في مواقف تصعيدية جديدة، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن المجال لا يزال مفتوحًا لاستهداف “النقاط الحساسة ومراكز الردع للعدو”، مؤكدًا الاستعداد لتوجيه ضربات “ساحقة وغير متوقعة” في حال تجدّد القتال.
وأضاف الحرس، في سلسلة تصريحات، أن “العمليات المركبة من 100 موجة صاروخية وطائرات مسيّرة” أدت إلى شلّ قدرات الخصوم العسكرية، معتبرًا أن الضربات على المراكز الاستراتيجية أحدثت “فراغًا معرفيًا” في صفوفهم.
وأشار إلى أن “الأعداء توسلوا لوقف إطلاق النار نتيجة الضربات الصاروخية الإيرانية”، لافتًا إلى أن “هيبة القوة العسكرية الأميركية الإسرائيلية تحطّمت”، وفق تعبيره.
كما شدد على أن القوات المسلحة الإيرانية “لن تسمح للعدو بأي استعراض جديد”، داعيًا إلى الحفاظ على الجهوزية خلال فترة وقف إطلاق النار، ومؤكدًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد “نظامًا إقليميًا جديدًا” من دون وجود قوى أجنبية، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، حذّر قائد القوة الجو-فضائية في الحرس الثوري العميد مجيد موسوي دول الجوار الجنوبي من استخدام أراضيها أو إمكاناتها لخدمة أي هجوم ضد إيران، قائلًا إن ذلك قد يعرّض إنتاج النفط في المنطقة للخطر.
بالتوازي، نقلت بلومبرغ عن شركة بيانات ملاحية أن إيران لا تزال قادرة على تصدير نفطها رغم الحصار الأميركي، في مؤشر على استمرار قدرتها على الالتفاف على القيود.
تأتي هذه التصريحات في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، تم التوصل إليها بوساطة باكستانية في 8 نيسان، وسط تصاعد الشكوك حول استمراريتها، خصوصًا مع استمرار الحصار البحري الأميركي على التجارة الإيرانية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن تمديد وقف إطلاق النار لإفساح المجال أمام المفاوضات، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لمنع التصعيد، رغم استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران.
إلا أن المواقف الإيرانية الأخيرة تعكس تشددًا واضحًا، إذ ترى طهران أن الحصار البحري لا يختلف عن العمل العسكري، وتعتبره خرقًا لروح الهدنة، ما يبرر – وفق خطابها – إبقاء “اليد على الزناد”.
كما تكشف هذه التصريحات عن محاولة إيرانية لترسيخ معادلة ردع جديدة، قائمة على إبراز القدرة الصاروخية والمسيّرات، واستخدامها كورقة ضغط في أي مفاوضات مقبلة، خصوصًا في ظل الخلافات العالقة حول التخصيب النووي والعقوبات.
في المقابل، تشير التطورات إلى أن مسار التفاوض لا يزال متعثرًا، مع غياب توافق واضح بين الطرفين، واستمرار الوساطات الدولية، لا سيما الباكستانية، لمحاولة تقريب وجهات النظر.
ويعكس هذا المشهد حالة “توازن هش” بين التصعيد والتهدئة، حيث تترافق التصريحات النارية مع استمرار المسار الدبلوماسي، ما يترك الباب مفتوحًا أمام سيناريوهين: إما التوصل إلى تسوية، أو العودة إلى المواجهة في أي لحظة.
