في مقابلة هي الأوسع له حول لبنان منذ وصوله إلى السلطة، قدّم الرئيس السوري أحمد الشرع تصوراً متكاملاً لمستقبل العلاقة السورية – اللبنانية، ولموقع حزب الله في المعادلة الداخلية اللبنانية، وللدور الذي يمكن أن تلعبه دمشق في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، مؤكداً أن سوريا لا تنوي التدخل عسكرياً في لبنان، ولا تسعى إلى إعادة إنتاج مرحلة الوصاية السابقة، بل ترى أن الحل يكمن في دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها وفتح مسارات سياسية واقتصادية تؤدي إلى الاستقرار.
وجاءت مواقف الشرع خلال مقابلة خاصة مع قناة "المشهد"، رداً على موجة واسعة من الجدل أثارتها تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب فُهم منها أن واشنطن قد تعهد إلى دمشق بمهمة التعامل مع ملف حزب الله في لبنان.
وأكد الرئيس السوري أن ما جرى تداوله بشأن تكليف سوريا بنزع سلاح حزب الله لا يعكس حقيقة الموقف، مشدداً على أن بلاده لا تنوي دخول لبنان تحت أي عنوان عسكري.
وقال: "لن نرى سوريا ولا الرئيس الشرع داخلَين إلى لبنان لنزع سلاح حزب الله"، موضحاً أن ما قصده ترامب كان البحث عن دور إيجابي لسوريا للمساعدة في إيجاد حلول للأزمة اللبنانية ووقف الحرب، وليس الحديث عن تدخل عسكري أو أمني مباشر.
وأضاف أن الرئيس الأميركي عبّر خلال النقاشات عن انزعاجه مما يجري في لبنان وعن رغبته في إيجاد مخرج للأزمة، لكن بعض الجهات فسّرت الكلام بطريقة أوحت وكأن قوات سورية ستدخل إلى لبنان، وهو أمر نفاه بشكل قاطع.
وشدد الشرع على أن سوريا الجديدة تختلف عن سوريا التي عرفها اللبنانيون في العقود الماضية، مؤكداً أن استحضار تجربة النظام السابق في كل نقاش حول العلاقات اللبنانية – السورية لا يعكس الواقع الحالي.
وقال إن الشعب السوري نفسه عانى من النظام السابق كما عانى اللبنانيون، وإن سوريا الحالية ترى نفسها جزءاً من الحل لا جزءاً من المشكلة، مشيراً إلى أن إسقاط النظام السابق شكّل فرصة إيجابية استفادت منها المنطقة بأسرها.
وأكد أن بلاده لا تنوي إلا الخير للبنان، وأنها لا تتمنى للبنانيين سوى الاستقرار والازدهار، مضيفاً أن الدور السوري في المرحلة الحالية إيجابي بحت ويتحدد وفق المصالح المشتركة بين البلدين.
ولفت إلى أن سوريا تملك من الشجاعة ما يكفي للإعلان عن أي قرار استراتيجي إذا أرادت خوض حرب أو مواجهة، لكنها لا تتجه في هذا المسار، بل تركز على إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية واستعادة موقعها الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية، وأن لبنان يواجه تحديات غير مسبوقة نتيجة الحرب المستمرة، وما خلفته من دمار واسع في الجنوب والضاحية الجنوبية، إضافة إلى موجات النزوح الكبيرة التي أثقلت كاهل الدولة والمجتمع.
وأوضح أن استمرار الحرب ينعكس سلباً على لبنان وسوريا معاً، وأن دمشق نقلت هذا الموقف بوضوح إلى الإدارة الأميركية وإلى عدد من العواصم الإقليمية والدولية.
وأكد أن المقاربة السورية تختلف عن المقاربات المطروحة حالياً، إذ تقوم على وقف الحرب أولاً، ثم الانتقال إلى معالجة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية من خلال سلة متكاملة من الحلول، بدلاً من الاكتفاء بالحل العسكري.
وقال إن سوريا تدعم وقف الحرب بشكل كامل، لأن استمرارها لا يخدم أحداً، معتبراً أن المنطقة تحتاج اليوم إلى مشاريع تنمية وإعمار أكثر مما تحتاج إلى المزيد من الصراعات.
ورأى أن لبنان بات يُنظر إليه لدى بعض الأطراف الدولية باعتباره ملفاً أمنياً فقط أو جزءاً من الملف الإيراني، محذراً من خطورة هذه النظرة لأنها تتجاهل حقيقة أن لبنان دولة ومجتمع واقتصاد ومؤسسات.
