دون مقدمات!
ومع الحديث عن تنظيم ما يُعرف بـ “صوت القضية وأثرها”، يصبح السؤال أكبر وأكثر حساسية…
موقع طيور البارد للاعلام
ابو علي الفلسطيني
أي صوت تقصدون؟
صوت من عاش القضية وحملها في الإعلام والكلمة والموقف لسنوات؟
أم صوت الأسماء التي تُلمّعها المناسبات فقط؟
القضية الفلسطينية ليست عنوانًا موسميًا، ولا منصة للظهور الاجتماعي، بل مسؤولية ورسالة وتاريخ من النضال الإعلامي والثقافي والإنساني.
وفي مخيم نهر البارد تحديدًا، هناك وجوه وأقلام وعدسات وصحفيون وناشطون أفنوا سنواتهم في نقل معاناة الناس، والدفاع عن حق العودة، وإبقاء صوت المخيم حاضرًا رغم كل الظروف… فكيف يتم تجاوزهم وكأنهم لم يكونوا جزءًا من هذا المشهد؟
المشكلة ليست في تكريم أسماء أو إعطاء مساحة لأحد، بل في تغييب أصحاب الأثر الحقيقي، وكأن العمل الطويل والتضحيات لم تعد معيارًا أمام الحسابات الضيقة أو العلاقات الشخصية.
إذا كان الهدف فعلًا هو “صوت القضية وأثرها”، فالقضية أكبر من الصورة، وأعمق من التصفيق، وأصدق من أي قائمة يتم إعدادها بعيدًا عن أهل التأثير
والأخطر من كل ذلك، أن هذا النوع من الاختيارات يوجّه رسالة سلبية لكل شخص تعب وعمل بصمت لسنوات…
رسالة تقول إن الجهد الحقيقي لم يعد يُرى، وإن الحضور الإعلامي الصادق يمكن تجاوزه بسهولة أمام معايير غير واضحة.
نحن لا نبحث عن خلاف ولا نقلّل من قيمة أحد، لكن من حق الناس أن تسأل:
كيف يتم الحديث عن “الأثر” بينما يتم تغييب من كان لهم الأثر الفعلي في الشارع الفلسطيني، وفي نقل وجع المخيمات، وفي الدفاع عن القضية في أصعب الظروف؟
القضية الفلسطينية لا تحتاج إلى واجهات مؤقتة، بل إلى أشخاص حملوا همّها يوم كان الحديث عنها مكلفًا، لا يوم أصبحت عنوانًا جذابًا للفعاليات والصور.
ومن المؤسف أن يتحوّل بعض المنتديات والجمعيات الثقافية والأدبية إلى منصات انتقائية، تُكرّر نفس الأسماء وتُقصي أصحاب الخبرة والتجربة الحقيقية، وكأن المطلوب هو صناعة مشهد مُعلّب لا يعكس الواقع الحقيقي للمخيم ولا تاريخه النضالي والثقافي.
احترامنا للجميع ثابت، لكن احترام القضية يبدأ بإنصاف من خدموها فعلًا، ومن دفعوا من وقتهم وجهدهم وأعمارهم ليبقى صوت فلسطين حاضرًا…
تقرير : ابو علي الفلسطيني
