فوجئ المصري محمد سليم، خلال محاولة شحن عداد الكهرباء “الكودي” في بداية شهر مايو/ أيار الجاري، بمديونية تبلغ 800 جنيه.
لم يعرف سليم، الذي يقطن في منطقة اللبيني في محافظة الجيزة، سبب المديونية التي وضعتها وزارة الكهرباء على العداد الخاص به، ويشتكي من أنه منذ شهر أبريل/ نيسان الماضي، ارتفع استهلاكه الكهربائي بما يوازي 300%.
تتطلب عملية الانتقال لعداد عادي إيفاد لجنة لمعاينة المبنى، وإذا ثبتت مخالفته تُفرض غرامات ويُطلب التصالح عليه
يقول لـ”القدس العربي” إنه كان يشحن بما يقارب من 300 جنيه شهرياً، لكنه أصبح مضطراً لدفع أكثر من ألف جنيه شهرياً للكهرباء رغم أن راتبه لا يتعدى الـ7 آلاف جنيه.
توجه إلى فرع شركة الكهرباء التابع لها منزله، ليسأل عن أسباب المديونية، فأخبره الموظف أنها ناتجة عن تطبيق زيادة الأسعار بأثر رجعي.
حاول سليم، ومعه سكان العقار الذي يقطنه، تغيير عداداتهم “الكودية” إلى عدادات عادية، غير أنهم اصطدموا باشتراطات بالغة التعقيد، مثل إلزام العقار بالحصول على شهادة مطابقة تتطلب مبالغ ضخمة وإجراءات عسيرة.
وتتطلب عملية الانتقال لعداد عادي إيفاد لجنة لمعاينة المبنى، وإذا ثبتت مخالفته تُفرض غرامات ويُطلب التصالح عليها، حتى يتمكن صاحب الوحدة السكنية من تركيب عداد كهرباء شرائح عادي يحمل اسم المالك، عوضًا عن العداد الكودي الذي يحمل رقمًا لا يدل على هوية صاحبه.
رفعت وزارة الكهرباء أسعار استهلاك العدادات الكودية بنسبة 28% دفعة واحدة ومن دون سابق إنذار
ورفعت وزارة الكهرباء أسعار استهلاك العدادات الكودية بنسبة 28% دفعة واحدة ومن دون سابق إنذار، ليرتفع سعر الكيلو وات من 2.14 جنيه إلى 2.74 جنيه، مستندة إلى أن هذه العدادات تابعة لوحدات في مناطق غير مرخصة أو مخالفة، وأدخلت على شبكة الكهرباء بشكل مؤقت لحين تقنين أوضاعها.
وتبرر الوزارة خطوتها بـ”تقليل الفاقد وضبط الاستهلاك وتحسين كفاءة التحصيل، مع التوجه للتوسع في استخدام العدادات مسبقة الدفع والذكية مستقبلاً”.
وتشير بيانات الوزارة إلى أن فاقد الكهرباء يبلغ نحو 20% من الإنتاج الكلي، مع تقديرات ببلوغ الخسائر السنوية الناجمة عن السرقات حوالي 23 مليار جنيه. ولمواجهة ذلك، اتجهت الوزارة لتغليظ العقوبات عبر تعديل قانون سرقة التيار لتصل العقوبة إلى الحبس وغرامة تبلغ مليون جنيه، بالتوازي مع تسيير حملات لفرق مختصة تكشف التوصيلات غير القانونية والتلاعب.
ما هو العدد الكودي؟
والعداد الكودي هو عداد كهرباء مؤقت مسبق الدفع يتم تركيبه للوحدات والمباني المخالفة أو غير المرخصة، التي جرى لها توصيل الكهرباء بشكل مخالف، وكان يحتسب قيمة الاستهلاك بنظام يعرف بـ”الممارسة”، وهو رقم ثابت تقدره وزارة الكهرباء حسب مستوى المنطقة، ولا يحمل العداد الكودي اسم المالك بل رقمًا كوديًا فقط، ولا يثبت ملكية المواطن للعقار.
لجأ عدد من المتضررين إلى القضاء، وحددت محكمة القضاء الإداري، جلسة 16مايو/ أيار الجاري، لنظر الدعوى المقامة من أحد المواطنين
وطالت الأزمة حوالي 2.6 مليون أسرة. فحسب الإحصائيات الرسمية، جرى تركيب حوالي 2.6 مليون عداد كودي للمباني المخالفة في الفترة من أغسطس/ آب 2024 حتى بداية الربع الثاني من 2026.
ويحمل سليم الأجهزة المحلية المسؤولية عن الأزمة، قائلاً: “تركوا المقاولين يبنون العقارات ويبيعون الوحدات السكنية للمواطنين، ثم فجأة تحدثوا عن مخالفات وحرمونا من حقوقنا في الحصول على المرافق”.
وتنقسم عدادات الكهرباء في مصر إلى ثلاثة أنواع هي: العدادات القديمة، ويتم المحاسبة فيها بعد الاستهلاك من خلال فاتورة تصدرها شركة الكهرباء، وعدادات مسبقة الدفع يتم شحنها، وعدادات تعرف بـ” الكودية”، التي تمنح للقاطنين في وحدات مخالفة.
