في تحول لافت في الموقف الإيراني، أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن وفد طهران سيغادر إلى إسلام آباد غداً الثلاثاء للمشاركة في جولة جديدة من مفاوضات السلام مع الولايات المتحدة، بعدما كانت قد استبعدت في وقت سابق المشاركة وتعهدت بالرد على الحصار الأميركي.
ويأتي هذا الإعلان بعد توجه الوفد الأميركي إلى باكستان، في إطار مساعٍ لاستئناف المحادثات قبل انتهاء مهلة وقف إطلاق النار التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطلع نيسان.
ونقل مصدر باكستاني لـ"العربية" أن وصول الوفد الإيراني إلى إسلام آباد متوقع صباح الثلاثاء، فيما كان مصدر إيراني كبير قد أفاد لوكالة "رويترز" أن طهران تدرس حضور المحادثات، دون اتخاذ قرار نهائي آنذاك.
وأوضح المسؤول الإيراني أن باكستان، التي تؤدي دور الوسيط، تبذل جهوداً إيجابية لإنهاء الحصار الأميركي وضمان مشاركة إيران في الجولة الثانية من المفاوضات.
في موازاة ذلك، أعلنت وزارة الداخلية الباكستانية استكمال الاستعدادات الأمنية لجولة المفاوضات الثانية بين الجانبين، مشيرة إلى أن وزير الداخلية محسن نقوي بحث مع السفير الإيراني رضا أميري مقدّم ترتيبات المرحلة المقبلة.
كما شهدت العاصمة الباكستانية استعدادات أمنية واسعة، في ظل توقعات بأن يقود الوفد الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس، الذي كان قد رأس الوفد في الجولة الأولى من المحادثات المباشرة في 11 نيسان مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، من دون أن تفضي تلك الجولة إلى اتفاق.
في المقابل، كان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد أكد في وقت سابق أن إرسال مفاوضين إلى باكستان ليس على جدول أعمال بلاده، ما يعكس التباين الذي سبق الإعلان الأخير عن التوجه إلى إسلام آباد.
تأتي هذه التطورات في وقت يقترب فيه انتهاء وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب لمدة أسبوعين في 7 نيسان، من دون تحديد موعد دقيق لانتهائه. وبحسب مصدر باكستاني مشارك في المحادثات، من المقرر أن تنتهي الهدنة عند الساعة 8 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة غداً الثلاثاء، أي منتصف الليل بتوقيت غرينتش، أو 3:30 فجراً بتوقيت إيران يوم الأربعاء.
وكان ترامب قد قال رداً على سؤال بشأن احتمال تمديد وقف إطلاق النار: "لا أعرف. ربما لا. ربما لن أمدده. لكن الحصار سيبقى".
وتواصل الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية، فيما رفعت إيران في وقت سابق القيود التي فرضتها على الملاحة في مضيق هرمز قبل أن تعاود إغلاقه مجدداً، في خطوة تزيد من حساسية المرحلة.
ويمر عبر مضيق هرمز ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يجعل أي توتر فيه ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.
وبين تبدّل المواقف، والاستعدادات الأمنية المكثفة في إسلام آباد، والعدّ العكسي لانتهاء الهدنة، تبدو جولة باكستان مفصلية في تحديد ما إذا كانت المفاوضات ستنجح في تثبيت التهدئة، أم أن المنطقة ستدخل مرحلة جديدة من التصعيد.