وأضاف أن حصر لبنان في البعد الأمني فقط يحرم اللبنانيين من فرص حقيقية للخروج من أزماتهم، ويمنع التعامل مع المشكلات البنيوية التي يعاني منها البلد منذ سنوات.
وأشار إلى أن لبنان يحتاج اليوم إلى قرارات استراتيجية لا إلى حلول مؤقتة أو تكتيكية، معتبراً أن البلاد ما زالت تملك فرصة للخروج من أزمتها إذا جرى اعتماد مقاربات جديدة وأفكار خارج الصندوق.
وفي ما يتعلق بحزب الله، أكد الشرع أن أي دولة تمتلك قوة عسكرية خارج مؤسساتها الرسمية وتكون فيها قرارات السلم والحرب خارج إطار الدولة ستواجه صعوبات كبيرة في بناء مؤسسات مستقرة وقادرة على إدارة شؤون البلاد.
لكنه في الوقت نفسه رفض وضع اللبنانيين أمام خيارين فقط: الحرب الأهلية أو الحرب الإسرائيلية.
وقال إن هناك خياراً ثالثاً يجب البحث عنه، يقوم على الحوار والتوافق الوطني وإيجاد حلول تدريجية تضمن الاستقرار وتحافظ على السلم الأهلي.
وأوضح أن المكون الشيعي في لبنان يحتاج إلى الطمأنينة لا إلى مزيد من المخاوف، لأن أي شعور لدى هذه الشريحة بأنها مستهدفة أو مهددة قد يقود إلى نتائج خطيرة لا يحتاجها لبنان في هذه المرحلة.
وأضاف أن حزب الله يجب أن يجد له موضعاً داخل لبنان ضمن حل سياسي شامل، مؤكداً أن الحلول الصفرية أو محاولات الإلغاء المتبادل لن تؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد.
وشدد على أن الأولوية يجب أن تكون للبنان ومصالح اللبنانيين، بعيداً عن الاستقطابات الإقليمية والمصالح الضيقة.
وأكد الشرع أن الحوار يبقى الطريق الوحيد لمعالجة الأزمات المعقدة، قائلاً إنه يؤمن بالحوار حتى بين الأطراف المتخاصمة، لأن البديل من الحوار هو الحرب.
وأضاف أن دمشق لا ترفض الجلوس مع أي طرف إذا كان ذلك يساهم في حماية لبنان وتحقيق الاستقرار، بما في ذلك حزب الله، مشيراً إلى أن الحوار يجب أن يبقى مفتوحاً حتى في أصعب الظروف.
وفي الوقت نفسه، تحدث عن الجرح السوري الناتج عن سنوات الحرب، معتبراً أن حزب الله لعب دوراً كبيراً في الصراع السوري، وأن آثار تلك المرحلة لا تزال حاضرة في وجدان السوريين الذين فقدوا أبناءهم أو ما زالوا يبحثون عن مصيرهم.
ورغم ذلك، أكد أن سوريا لا تريد أن يدفع لبنان ثمن هذه الخلافات، وأن الهدف هو إيجاد حلول تحفظ استقرار البلدين وتمنع تكرار المآسي التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
وتابع الشرع حديثه بالتأكيد أن سوريا لا تنظر إلى لبنان من زاوية الصراع، بل من زاوية الشراكة والمصلحة المشتركة، مشدداً على أن خسارة أي مكون لبناني هي خسارة للبنان وللمنطقة بأكملها.
وفي رسالة مباشرة إلى البيئة الشيعية في لبنان، دعا إلى مراجعة دقيقة للتجارب السابقة، معتبراً أن مراجعة الأخطاء ليست ضعفاً بل خطوة ضرورية لتفادي تكرارها.
وقال إن البيئة الشيعية تحتاج اليوم إلى الإنقاذ والاستقرار أكثر من حاجتها إلى خوض مواجهات جديدة، مؤكداً أن المطلوب هو البحث عن حلول تؤمن مستقبل هذه البيئة داخل الدولة اللبنانية وتحفظ حقوقها وموقعها، لا الزج بها في مغامرات إضافية.
وشدد على أنه لا يؤمن بأن كل الشيعة في لبنان هم حزب الله، ولا بأن الحزب يمثل جميع الشيعة اللبنانيين، لافتاً إلى أن هناك تنوعاً كبيراً داخل المجتمع الشيعي، وأن الرسائل التي تصل إلى دمشق من داخل لبنان تعكس هذا التنوع.
