بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

فايننشال تايمز: ترامب قرر المضي نحو هدنة مريحة لوقف الحرب دون أهداف أمريكية واضحة

فايننشال تايمز: ترامب قرر المضي نحو هدنة مريحة لوقف الحرب دون أهداف أمريكية واضحة

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعده أندرو إنغلاند ونيري زيبلر قالا فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر في النهاية التوصل إلى هدنة مريحة له مع إيران. وأشارا إلى مطالب ترامب، بعد أسبوع من بداية الحرب ضد إيران في نهاية شهر شباط/فبراير، والتي قال فيها إنه لن يقبل إلا باستسلام غير مشروط من إيران.

ولكنه، وبعد أكثر من 100 يوم، تفاوض على اتفاق أجل فيه كل القضايا المهمة التي شن من أجلها الحرب إلى يوم آخر، مع أن ترامب أشاد باتفاق لا يؤكد فقط قدرة الجمهورية الإسلامية على الصمود أمام القصف الأمريكي الإسرائيلي، بل يبرز أيضا نفوذها الجديد الناتج عن تعطيل تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن الاتفاق لن يعيد فتح المضيق فحسب، بل يمثل طريقا لتفكيك البرنامج النووي الإيراني نهائيا، وهو أحد مطالب ترامب القديمة.

ووصف السفير الأمريكي السابق في إسرائيل، دان شابيرو، الصفقة بالضعيفة مقارنة مع أهداف الحرب الأولى، فهي تسعى في جوهرها إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أصبح بلا شك القضية الأهم. وهو ما يظهر مدى النفوذ الذي تمتعت به إيران لإقناع ترامب بأن إنهاء هذه الحرب، حتى بشروط ضعيفة، أفضل من الاستمرار فيها.

وصف السفير الأمريكي السابق في إسرائيل، دان شابيرو، الصفقة بالضعيفة مقارنة مع أهداف الحرب الأولى، فهي تسعى في جوهرها إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أصبح بلا شك القضية الأهم

ويرى محللون أن الطرفين يرغبان بوقف الحرب، إلا أن ترامب تحديدا واجه خيارات صعبة للوصول إلى هذا، بعدما شجعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خوض الحرب.

وبموجب الهدنة الجديدة، ستمدد الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق النار الهش، الذي تم الاتفاق عليه في 8 نيسان/أبريل، لمدة 60 يوما.

وستعيد إيران فتح المضيق تدريجيا مع إزالة الألغام، دون فرض رسوم على الشحن طوال هذه الفترة. وهو ما سيعمل على معالجة أحد أهم شواغل ترامب العاجلة، ألا وهو تخفيف أزمة الطاقة العالمية التي تفاقمت بسبب هذه الحرب. فقد ارتفعت أسعار البنزين في محطات الوقود الأمريكية إلى أكثر من 4 دولارات للغالون، قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي التي يخوضها الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس.

وقال دبلوماسي مطلع على المحادثات إن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما “يحقق مكاسب للطرفين”، حيث يمدد وقف إطلاق النار ويعيد فتح المضيق، ويضع الأساس لمحادثات نووية مع تخفيف الضغط على إيران. وأضاف الدبلوماسي: “الخطأ الأكبر هو اعتقاد البعض أن هذه هي الصفقة النهائية”.

وأكد الدبلوماسي أن هذا لن يكون “استسلاما تاما، والولايات المتحدة تدرك ذلك”. وقال إن فريق ترامب يعتقد أنه بإمكانه العمل مع الحكومة الحالية، وإن “اللجوء إلى الاستسلام الكامل سيقوي المتشددين في إيران، وهذا سيؤدي إلى وضع أسوأ، فهذه صفقة من أجل استقرار طويل الأمد”.

وبموجب بنود الاتفاق، تؤكد إيران مجددا التزامها بعدم حيازة أو تطوير أسلحة نووية. كما اتفقت طهران وواشنطن على حل مسألة التخلص من مخزون اليورانيوم المخصب وفق آلية متفق عليها.

وينص الحد الأدنى من الالتزام على تخفيف تركيز اليورانيوم بالكامل في الموقع، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقا لمصدر مطلع على المحادثات. وتمتلك إيران مخزونا يزيد على 9,000 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب. ومعظمه بمستويات منخفضة، لكن 440 كيلوغراما منه مخصبة إلى مستويات قريبة من مستوى التخصيب اللازم لصنع الأسلحة النووية، وهو ما يصفه ترامب بـ”الغبار النووي”.

وأصر ترامب في تصريحاته على ضرورة تخلي إيران عن “غبارها النووي”، إلا أن المفاوضات الحاسمة بشأن البرنامج النووي لن تبدأ بجدية إلا بعد التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم يوم الجمعة، وإيران معروفة بميلها إلى المماطلة في المفاوضات.

