وزيادة الضغط السياسي”.
وبيّنت أنه في حال بلوغ هذا الرقم، سيتم إنهاء الحملة، وبدء الإجراءات الرسمية داخل البرلمان الأوروبي، على أن تكون المفوضية الأوروبية ملزمة بالرد خلال ستة أشهر.
وتُعد مبادرة “المواطنون الأوروبيون” آلية تابعة للاتحاد الأوروبي، تتيح لمواطنيه المشاركة بشكل مباشر في التأثير على سياساته.
وفي هذا الإطار، أُطلقت في 13 يناير الماضي حملة لجمع تواقيع تطالب بتعليق كامل لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
ووفقًا للنظام المعتمد في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2012، فإن جمع مليون توقيع صالح من سبع دول أعضاء على الأقل يُلزم المفوضية بدراسة الطلب رسميا.
ورغم أن هذا الإجراء لا يجبر المفوضية على تقديم مقترح قانوني، فإنه يفرض عليها إعلان موقفها السياسي، وتقديم رد على العريضة.
“يجب نجاح المبادرة”
وبشأن مصير المبادرة، قالت أوبري “يجب أن تنجح، لأنه ليس لدينا دقيقة واحدة لنخسرها جراء الوضع المأساوي في غزة والضفة الغربية ولبنان”.
وشددت على أن “إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو دمروا القانون الدولي بالكامل، والمطلوب اليوم هو إعادة ترسيخه، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه”.
ويعتبر الاتحاد الأوروبي، وفق أوبري “الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل”، مؤكدة أن “تعليق اتفاقية الشراكة سيكون أداة ضغط ملموسة، وسط تزايد مطالب الرأي العام الأوروبي بهذا الاتجاه”.
الاتفاقية في صلب الجدل
وتُعد اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، التي تمنح تل أبيب امتيازات تجارية، محورا للانتقادات المتصاعدة منذ بدء الإبادة في قطاع غزة، والتي استمرت عامين، منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
تلك الإبادة خلفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 172 ألف جريح، ودمارا هائلا بالبنية التحتية، وكارثة إنسانية غير مسبوقة في تاريخ القطاع.
ومنذ ذلك الوقت، تشهد الضفة الغربية أيضا تصاعدا في اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال، ما أدى إلى استشهاد 1148 فلسطينيا، وإصابة نحو 11 ألفا و750، إضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألفا، وفق معطيات رسمية فلسطينية.
وفيما تجاهل الاتحاد الأوروبي لفترة طويلة دعوات تعليق الاتفاقية، خلصت مراجعة أجرتها المفوضية الأوروبية العام الماضي، إلى أن إسرائيل انتهكت القانون الدولي في قطاع غزة.
(الأناضول)