وأكد أن أي معالجة للأزمة اللبنانية يجب أن تراعي جميع المكونات من دون استثناء، وأن تقوم على بناء الثقة بين اللبنانيين بدلاً من تعميق الانقسامات القائمة.
وفي معرض حديثه عن النموذج السوري، اعتبر الشرع أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم النهائي على التجربة الجديدة في سوريا، لكنه أشار إلى أن دمشق تمكنت خلال فترة قصيرة من تجاوز عقبات كبرى كانت تبدو مستعصية.
وأوضح أن سوريا كانت تواجه ظروفاً شديدة الصعوبة عند بدء المرحلة الجديدة، لكنها استطاعت تحقيق تقدم سريع في عدد من الملفات، معتبراً أن لبنان كان يمتلك فرصاً مشابهة للخروج من أزماته، إلا أن تعقيدات الوضع الداخلي وغياب الرؤية الواضحة أعاقا الاستفادة من هذه الفرص.
وأشار إلى أنه لا يريد تحميل مسؤولية الأزمة اللبنانية لشخص أو جهة بعينها، مؤكداً أنه لا يوجه اللوم إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون أو رئيس الحكومة نواف سلام، لكنه يرى أن لبنان يحتاج إلى رؤية استراتيجية شاملة تضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات أخرى.
وأضاف أن السياسة لا يجب أن تكون مجرد انتقال من أزمة إلى أخرى، بل عملية متكاملة تقوم على بناء الثقة مع الداخل والخارج وإيجاد حلول طويلة الأمد للمشكلات المزمنة.
ورأى أن لبنان لا يزال يملك فرصة حقيقية للخروج من المأزق الحالي إذا تم التعامل مع التحديات القائمة بعقلية مختلفة وبأفكار جديدة تتجاوز الأساليب التقليدية التي أثبتت محدودية فعاليتها.
وفي سياق الحديث عن الدور السوري المحتمل، أكد الشرع أن دمشق مستعدة للمساهمة إيجابياً في أي مسار يساعد اللبنانيين على الوصول إلى تفاهمات داخلية، لكنه شدد على أن نجاح أي مبادرة يبقى مرتبطاً أولاً وأخيراً بوجود توافق لبناني.
وقال إن سوريا تملك أدوات متعددة للتأثير الإيجابي في الداخل اللبناني، لكنها لا تريد فرض أي حلول أو التدخل بطريقة تعيد إلى الأذهان تجارب الماضي.
وأضاف أن أمن لبنان واستقراره يشكلان جزءاً أساسياً من أمن سوريا واستقرارها، وأن أي خلل كبير يصيب أحد البلدين ينعكس بصورة مباشرة على الآخر.
وأشار إلى أن اتفاق الطائف، الذي يشكل الإطار الدستوري للحياة السياسية اللبنانية، يتضمن مبادئ واضحة حول ضرورة ألا تكون أراضي أي من البلدين منطلقاً لتهديد أمن البلد الآخر، معتبراً أن هذا المبدأ لا يزال صالحاً لبناء علاقة متوازنة ومستقرة بين بيروت ودمشق.
وأكد أن الجغرافيا تفرض على سوريا ولبنان قدراً كبيراً من التعاون، سواء أراد الطرفان ذلك أم لا، لأن المصالح المشتركة والتداخل الاقتصادي والاجتماعي بين الشعبين يجعل من الصعب الفصل الكامل بين المسارين.
وفي ما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية، شدد الشرع على أن المستقبل يجب أن يُبنى على المصالح الاقتصادية لا على الاصطفافات العسكرية.
وقال إن سوريا لا تبحث عن فتح خطوط عسكرية مع لبنان، بل عن فتح خطوط اقتصادية وتجارية واستثمارية قادرة على توفير فرص حقيقية للبلدين.
وأشار إلى أن العلاقة اللبنانية – السورية يجب أن تبدأ من نقاط الالتقاء لا من نقاط الخلاف، معتبراً أن البلدين يمتلكان فرصاً كبيرة للتكامل الاقتصادي إذا تم استثمارها بالشكل الصحيح.
وأوضح أن بيروت كانت تاريخياً الواجهة البحرية لدمشق، فيما شكلت طرابلس منفذاً طبيعياً لحمص والشمال السوري، ما يجعل التعاون الاقتصادي بين البلدين أمراً منطقياً وطبيعياً.
وأضاف أن سوريا اليوم بدأت تتحول إلى عقدة ربط استراتيجية بين الشرق والغرب، وأن سواحل البحر المتوسط باتت تكتسب أهمية متزايدة في حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد والتوريد.
