بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

إسرائيل تتوجس أسوأ الخيارات الثلاثة: هل سئم ترامب؟

إسرائيل تتوجس أسوأ الخيارات الثلاثة: هل سئم ترامب؟

لسنوات عديدة لم نشهد –إسرائيل والشرق الأوسط، وعملياً في العالم كله– وضعاً يكون فيه الكثير منوطاً بإرادة وقرارات رجل واحد: ترامب. القوة التي جمعها ترامب في يديه، وبالتأكيد في غياهب الساحة الأمريكية – تلك الحزبية، السياسية وبالطبع العسكرية – غير مسبوقة وتسمح له باتخاذ قرارات بعيدة الأثر قلة من الرؤساء قبله تجرأوا على اتخاذها دون أن يتجرأ أحد داخل الإدارة على تحديها أو التشكيك في اعتباراتها. قرار ترامب الخروج إلى حرب ضد إيران، وقبل ذلك للهجوم على فنزويلا، دليل على ذلك.

لكن صعوبة توقع خطواته تقدر بحجم الحمل الملقى على كتفيه. ونحن في إسرائيل لا يتبقى إلا أن ننتظر كل يوم ساعات ما بعد الظهيرة المبكرة عندنا، ساعات الصباح في واشنطن، حين يستيقظ الرئيس ترامب من نومه وينطلق في حملة تغريدات تدل على مزاجه ونواياه، صحيح حتى ساعة التغريدة.

في قرار تاريخي فاجأ الكثيرين، انطلق ترامب إلى حرب ضد إيران، لكن بالتصميم والحزم ذاتهما اللذين بدأ بهما الحرب قرر بعد شهر إنهاءها قبل الأوان وحاول أن يحقق بطرق سياسية ما لم يفلح في تحقيقه في أثناء المعارك

في قرار تاريخي فاجأ الكثيرين، انطلق ترامب إلى حرب ضد إيران، لكن بالتصميم والحزم ذاتهما اللذين بدأ بهما الحرب قرر بعد شهر إنهاءها قبل الأوان وحاول أن يحقق بطرق سياسية ما لم يفلح في تحقيقه في أثناء المعارك.

مع الإعلان عن وقف النار، بدأ ترامب يخوض مفاوضات عقيمة مع الإيرانيين لا تؤدي إلى أي مكان. فالفجوات في مواقف الطرفين غير قابلة للجسر إلا إذا رفع أحد الطرفين علماً أبيض، وأغلب الظن لن يكون هذا الطرف هو إيران. وبعامة، يد المعسكر المتطرف في طهران هي العليا، وهذا غير مستعد لأي تنازل. فبعد كل شيء، يرى الإيرانيون أن ترامب هو من تراجع أولاً حين قرر وقف النار، وبذلك أظهر ضعفاً، ولئن كان هذا هو وجه الأمور فكل ما عليهم فعله، أن يبقوا على قيد الحياة بأي ثمن، وأن يصروا على موقفهم وألا يتنازلوا. وفي نهاية الأمر، يبدو أن ترامب الخاضع لضغط داخلي وخارجي لإنهاء الحرب هو من سيستسلم.

غير أن ترامب شدد في الأسبوع الأخير نبرة تغريداته، وكذا تهديداته لإيران بنحو قد يفيد بأنه اقتنع بأن الإيرانيين يخدعونه، وأن المفاوضات التي يجريها معهم بلا جدوى. يفهم من تغريدات ترامب أنه يفقد صبره، وبعد كل شيء فإن طول النفس والصبر لم يكونا من صفاته. لكنه هو نفسه أو مبعوثوه يواصلون خوض مفاوضات حثيثة مع الإيرانيين بواسطة جملة وسطاء وعلى رأسهم باكستان. من هنا يثور السؤال الكبير: أين سيتجه ترامب مع إصرار إيران على عدم تغيير أو تبديل مواقفها.

أمامه إمكانية واحدة، وهي مواصلة الوضع الحالي المتمثل باللاسلام ولا اتفاق، ولكن أيضاً اللاحرب؛ على أن يؤدي تشديد الخناق على إيران إلى إضعاف النظام. المشكلة أن إيران تلعب على الوقت، وتبذل كل جهودها في محاولة للبقاء على قيد الحياة، إلى أن يمر الغضب وينهي ترامب ولايته. ربما تصعب إيران هجماتها على دول الخليج، الهجمات التي لا تحظى بأي رد من جانب الولايات المتحدة.

الإمكانية الأخرى هي العودة إلى حرب قوية مثلما يكرر ترامب تهديده. إن بناء القوة العسكرية في المنطقة المتواصل يدل على رغبة في اللجوء إلى الخيار العسكري وعدم التنازل عنه. وربما تكون تغريدات ترامب ليست سوى محاولة لخداع الإيرانيين إزاء نواياه الحقيقة.

وأخيراً، الإمكانية الثالثة والأسوأ من كل الإمكانيات إسرائيلياً، هي أن ترامب سئم، وقرر قطع الصلة بالحرب وبالخليج الفارسي، ويسعى تحت ظل استئناف القتال إلى توقيع اتفاق بأي ثمن مع الإيرانيين هو بمثابة رفع علم أبيض واستسلام لإيران ومطالبها.

سبق لترامب وأثبت أن بإمكانه أن يفاجئ ويفعل الأمر الصحيح، وكل ما يتبقى هو الأمل بأن يفعل ذلك مرة أخرى.

إسرائيل اليوم 17/5/2026