بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

واشنطن بوست: دعوا النفط يتدفق.. ترامب أراد تغيير النظام الإيراني فانتهى به الأمر للتفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز

واشنطن بوست: دعوا النفط يتدفق.. ترامب أراد تغيير النظام الإيراني فانتهى به الأمر للتفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده مايكل بيرنباوم قال فيه إن إعلان الرئيس دونالد ترامب عن اتفاق مع إيران ينهي حربا مكلفة، لكنه يترك نظامها سليما ويؤجل الملف النووي للمحادثات القادمة.

وأضاف أن ترامب بدأ الحرب بوعد تغيير النظام، فانتهى به الأمر بالموافقة على إعادة فتح مضيق هرمز.

فقد أعلن الرئيس الأمريكي نهاية حملته ضد إيران بدعوة يوم الأحد: “يا سفن العالم، شغلوا محركاتكم، دعوا النفط يتدفق!”.

وفي ظل بقاء النظام الإيراني في السلطة، احتفل ترامب بعودة العالم إلى الوضع السابق في 27 شباط/فبراير، أي قبل يوم واحد من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران.

بدأ ترامب الحرب بوعد تغيير النظام فانتهى به الأمر بالموافقة على إعادة فتح مضيق هرمز

وكانت العودة إلى نسخة من الوضع الراهن بعيدة كل البعد عن الأهداف الأصلية للحرب التي انطلقت بتعهد بدعم المتظاهرين الإيرانيين الذين خرجوا إلى شوارع بلادهم للتنديد بنظامهم.

وبعد أن أسفرت الضربات عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، في الساعات الأولى من الحرب، قال ترامب للإيرانيين إن لحظة استعادة بلادهم قد حانت، ومع ذلك لم تحدث الانتفاضة.

وخلال الأشهر الماضية، أظهر القادة الإيرانيون قدرة على الصمود في وجه هجمات ضارية من أقوى جيش في التاريخ، وقاموا بإغلاق مضيق هرمز وشل أسواق الطاقة العالمية، كما وسّعوا الهوة بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى حد دفع الرئيس لتخصيص وقت أثناء حفل عيد ميلاده الثمانين لشجب رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام الصحافيين.

وفي معرض الترويج لاتفاق أوقف القتال، قال ترامب وكبار مساعديه إن إيران وافقت على عدم السعي لامتلاك سلاح نووي. لكن القادة الإيرانيين، الذين قطعوا تعهدات مماثلة على مدى عقود، أشاروا يوم الأحد إلى أن المحادثات الصعبة حول برنامجهم النووي لا تزال قائمة، ولن تبدأ إلا بعد رفع الحصار البحري الأمريكي عن موانئهم.

ومع غياب التفاصيل عن الاتفاق وبقاء القضايا النووية غامضة، قال خبراء إنه من السابق لأوانه تقييم الإرث الكامل لصراع امتد لخمسة أسابيع ونصف من القتال العنيف، تلاه أكثر من شهرين إضافيين من هدنة هشة مع استنزاف مخزونات النفط العالمية.

لكن نهج ترامب تغير، فبدلا من حث الإيرانيين على الإطاحة بقادتهم، ركز اهتمامه الآن على التفاوض مع النظام. وقد رفض الرئيس أي عمل عسكري قد يهدد السلام، كما فعل يوم الأحد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وفي تصريحات لصحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الأحد قال ترامب: “فيما يتعلق بتغيير النظام، لم أهتم قط بتغيير النظام”. وأضاف أن القيادة الإيرانية الحالية هي “المجموعة الثالثة التي تعاملنا معها، وهي المجموعة الأكثر عقلانية حتى الآن”.

ويقول ترامب ومؤيدوه إن الحرب كانت نجاحا كبيرا، إذ قضت على العديد من كبار القادة، وأحدثت أضرارا إضافية لبرنامج إيران النووي المتضرر أصلا، وقضت على أسطولها البحري التقليدي.

وقال نائب الرئيس جيه دي فانس لقناة “فوكس نيوز” يوم الأحد: “إذا التزم الإيرانيون بهذا الاتفاق، فسيغير ذلك الشرق الأوسط تغييرا جذريا للخمسين عاما القادمة، لقد كانت هذه المنطقة من العالم في حالة يرثى لها طوال حياتي”.

