بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

"شبح القسام" الذي غيّر وجهه وأدار ملف الأسرى... من يقود "حماس" بعد مطاردة الحداد؟

"شبح القسام" الذي غيّر وجهه وأدار ملف الأسرى... من يقود "حماس" بعد مطاردة الحداد؟

بعد إعلان إسرائيل استهداف قائد الجناح العسكري لحركة "حماس" عز الدين الحداد داخل شقة سكنية في حي الرمال بمدينة غزة، تصاعدت التساؤلات داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية حول مصير البنية القيادية للحركة، ومن هي الشخصيات التي لا تزال تدير ما تبقى من "كتائب القسام" داخل القطاع بعد أشهر طويلة من الاغتيالات والحرب المفتوحة.


وبحسب تقريرين منفصلين في "القناة 12" العبرية، فإن الحداد، البالغ من العمر 55 عاماً، يُعد اليوم أخطر الوجوه العسكرية داخل غزة، حتى أن إسرائيل أطلقت عليه لقب "شبح كتائب القسام"، بسبب نجاته المتكررة من محاولات الاغتيال واعتماده أساليب تخفٍ وتنقل معقدة خلال الحرب.


ويُتهم الحداد، وفق الرواية الإسرائيلية، بأنه أحد أبرز المخططين لهجوم 7 تشرين الأول، كما تولى خلال الحرب الإشراف على تجنيد مقاتلين وإدارة ملف الأسرى الإسرائيليين داخل قطاع غزة.


وأشار التقرير إلى أن الحداد يتحدث العبرية، وأمضى فترات قرب أسرى إسرائيليين في شمال القطاع، كما لعب دوراً مركزياً خلال الأشهر الأخيرة في إعادة تنظيم سلسلة القيادة داخل "حماس"، وإدارة القوات المتبقية، وتكييف أساليب القتال مع واقع الحرب ووقف إطلاق النار.


كما تولى تنسيق العمل بين غرف القيادة المختلفة داخل القطاع، ومحاولة الحفاظ على استمرارية السيطرة الميدانية وإصدار التعليمات للوحدات القتالية.


ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية شهادات لأسرى سابقين قالوا إن الحداد كان يحتفظ على هاتفه بصور عدد كبير من الأسرى، وإنه قال لأحدهم: "أنا المسؤول عن جميع الأسرى في غزة".


وبحسب شهادة أسير محرر، فإن الحداد كان في بداية فترة الأسر "هادئاً ومهتماً" بالأسرى، قبل أن يتغير سلوكه تدريجياً ويصبح أكثر قسوة، وهو ما ربطته التقارير لاحقاً بمقتل نجله البكر سهيب الحداد في غارة إسرائيلية.


وفي تموز الماضي، كشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي صوراً قال إنها تُظهر تغيير الحداد لملامحه عبر حلق لحيته وتعديل شكله الخارجي لتفادي الملاحقة.


وقال أدرعي حينها إن "التغييرات الواضحة التي أجراها الحداد على وجهه تدل على خوفه واختياره تغيير هويته الخارجية"، مضيفاً بسخرية أن "المجاعة التي تتحدث عنها حماس في غزة لم تصل إليه".


كما ظهر الحداد في مقابلة بثتها قناة "الجزيرة" أواخر كانون الثاني من العام الماضي بوجه مخفي، قال خلالها إن "الاحتلال المدعوم من الولايات المتحدة والغرب سيضطر للخضوع لمطالبنا العادلة"، مشدداً على أن شروط "حماس" تشمل انسحاب الجيش الإسرائيلي بالكامل من غزة ووقف الحرب وإطلاق الأسرى وإعادة إعمار القطاع.


وفي شهادات بثتها برامج إسرائيلية خلال الأشهر الماضية، قالت الأسيرة السابقة رومي غونين إن الحداد عرض عليها "صفقة" تقضي بوضعها "على رأس قائمة المفرج عنهم" إذا امتنعت عن الحديث عن التحرشات والاعتداءات الجنسية التي تعرضت لها خلال الأسر.


كما تحدثت الأسيرة السابقة إميلي دماري عن احتجازها في المكان نفسه الذي كان يقيم فيه الحداد داخل أحد الأنفاق، قائلة: "كان هو صاحب المكان... وكانت كلمته نافذة على الجميع".


وأضافت أن الحداد كان متورطاً بشكل مباشر في إدارة ملف الأسرى والمفاوضات، ونقلت عنه قوله للأسيرات: "أنتن ذهب بالنسبة لنا... نحن بحاجة للحفاظ عليكن".


وفي موازاة التركيز على الحداد، كشفت التقارير الإسرائيلية عن الأسماء التي لا تزال تقود ما تبقى من "كتائب القسام" داخل القطاع.


ويبرز في مقدمة هؤلاء محمد عودة، رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية في "حماس"، والذي تتهمه إسرائيل بالمشاركة في التخطيط لهجوم 7 تشرين الأول، إضافة إلى إدارة منظومة جمع وتحليل المعلومات والتنسيق بين الوحدات الميدانية.


وبحسب التقرير، برز دور عودة بشكل أكبر بعد اغتيال أحمد الغندور، قائد لواء شمال غزة، حيث أفادت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية بأنه تولى إدارة المنطقة الشمالية ودعا عناصر الحركة والنازحين إلى الانخراط في "الخطط العسكرية ضد القوات الإسرائيلية".


كما تضم القائمة حسين فياض، قائد منطقة بيت حانون، والذي كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن اغتياله في أيار 2024 قبل أن يظهر مجدداً مطلع 2025 متحدثاً عن "انتصار حماس" في غزة.


ويظهر أيضاً اسم هيثم الخواجري، قائد كتيبة مخيم الشاطئ، والذي قالت التقارير إنه أشرف على عملية تسليم الأسير الإسرائيلي كيث سيغال في ميناء غزة خلال شباط 2025، رغم إعلان الجيش الإسرائيلي سابقاً اغتياله.


أما في شمال القطاع، فيبرز اسم نافذ صبيح، قائد منطقة الدرج والتفاح، والذي شغل سابقاً منصب قائد وحدة الرقابة العسكرية في "كتائب القسام"، ويُعتبر من المقربين من القيادي العسكري الراحل أحمد الجعبري.


وتتهمه إسرائيل بالمشاركة في التخطيط لعمليات خلال تسعينيات القرن الماضي، بينها تفجيرات الحافلة رقم 18 في القدس عام 1996، كما تصنفه منذ سنوات ضمن المطلوبين البارزين.


وعلى المستوى اللوجستي، يبرز اسم عماد عقل، المسؤول عن منظومة "الجبهة الداخلية" في الجناح العسكري لـ"حماس"، والتي تتولى إدارة الدعم اللوجستي وتأمين البنى التشغيلية وتجهيز الأسلحة والحفاظ على استمرارية عمل الوحدات القتالية رغم الضربات العسكرية.


وتعتبر إسرائيل أن هذه المجموعة المحدودة تمثل ما تبقى من العمود الفقري العسكري لـ"حماس" داخل غزة، في وقت تتواصل فيه سياسة الاغتيالات ومحاولات تفكيك البنية القيادية للحركة.


لكن، ورغم الاستهداف المكثف، تعكس عودة الأسماء نفسها إلى الواجهة أن الحرب على قيادة "القسام" لم تتحول بعد إلى معركة حسم، بل إلى استنزاف طويل تحاول فيه الحركة إعادة إنتاج قياداتها من قلب الميدان.