بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

أوروبا قلقة من تكنولوجيا الطاقة الشمسية القادمة من الصين… لماذا؟

أوروبا قلقة من تكنولوجيا الطاقة الشمسية القادمة من الصين… لماذا؟

تغزو التكنولوجيا الصينية كافة مناحي الحياة في أوروبا، لكن أجهزة تشغيل الطاقة الشمسية القادمة من الصين تثير قلقاً بالغاً لدى الاتحاد الأوروبي الذي يرى فيها تهديداً للأمن القومي في بلدانه.

وينظر الاتحاد الأوروبي حالياً إلى تكنولوجيا الطاقة الشمسية الصينية على أنها خطر أمني كبير، حيث إنها قد تهدد أمن القارة بأكملها، بل وتتسبب في انقطاعات واسعة النطاق للتيار الكهربائي.

وقال تقرير نشرته شبكة «دويتشة فيلة» الألمانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن بروكسل تسعى حالياً إلى تقليل اعتمادها على هذه التكنولوجيا، حيث اتخذت المفوضية الأوروبية قراراً بحظر تمويل الاتحاد الأوروبي لتكنولوجيا الطاقة الشمسية المصنوعة في الصين، خشية أن تشكل تهديداً أمنياً لشبكة الكهرباء الأوروبية، بل وتتسبب في انقطاعات واسعة النطاق للتيار الكهربائي.

ويعكس هذا القرار، الذي تم تأكيده في 4 أيار/مايو الحالي، قلقاً متزايداً في بروكسل من أن اعتماد أوروبا على التكنولوجيا الخضراء الصينية والذي يجعل التكتل عرضة للتهديدات الأمنية، بحسب ما ورد في تقرير «دويتشة فيلة».

ويركز حظر التمويل الذي فرضته المفوضية على محولات الطاقة الشمسية، والتي غالباً ما توصف بأنها عقل نظام الطاقة الشمسية.

وهذه المحولات هي الأجهزة التي تحول الطاقة الشمسية إلى كهرباء قابلة للاستخدام، وهي متصلة بالإنترنت، ويمكن الوصول إليها عن بُعد في كثير من الأحيان للصيانة وتحديث البرامج.

والسيناريو الأسوأ بحسب ما يعتقد الخبراء الأوروبيون هو انقطاع التيار الكهربائي في جميع أنحاء أوروبا، حيث قال كريستوف بودويلز، الأمين العام للمجلس الأوروبي لتصنيع الطاقة الشمسية: «جميع شركات تصنيع العواكس لديها ما يشبه مفتاح إيقاف التشغيل».

ويقول إن «مفتاح إيقاف التشغيل وغيره من الوصلات يُستخدم عن بُعد عادةً لأغراض السلامة أو استقرار الشبكة».

ويحذر خبراء الأمن السيبراني من أنه في أسوأ السيناريوهات، قد يستغل المتسللون أو جهات معادية هذه الوصلات عن بُعد لتعطيل إمدادات الكهرباء.

وفي عام 2024، جاء 61 في المئة من جميع العواكس المستوردة إلى أوروبا من الصين، وفقاً لمجموعة الأبحاث «لوم» التي تتخذ من جنيف مقراً لها.

وتُهيمن شركتا هواوي وسونغرو على سوق العواكس، ليس فقط في أوروبا، بل في العالم أجمع. وقد زوّد عدد من المصنّعين الصينيين بالفعل أكثر من 220 جيجاوات من القدرة الشمسية المركبة في أوروبا بالأجهزة اللازمة.

وأضاف بودويلز: «لتوضيح ذلك، فإن التحكم في حوالي 10 غيغاوات يكفي لإحداث اضطرابات كبيرة في شبكة الكهرباء الأوروبية».

وتزايدت المخاوف بعد أن أفادت وكالة «رويترز» في عام 2025 بأن مسؤولين في قطاع الطاقة الأمريكي اكتشفوا أجهزة اتصال خبيثة داخل بعض محولات الطاقة صينية الصنع.

وقالت خبيرة الأمن السيبراني سوانتجي ويستفال: «التهديد حقيقي، وليس مجرد فرضية». وأشارت إلى أن الجدل الدائر حول محولات الطاقة يأتي في وقت تعيد فيه أوروبا تقييم اعتمادها المتزايد على واردات التكنولوجيا النظيفة الصينية.

ووفقاً لشركة لوم، تستحوذ الصين على 98 في المئة من الألواح الشمسية و88 في المئة من بطاريات الليثيوم أيون المستوردة إلى أوروبا.

يشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب في إيران أدى إلى قفزة في مبيعات الألواح الشمسية وتوجه عام في أوروبا نحو الاستفادة أكثر من الطاقة الشمسية.

وفي بريطانيا، قالت شركة «أوكتوبوس» للطاقة أن مبيعاتها من ألواح الطاقة الشمسية في بريطانيا ارتفعت مؤخراً بنسبة 54 في المئة، فيما أشارت شركة «غود إنرجي» البريطانية أيضاً إلى «تضاعف الاهتمام بالطاقة الشمسية بعد الصدمة الأخيرة في أسعار النفط».

ووفقاً لشركة أوكتوبوس للطاقة، فقد شهدت مبيعات الألواح الشمسية ارتفاعاً ملحوظاً منذ بداية الحرب الإيرانية، حيث تتجه الأسر إلى تركيب ألواح أكبر على أسطح منازلها.

وقالت ريبيكا ديب سيمكين، رئيسة قسم المنتجات في الشركة: «نشهد تحولاً كبيراً، حيث لم يعد الناس يكتفون بالسؤال بل بدأوا بالتحرك. لقد سئمت الأسر البريطانية من تقلبات أسعار الوقود العالمية. ومن خلال التحول إلى الطاقة الشمسية ومضخات التدفئة، يصبحون مكتفين ذاتياً بالطاقة، مما يضمن لهم تكاليف منخفضة ويحمي ميزانياتهم على المدى الطويل».

وأفادت شركة أوكتوبوس بأن العديد من العملاء يفضلون أنظمة الطاقة الشمسية «الضخمة» التي تضم 12 لوحة بدلاً من المصفوفات المعتادة المكونة من 10 لوحات، وأن مبيعات مضخات الحرارة قد ارتفعت بأكثر من 50 في المئة، بينما زادت مبيعات أنظمة شحن السيارات الكهربائية بنسبة 20 في المئة.