بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

هآرتس: هل كان على الفلسطينيين أن يتحولوا إلى تماثيل لينعموا باهتمام الآخرين؟

هآرتس: هل كان على الفلسطينيين أن يتحولوا إلى تماثيل لينعموا باهتمام الآخرين؟

قد نتعلم الكثير من قضية تحطيم جندي الجيش الإسرائيلي لتمثال يسوع جنوبي لبنان. بداية عن سياقات خطيرة في أوساط الجنود تستدعي الاهتمام، وعن سياقات الشكل الذي ترد فيه إسرائيل حين تعمى بشجب سلوك ما والعمل بتصميم على القضاء عليه، فإننا نستنتج: عنف المستوطنين والإرهاب اليهودي في “المناطق” [الضفة الغربية] ليست ظواهر طبيعية يتعذر التحكم بها، بل نتيجة إسناد حكومي، صريح أو هادئ، وغض نظر مقصود من جانب محافل الأمن.

تتحدث تطورات قضية تحطيم التمثال من تلقاء ذاتها. مع نشر الشريط، سارع الجيش الإسرائيلي للإبلاغ بأن “هذه الأعمال لا تنسجم مع قيم الجيش الإسرائيلي والسلوك المنتظر من جنوده” وإن “الحدث سيخضع للتحقيق بشكل جذري ومعمق”. كما أن نتنياهو، الذي يملأ فمه ماء في كل ما يتعلق بتشويه قيم الجيش الإسرائيلي، سارع للتنديد علناً. “ذهلت وغضبت لسماع أن جندي الجيش الإسرائيلي مس بتمثال ديني كاثوليكي جنوبي لبنان”، كتب. “أندد بالفعلة بشدة كبيرة”.

في الغداة، أعلن الجيش الإسرائيلي بأنه أقصى الجندي الذي حطم التمثال والجندي الذي وثق الفعلة. إضافة إلى ذلك، حُكم عليهما ثلاثين يوماً بسجن عسكري. ونشر الجيش نتائج التحقيق، وبموجبها كان ستة جنود آخرون حاضرين في المكان ولم يمنعوا الفعلة أو يبلغوا عنها. هؤلاء استدعوا لمحادثات استيضاح، وبعدها سيتقرر استمرار المعالجة للموضوع. وأعلن الناطق العسكري بلسان الجيش الإسرائيلي بنصب تماثل جديد في مكان التمثال الذي أفسد، وأعرب عن أسفه للحالة وتعهد بالعمل على منع تكرار مثل هذا الحدث.

ليت وضع الفلسطينيين يهم إسرائيل مثلما يهمهم تمثال يسوع. فما يجري في الضفة يكشف صورة معاكسة تماماً. في كل يوم يقتحم المستوطنون أراضي القرى والتجمعات الأهلية الفلسطينية، ومرات عديدة بمرافقة مسلحين يخدمون في كتائب الدفاع اللوائية. ورغم أن الحديث يدور عن أعمال احتكاك مقصود، هدفها طرد الفلسطينيين من بيوتهم، فإنها تتواصل دون عراقيل ودون إنفاذ للقانون. قتل 13 فلسطينيا منذ بداية الحرب في أعقاب اقتحامات المستوطنين، 12 بالرصاص الحي. ولا يتم اعتقال مطلقي النار في معظم الحالات، وهم مستوطنون في خدمة الاحتياط، بل يحقق معهم ويفرج عنهم.

بالتوازي، ثمة اعتداءات جماعية منظمة يقوم بها عشرات الشبان الملثمين ممن يحملون العصي ومواد الإحراق، ويعتدون ويغادرون المكان في غضون دقائق. تأتي قوات الأمن متأخرة، ونتيجة لذلك لا يكون معتقلون في الغالب. في الأسابيع الأخيرة، أطلقت تنديدات من جانب الحكومة ورئيس الأركان من جراء ضغط أمريكي، لكن هذا لا يكفي؛ فالعنف يتصاعد. وسيستمر هذا إلى أن تقرر الحكومة وضع حد للظاهرة – لكن واضح أنها لا تريد ذلك.

أسرة التحرير

هآرتس 23/4/2026