وتضيف “فايننشال تايمز” أن أحد ثوابت ترامب في تصريحاته هو عدم قدرة إيران على امتلاك أسلحة نووية، وذلك في حرب افتقدت منذ البداية أهدافا واضحة. وقد تمسكت إيران، في عهد مرشدها الراحل آية الله خامنئي، بحقها في تخصيب اليورانيوم، واستشهدت دائما بفتوى له تحظر استخدام الأسلحة النووية.

أصر ترامب في تصريحاته على ضرورة تخلي إيران عن “غبارها النووي”، إلا أن المفاوضات الحاسمة بشأن البرنامج النووي لن تبدأ بجدية إلا بعد التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم يوم الجمعة

وأضافت الصحيفة أن أي تخفيف للعقوبات المفروضة على إيران، بما في ذلك الإفراج عن أصولها المجمدة، سيكون تدريجيا ويعتمد على التقدم المحرز في المفاوضات النووية التي ستبدأ فور توقيع الاتفاق. لكن الولايات المتحدة ستمنح إيران استثناء يسمح لها ببيع النفط طوال فترة تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، وفقا لما ذكره مصدر مطلع على المفاوضات.

ويعد تحقيق مكاسب اقتصادية أمرا مهما لطهران وقدرتها على بدء إصلاح الأضرار الجسيمة التي خلفتها القنابل الأمريكية والإسرائيلية. فرغم الخسائر الفادحة في ترسانتها العسكرية ومقتل قيادتها، استمر النظام في طهران وعين مجتبى خامنئي مرشدا جديدا خلفا لوالده.

وبعد سنوات من التهديدات، أثبتت طهران قدرتها على إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة خمس نفط وغاز العالم، وبرهنت على قدرتها على توجيه ضربات دقيقة ضد دول الخليج والقواعد الأمريكية في المنطقة.

وهذا يعني أنها ستدخل مفاوضات نووية “بقوة ضغط كبيرة فيما يتعلق بكيفية التخلص من اليورانيوم عالي التخصيب، وبقدرة، كما تفعل دائما، على إطالة أمد هذه المفاوضات”، كما قال شابيرو، الزميل الآن في المجلس الأطلنطي.

ومن غير المتوقع أن تتناول مذكرة التفاهم ترسانة إيران من الصواريخ والطائرات بدون طيار، أو دعمها لوكلاء إقليميين.

ولطالما كانت هذه الأمور هي الشغل الشاغل ليس لإسرائيل فحسب، بل أيضا للدول العربية، التي حذرت ترامب من الذهاب إلى الحرب ودعمت الجهود المبذولة لإنهاء الصراع.

وعلى الرغم من ادعاء ترامب في بداية الحرب بأن الولايات المتحدة سوف “تمحو” “صناعة الصواريخ” الإيرانية، فإن الجمهورية الإسلامية استمرت في ضرب جيرانها.

ويتساءل بعض المحللين عما إذا كانت الصفقة ستصل إلى المرحلة التالية، مستشهدين بخطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة، التي وصلت إلى طريق مسدود في مرحلتها الأولى منذ الإعلان عنها وسط ضجة كبيرة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقالت سنام وكيل من تشاتام هاوس في لندن: “تحتجز الولايات المتحدة وإيران بعضهما البعض كرهائن، حيث تستخدم الولايات المتحدة العقوبات والتهديد بشن ضربات، والإيرانيون يحكمون سيطرتهم على مضيق هرمز”. وأضافت: “لذا، فإن الأمر لم ينته بعد، ولأننا نعرف ترامب، فسنظل في هذه المرحلة لفترة أطول من 60 يوما، وهو أمر خطير”.

ويقول الخبراء إنه لولا دعم ترامب، لكانت إسرائيل، التي تعتمد على الدفاعات الجوية الأمريكية، ستواجه صعوبة بالغة في شن عمليات عسكرية ضد إيران. كما أن نتنياهو، الذي يواجه انتخابات في وقت لاحق من هذا العام، سيتردد في إحداث قطيعة علنية أخرى مع رئيس أمريكي.

وقالت شيرا إيفرون، الباحثة في مؤسسة “راند” في إسرائيل: “كانت إسرائيل تفضل الاستمرار في الضغط الاقتصادي على إيران، على الأقل، لكننا لا نعلم إن كان ذلك سينجح أصلا. وانقلبت فرضية استسلام إيران للضغوط العسكرية ضد إسرائيل، وسيكون من الصعب جدا تبرير هذا الأمر في إسرائيل باعتباره نجاحا”.