في موازاة تعثر المفاوضات مع طهران، انتقلت الولايات المتحدة إلى مرحلة الضغط غير المباشر، مستخدمة الساحة العراقية كورقة تأثير، في خطوة تعكس تحوّل المواجهة من طاولة التفاوض إلى أدوات مالية وأمنية أكثر حدّة.
وبحسب ما أوردته "وول ستريت جورنال"، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قررت وقف تحويلات مالية نقدية إلى العراق وتجميد برامج تدريب الجيش، بهدف الضغط على الحكومة العراقية لتفكيك الميليشيات المسلحة المدعومة من إيران.
وفي هذا السياق، قامت وزارة الخزانة الأميركية بمنع تحويل نحو 500 مليون دولار نقدًا كانت مخصصة لبغداد، وهي عائدات نفط عراقية محتجزة في الولايات المتحدة، وذلك على خلفية مخاوف من وصولها إلى الميليشيات الموالية لطهران.
الخطوة جاءت بعد أسابيع من الهجمات التي نفذتها هذه المجموعات، والتي شملت ضربات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت قواعد ودبلوماسيين أميركيين، ما دفع واشنطن إلى ربط استئناف الدعم المالي والأمني بقيام بغداد بإجراءات فعلية ضد هذه الفصائل.
وتشير المعطيات إلى أن الميليشيات الشيعية في العراق تتمتع بنفوذ واسع داخل النظامين السياسي والمصرفي، حيث يُشتبه باستخدامها البنوك المحلية وبطاقات الائتمان لتهريب الدولار وتمويل أنشطتها، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على بغداد لاختيار رئيس حكومة جديد وسط تأثير مباشر من طهران.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تقارير سابقة تحدثت عن إطلاق عشرات الطائرات المسيّرة من الأراضي العراقية باتجاه السعودية ودول خليجية خلال الحرب مع إيران، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو نصف الهجمات التي طالت المملكة، من أصل قرابة 1000 هجوم، انطلقت من العراق، مستهدفة منشآت حيوية، بينها مصافٍ وحقول نفطية.
كما طالت الهجمات مطار الكويت المدني وأهدافًا في البحرين، إلى جانب استهداف مصالح خليجية داخل العراق، ما يعكس اتساع رقعة المواجهة وتحول العراق إلى منصة عمليات إقليمية.
وفي موازاة ذلك، أفادت المعطيات بأن هذه الفصائل، ومن بينها "كتائب حزب الله" العراقية، باتت تعمل باندفاع أكبر منذ اندلاع الحرب في أواخر شباط، وفي بعض الحالات تحت إشراف مباشر من الحرس الثوري الإيراني، الذي يسعى إلى توسيع نطاق الردع في مواجهة الضغوط الأميركية.
وفي خضم هذا المشهد، أعلن ترامب تمديد وقف إطلاق النار، مبررًا ذلك بانقسام القيادة الإيرانية، ومشيرًا إلى أنه استجاب لطلب باكستاني لإتاحة المجال أمام طهران لتقديم موقف موحد، مع الإبقاء على الحصار والاستعداد العسكري.
في المقابل، أكدت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن طهران قررت عدم المشاركة في جولة المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد، رغم الضغوط الأميركية، فيما أشار مسؤول إيراني لوكالة "رويترز" إلى أن جهود الوساطة الباكستانية لم تنجح في دفع واشنطن إلى رفع الحصار البحري أو الإفراج عن طاقم السفينة المحتجزة.