ومع ذلك، يشكك بعض خبراء الشرق الأوسط في هذا الكلام، حتى مع وجود اتفاق ينهي القتال ويعيد فتح المضيق.

ونقلت الصحيفة عن برايان كاتوليس، الزميل البارز في معهد الشرق: “إذا ما تم تنفيذ هذا الاتفاق كما ورد، فسيبقي نظاما قمعيا مسيطرا على إيران، ولديه معظم الوسائل التي يستخدمها لتهديد المنطقة: الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وشبكة إقليمية ضعيفة لكنها لا تزال خطيرة في لبنان والعراق واليمن”.

وأضاف كاتوليس: “تراجع ترامب فعليا هنا وكان يعلم أنه لا توجد خيارات عسكرية جيدة، لذا كان عليه التوصل إلى نوع من الاتفاق، وسيدعي الجانبان النصر. وهو ما سنشهده في الأيام الأربعة أو الخمسة القادمة”.

وبينما روج ترامب لاتفاقه، تساءل بعض أشد مؤيديه من الجناح المتشدد تجاه إيران في ائتلافه عما إذا كان إنهاء القتال أفضل، حيث كتب المذيع الإذاعي مارك ليفين على منصة “إكس” قائلا: “تساءلت لأيام، لماذا لا نستطيع نحن الشعب الاطلاع على مذكرة التفاهم اللعينة؟ ليس من خلال أشخاص يطلعهم عليها شخص مجهول”.

وقد تحدث ليفين مرارا مع ترامب حول قضايا إيران خلال ولايته الثانية. وأضاف: “بصراحة، لم أر شيئا كهذا من قبل، وإذا كانت هذه المذكرة ستؤدي إلى سلام، فليتم نشرها”.

وشكك السناتور ليندزي غراهام، وهو أحد المقربين من ترامب، بأدب في بنود الاتفاق، معربا عن “قلقه نوعا ما” من اختلاف رواية إيران للاتفاق عن الرواية الأمريكية.

يعد فتح مضيق هرمز أهم نتائج هذا الاتفاق. لقد حولت إيران نقطة نفوذ نظرية إلى نقطة نفوذ حقيقية وقوية، وفرضت تكاليف باهظة على الاقتصاد العالمي وأثارت قلق الرئيس ترامب

وكتب على منصة إكس منشورا وصف فيه فانس بأنه “مهندس الاتفاق”: “بموجب قانوننا، سيحال أي اتفاق نووي مع إيران إلى الكونغرس للمراجعة والتصويت، أتطلع إلى مراجعة الصيغة النهائية”، وأضاف: “الأيام كفيلة بإثبات ذلك”.

وقال القادة الإيرانيون يوم الأحد إن بنود الاتفاق لن تنشر إلا بعد توقيعه يوم الجمعة، وهو قرار يحمي الاتفاق من الضغوط الخارجية، لكنه قد يزيد أيضا من خطر انهياره مع استمرار المفاوضين في مناقشة التفاصيل.

وتجاهل صناع القرار الإيرانيون القضايا النووية يوم الأحد، في اختلاف واضح في التركيز من الجانب الأمريكي. وألمحوا إلى أنهم سيحتاجون إلى تخفيف كبير للعقوبات قبل الموافقة على تنازلات جوهرية في هذا الشأن.

ويحتاج المفاوضون الآن إلى مناقشة وقف تخصيب الوقود النووي، بالإضافة إلى مصير مخزون إيران الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي طورته طهران بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد أوباما عام 2018.

وكتب دان شابيرو، سفير أمريكا السابق في إسرائيل وقت توقيع الاتفاق النووي عام 2015: “إيران تعرف كيف تطيل أمد هذه المفاوضات وتحاول انتزاع تنازلات على طول الطريق”.

وأضاف: “كان من الممكن عدم التوصل إلى اتفاق، وأي اتفاق سيتم التوصل إليه سيكون أسوأ مما كنا سنحققه عبر الدبلوماسية قبل الحرب”.

وقال شابيرو: “يعد فتح مضيق هرمز أهم نتائج هذا الاتفاق. لقد حولت إيران نقطة نفوذ نظرية إلى نقطة نفوذ حقيقية وقوية، وفرضت تكاليف باهظة على الاقتصاد العالمي وأثارت قلق الرئيس ترامب”.