ولجأ عدد من المتضررين إلى القضاء، وحددت محكمة القضاء الإداري، جلسة 16مايو/ أيار الجاري، لنظر الدعوى المقامة من المواطن أحمد أيمن عبد الله مغاوري، التي طالب فيها بوقف وإلغاء القرار الإداري السلبي الصادر عن جهات الكهرباء المختصة بالامتناع عن محاسبته بنظام الشرائح التصاعدية على العداد الكودي مسبق الدفع رقم 10128233، والمركب بوحدته السكنية بعين شمس الغربية، مع إلغاء تطبيق القرار الوزاري رقم 142 لسنة 2024 عليه بأثر رجعي.
الأزمة وصلت أروقة البرلمان، إذ تقدم 4 من أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة موجهة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الكهرباء والتنمية المحلية
وأوضح مقيم الدعوى أن العداد الكودي الخاص به تم تركيبه بتاريخ 25 مارس/ آذار 2023، وكان يتم احتساب الاستهلاك وفقًا لنظام الشرائح التصاعدية المقرر بالقرارات الوزارية المنظمة والكتب الدورية الصادرة عن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، بما يراعي البعد الاجتماعي للمواطنين، وظل يتمتع بهذا النظام حتى نهاية مارس 2026.
وأضافت الدعوى أن شركة الكهرباء فاجأت الطاعن اعتبارًا من 1 أبريل 2026 بتغيير نظام المحاسبة إلى نظام السعر الموحد بواقع 2.74 جنيه لكل كيلو وات/ساعة من أول كيلو استهلاك، دون إخطار مسبق أو موافقة من المشترك، الأمر الذي ترتب عليه زيادة كبيرة في قيمة الاستهلاك الشهري.
الأزمة وصلت أروقة البرلمان، إذ تقدم 4 من أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة موجهة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الكهرباء والطاقة المتجددة، والتنمية المحلية، بشأن التفاوت في تطبيق نظام العدادات الكودية وغياب العدالة في تسعير وتقنين أوضاع المواطنين.
وأكدوا أن التعديلات الأخيرة تضمنت إلغاء نظام الشرائح وفقًا للاستهلاك، وتوحيد سعر الكيلو وات/ساعة على الشريحة الأعلى، ما أدى إلى ارتفاع السعر ليصل إلى 2.74 جنيه، بما يُلغي فلسفة الشرائح التي كانت تراعي الفئات الأقل استهلاكًا والأقل دخلًا.
الحكومة أكدت أن العدادات الكودية تم تركيبها في المناطق العشوائية والمباني المخالفة
ورد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، على أزمة العدادات الكودية، وقال إن الدولة تتعامل بشفافية كاملة مع ملف الكهرباء، وإن العدادات الكودية تم تركيبها في المناطق العشوائية والمباني المخالفة، موضحًا أن كثيرًا من توصيلات الكهرباء التي تمت خلال السنوات الماضية جرت بصورة غير قانونية، سواء عبر مخالفات البناء أو من خلال سرقات للتيار الكهربائي.
وبين خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده، الإثنين، خلال جولة افتتح فيها وتفقد 7 مصانع في مدينتي السادات والسادس من أكتوبر، أن الإجراء القانوني الطبيعي في مثل هذه الحالات يتمثل في إزالة العقارات المخالفة وعدم توصيل المرافق إليها، إلا أن الدولة راعت البعد الاجتماعي وظروف المواطنين، ولذلك تم تطبيق نظام العداد الكودي كحل مؤقت لحين تقنين الأوضاع بشكل رسمي.
ولفت إلى أن العدادات الكودية تستهدف الحد من سرقات الكهرباء وتنظيم الاستهلاك، مؤكدًا أنه بمجرد الانتهاء من إجراءات التصالح وتقنين الأوضاع، يحصل المواطن على كامل الحقوق والخدمات والدعم المقدم للمواطنين الملتزمين بالقانون.
تحقيق التوازن
وأضاف أن الدولة تتحمل استثمارات ضخمة لتطوير شبكات الكهرباء ورفع كفاءتها لتلبية احتياجات المواطنين ومختلف القطاعات، مشددًا على أن من حق الدولة تحصيل مستحقاتها في ظل هذه المشروعات الكبيرة التي يتم تنفيذها لتوسعة الشبكات وتحسين الخدمة.
مدبولي: الدولة مستمرة في تحقيق التوازن بين تطبيق القانون ومراعاة البعد الاجتماعي، بما يحفظ حقوقها
ودعا رئيس الوزراء المواطنين إلى سرعة استكمال إجراءات التصالح وتقنين الأوضاع، مؤكدًا أن الإسراع في تلك الإجراءات سيسهم في إنهاء جميع التدابير المؤقتة بصورة نهائية، والاستفادة الكاملة من الخدمات بشكل قانوني ومنظم.
وأكد أن الدولة مستمرة في تحقيق التوازن بين تطبيق القانون ومراعاة البعد الاجتماعي، بما يحفظ حقوق الدولة ويضمن تقديم الخدمات للمواطنين بصورة عادلة ومنظمة. ولفت إلى أن الحكومة تولي اهتمامًا كبيرًا بملف التحول إلى الطاقة الجديدة والمتجددة داخل المصانع، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من المصانع بدأ بالفعل في تركيب ألواح الطاقة الشمسية لتوفير جزء من احتياجاته من الكهرباء.
