بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

معتقلون في سجن مصري ينتفضون ضد الانتهاكات… اشتباكات مع الأمن وإشعال بطاطين ورفض استلام الطعام

معتقلون في سجن مصري ينتفضون ضد الانتهاكات… اشتباكات مع الأمن وإشعال بطاطين ورفض استلام الطعام

شهد سجن “بدر 1” في مصر احتجاجاً لبعض المعتقلين، على حملات التفتيش المتكررة داخل الزنازين، وسوء المعاملة والتضييق المستمر ومنع الزيارات، حسبما كشفت 7 منظمات حقوقية مستقلة.

وحسب بيان المنظمات، الأحداث التي وقعت يوم الخميس الماضي، بدأت أثناء دخول ضباط السجن لتنفيذ عملية تفتيش جديدة، ما قوبل برفض من النزلاء احتجاجًا على تكرار عمليات التفتيش ومنع الزيارات.

وتنفذ إدارة السجن عمليات تفتيش داخل الزنازين بشكل متكرر، تتضمن اقتحام الزنازين وتفتيشها بالقوة، ما يؤدي إلى تكسير بعض المتعلقات الشخصية للنزلاء.

ووفق بيان المنظمات، الاحتجاجات انطلقت من قطاع 3 ثم امتدت لاحقًا لتشمل قطاعي 1 و4. وتطور الوضع إلى اشتباكات جسدية بين النزلاء وقوات الأمن بعد رفض بعض النزلاء العودة إلى الزنازين، ما أسفر عن إصابة عدد من النزلاء، إضافة إلى إصابة أحد الضباط.

كما سجلت إصابات لدى أربعة نزلاء على الأقل، وُصف بعضها بأنه البالغ، حيث تضمنت جروحًا قطعية تم التعامل معها داخل السجن. وبين المصابين محمد هشام النجيلي، الذي لم تتوفر معلومات بشأن وضعه الصحي أو مكان وجوده.

وتناول البيان، كيف حاول نزلاء السجن احتواء الأزمة، بتوجه أربعة منهم، أحمد سامي عبد العال، وأحمد رزق سلامة، وعمر زكريا عبد الحميد، ومحمد محمود الخولي، للتفاوض مع إدارة السجن، لكنهم لم يعودوا إلى زنازينهم مع ورود معلومات عن تغريبهم ونقلهم إلى سجن بدر 3.

ويُذكر أن هؤلاء الأربعة محكوم عليهم في القضية رقم 123 لسنة 2018 عسكرية، وهي القضية التي شهد المتهمون فيها انتهاكات واسعة أثناء فترة احتجازهم الأولى.

واحتجاجًا على عدم عودة هؤلاء النزلاء، أفيد بأن باقي النزلاء اتخذوا خطوات تصعيدية تمثلت في رفض استلام الطعام، وإشعال البطاطين داخل الزنازين، والدق على أبواب الزنازين كنوع من الاحتجاج، وهو ما استمر على مدار يومي الخميس والجمعة الماضيين، وخلال الزيارة المقررة للسجن يوم السبت الماضي، وفق بيان المنظمات.

وبينما سُمح لأسر المحبوسين في قضايا جنائية بالدخول، مُنع عدد من أسر المحبوسين في قضايا سياسية من زيارة ذويهم، والمنع طال أسر النزلاء المرتبطين بالأزمة أو المتضامنين معهم. كما مُنع بعضهم من إدخال الطعام، وسط تشديدات ملحوظة على إجراءات الزيارة.

منظمات حقوقية تحدثت عن الإهمال الطبي وتأخير تقديم الرعاية الصحية، والتغريب العقابي إلى سجون بعيدة، واستخدام الحبس الانفرادي

وأعربت المنظمات في بيان نشرته الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، عن قلقها إزاء المعلومات الواردة بشأن استخدام العنف ضد المحتجزين، وإصابة عدد منهم، ونقل آخرين إلى أماكن غير معلومة، في ظل غياب الشفافية وصعوبة التحقق من أوضاعهم الصحية ومصيرهم.

وشددت على أن هذه الأحداث تأتي في سياق نمط متكرر من الانتهاكات الموثقة داخل سجن بدر 1 خلال السنوات الماضية، التي شملت الحرمان من الزيارات أو تقييدها بشكل تعسفي، وسوء معاملة الأهالي أثناء إجراءات الزيارة، والقيود المشددة على إدخال الطعام والأدوية والمتعلقات الشخصية، والحرمان من التريض الكافي والتعرض المستمر للعزلة.

كما تحدثت عن الإهمال الطبي وتأخير تقديم الرعاية الصحية، والتغريب العقابي إلى سجون بعيدة، واستخدام الحبس الانفرادي، فضلًا عن وقائع اعتداء بدني وسوء معاملة ترقى في بعض الحالات إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، وهي الأوضاع التي أدت إلى احتجاجات وإضرابات متكررة من قبل المحتجزين للمطالبة بتحسين ظروفهم واحترام حقوقهم الأساسية.

وطالبت المنظمات، السلطات المصرية بالكشف الفوري عن مصير جميع المحتجزين الذين تم نقلهم أو التحفظ عليهم على خلفية هذه الأحداث، وضمان حصول المصابين على الرعاية الطبية اللازمة دون تأخير، ووقف جميع أشكال المعاملة المهينة أو العقوبات الجماعية بحق المحتجزين.

كما طالبت بتمكين الأسر من التواصل مع ذويهم وزيارتهم وفقًا للقانون، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في هذه الوقائع ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات قد تكون قد ارتُكبت، بما يضمن احترام حقوق المحتجزين وسلامتهم الجسدية، والسماح للمجلس القومي لحقوق الإنسان وممثلي منظمات المجتمع المدني واللجنة الدولية للصليب الأحمر بإجراء زيارات عاجلة ومستقلة إلى سجون بدر والوادي الجديد وغيرها من أماكن الاحتجاز، إلى جانب عقد جلسة عاجلة في مجلس النواب لمناقشة الانتهاكات المتكررة ومساءلة الجهات المسؤولة.

وتشهد السجون المصرية، على مدار السنوات الماضية، إضرابات واحتجاجات من قبل المعتقلين وصلت حد الإقدام على الانتحار رفضًا لسوء المعاملة والانتهاكات التي تطالهم وأسرهم من قبل إدارة السجن.

حسب مؤسسة “جوار لحقوق الإنسان”، فإن ظروف الاحتجاز غير الآدمية والإهمال الطبي المتعمد دفعت عددًا من المعتقلين إلى محاولة الانتحار

وكان سجن الوادي الجديد، شهد خلال الأسابيع الماضية، إقدام عدد من المعتقلين على محاولة الانتحار بسبب الانتهاكات التي يتعرضون لها.

وحسب مؤسسة “جوار لحقوق الإنسان”، فإن ظروف الاحتجاز غير الآدمية والإهمال الطبي المتعمد دفعت عددًا من المعتقلين إلى محاولة الانتحار.

ووثقت المؤسسة محاولات انتحار متتالية خلال الأسابيع الماضية، بينهم (محمد هاشم، ومحمد المغربي، ومحمد جمال، وتامر علي، وعمرو عوض، وأحمد العوضي، ومحمد الباشا، وأحمد السيد، وحمادة أبو وعد).

وشددت على أن الزنازين تحولت إلى قبور مغلقة في ظل الحر الشديد وانعدام التهوية، مما جعل الموت البطيء واقعًا مفروضًا يرفضه هؤلاء المعتقلون وتضيق به صدورهم.