بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

صحيفة عبرية: ذكرى الاستقلال.. حين تحتفل “دولة الاحتياجات الخاصة” بالخطر الوجودي

صحيفة عبرية: ذكرى الاستقلال.. حين تحتفل “دولة الاحتياجات الخاصة” بالخطر الوجودي

هل إسرائيل جاهزة للاستقلال؟ هل الاستقلال في صالحها؟ لقد أظهرت السنوات القليلة الماضية أنه من الأفضل لها ألا تكون مستقلة في الوقت الراهن، وبالتأكيد ليس في ظل القيادة الحالية، ولكن ليس في ظل قيادة أخرى. ولنضع حداً لسلسلة الشعارات الفارغة حول الاستقلال. إسرائيل المستقلة هي إسرائيل المتحررة من القيود؛ إسرائيل المستقلة تشكل خطراً على نفسها وعلى محيطها.

لم تكن إسرائيل مستقلة تماماً ذات يوم. ومشكوك فيه أن تكون دولة بحجمها وبهذا القدر من التبجح قادرة على أن تكون مستقلة بشكل كامل. في الأشهر الأخيرة، قُدم للإسرائيليين دليل حاسم على أن استقلال دولتهم بعيد المنال. وهذا أمر جيد. لقد تم فرض إنهاء الحرب في غزة ولبنان وإيران على إسرائيل بمكالمة هاتفية واحدة. أولئك الذين كانت نشوة الاستقلال تخنقهم اضطروا إلى ابتلاع الخزي، ونفيه أو طمسه أو كبته. ولكن الحقيقة كانت صارخة: هناك قضايا لا تملك إسرائيل فيها أي سلطة، حتى عندما يتعلق الأمر بقرارات مصيرية تمس بها وبجيشها. إحدى أكثر دول العالم غطرسة، التي تتجاهل قرارات المجتمع الدولي ونصائح حلفائها كلياً، تم إجبارها على الاعتراف بحدود قوتها، حتى لو لم تعترف بذلك. وهذا ما أنقذها.

في اليوم التالي لعيد الاستقلال، تخيلوا إسرائيل مستقلة، ولا تعتمد على الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى، بل هي سيدة مصيرها. تستمر الحرب في غزة ومعها مشروع الطرد الجماعي والتطهير العرقي للقطاع من كل سكانه. سيصبح القتل أكثر وحشية، 700 ألف قتيل بدلاً من 70 ألفاً، ويتم طرد الباقين نحو الجنوب. لا أحد يوقف إسرائيل، بعد ذلك تبدأ في توطين القطاع بآلاف المستوطنين. من أجل ذلك، سيتخلون حتى عن عدد من مزارع المذابح في الضفة الغربية. هذا حلم معظم أعضاء الحكومة، ويصعب تخيل من سيعارض ذلك. كم هو صعب تصور نتنياهو، في حالته السياسية والشخصية، وهو يوقف هذه التحركات. سينفذها الجيش الإسرائيلي بانضباط، بل وبسرور. تخيلوا إسرائيل مستقلة في لبنان، القوات على مشارف بيروت، الدمار في الجنوب شامل، ويتقدم الجيش بسرعة نحو الشمال، لا أحد يوقفه. المستوطنون في غزة يرسلون أبناءهم لإقامة مزارع في جنوب لبنان على أنقاض القرى، من الذي سيرفض استيطان الأرض كلها؟ من الذي سيرفض توسيع حدودها؟ سيحضر مايك هاكابي وضع حجر الأساس لأول مستوطنة في لبنان، وهي خطوة أولى نحو رؤيته لإسرائيل من النيل إلى الفرات. تخيلوا إسرائيل مستقلة في إيران. الحرب تستمر بلا هوادة، وسلاح يوم القيامة جاهز للاستخدام.

إسرائيل المستقلة هي إسرائيل بلا قيود. من هو المستفيد من ذلك باستثناء اليمين المتطرف؟ على الجميع شكر الله ومبعوثه ترامب على دعمهما لإسرائيل في ثلاث جبهات.

من الجيد الحديث عن الاستقلال. فالأطفال أيضاً يرغبون في أن يكبروا ويكونوا مستقلين. ولكن يوجد بينهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، غير القادرين على الاستقلال. بالنسبة لهم، الاستقلال نقمة. إسرائيل كذلك. لو تخلت عن اعتمادها على الولايات المتحدة وتوقفت الأخيرة عن رعايتها، لحدثت كارثة أسوأ من الكوارث التي جلبتها لنفسها. إن التوق للسلطة وجشع نهب الأراضي وجنون العظمة الذي يجعلها تعتقد أنها قادرة على كل شيء في المنطقة، وأن كل شيء مباح لها، والغطرسة والتعالي على جيرانها، والاعتقاد الخفي بأن كل إسرائيلي تقريباً ينتمي للشعب المختار، ليست صفات يمكن تجاهلها؛ احتياجات خاصة، كما تعرفون.

الدولة التي تتأرجح عقليتها بين جنون الارتياب وجنون العظمة، وترى الخطر الوجودي في كل مكان، وتؤمن أن قوتها العسكرية هي الحل لأي مشكلة، ولا تتحمل المسؤولية عن أفعالها بل تلوم كل العالم باستثناء نفسها، هذه الدولة لا يمكن أن تكون مستقلة. تعالوا نعترف: لو كانت أقل استقلالية مما هي عليه، لكان وضعها أفضل بكثير.

جدعون ليفي

هآرتس 23/4/2026