وأشار إلى أن هذا التحول يفتح آفاقاً كبيرة أمام المنطقة كلها، وخصوصاً لبنان الذي يستطيع الاستفادة من موقعه الجغرافي وقدراته البشرية إذا أحسن استثمار الفرص المتاحة.
وكشف أن دمشق لم تعد في مرحلة التفكير في مشاريع الربط الاقتصادي، بل انتقلت إلى مرحلة التنفيذ العملي بالتعاون مع عدد من الدول العربية والإقليمية، بينها السعودية والإمارات وقطر والأردن وتركيا.
وأوضح أن سوريا تعمل على مشاريع واسعة في مجالات النقل والطاقة والتجارة والخدمات اللوجستية، وأن هذه المشاريع يمكن أن توفر فرصاً مهمة للبنان إذا جرى التعامل معها بمنطق التعاون والشراكة.
وأكد أن سوريا تسير في المسار الصحيح وفق المؤشرات المتوافرة، رغم أنها لا تزال في مرحلة ترميم الجراح التي خلفتها سنوات الحرب الطويلة.
وقال إن بلاده تعمل على استعادة دورها الاقتصادي والإقليمي تدريجياً، معرباً عن أمله في أن تكون القيادة السورية عند حسن ظن الشعب السوري خلال المرحلة المقبلة.
كما شدد على أن التنمية الاقتصادية تمثل الخيار الاستراتيجي الأول لسوريا اليوم، وأن الحكومة تركز على إعادة الإعمار وتحسين البنية التحتية وجذب الاستثمارات وتعزيز الاستقرار الداخلي.
وأضاف أن المنطقة عانت طويلاً من الحروب والصراعات، وأن الوقت حان للانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها التنمية والتعاون والتكامل الاقتصادي.
وختم الشرع بالتأكيد أن سوريا ستواصل مد يدها إلى لبنان، وأنها تنظر إلى مستقبل العلاقة بين البلدين من منظور الشراكة لا الوصاية، ومن زاوية المصالح المشتركة لا الصراعات القديمة.
وأكد أن دمشق تريد للبنان أن يكون مستقراً وقوياً وقادراً على النهوض من أزماته، معتبراً أن أي استقرار أو اضطراب في أحد البلدين ينعكس مباشرة على الآخر، وأن التعاون بينهما يبقى الخيار الأكثر واقعية وجدوى في مواجهة التحديات المقبلة.
وتطرق الشرع إلى ملف الحدود بين لبنان وسوريا، معتبراً أن ما يجري عبر الحدود من تهريب وتداخل أمني واقتصادي يسيء إلى البلدين معاً، وأن معالجة هذه المسألة تحتاج إلى قرار واضح وإرادة مشتركة، لأن ضبط الحدود لا يجب أن يُقرأ كخطوة ضد أي طرف، بل كجزء من تنظيم العلاقة بين دولتين جارتين.
وأشار إلى أن ترسيم الحدود وتنظيم المعابر والتبادل التجاري يمكن أن يشكل مدخلاً أساسياً لإعادة بناء الثقة بين بيروت ودمشق، خصوصاً أن العلاقة بين البلدين لا يمكن أن تستقر إذا بقيت محكومة بالفوضى أو بالشكوك المتبادلة.
وفي ملف الطاقة والكهرباء، رأى الشرع أن التعاون السوري - اللبناني يمكن أن يفتح الباب أمام حلول عملية، لافتاً إلى أن سوريا بدأت تعالج مشكلات الطاقة لديها بوتيرة سريعة رغم الظروف الصعبة، وأن ذلك يمكن أن ينعكس إيجاباً على لبنان إذا تم تفعيل التعاون الاقتصادي والتقني بين البلدين.
وأضاف أن لبنان، بما يملكه من قطاع مصرفي وخبرات بشرية وواجهة سياحية وموقع جغرافي، يستطيع أن يكون جزءاً من مشروع اقتصادي إقليمي أوسع، إذا خرج من أسر المقاربات الأمنية ومن منطق إدارة الأزمات اليومية.
وشدد على أن دمشق لا تريد للبنان أن يكون ساحة تصفية حسابات أو منطقة استقطاب جديدة، مؤكداً أن سوريا تعمّدت عدم تحويل القصر الرئاسي إلى منصة لاستقبال خصوم حزب الله أو لإنتاج محور لبناني مضاد لمحور آخر، لأن لبنان لا يحتمل مزيداً من الانقسام.
وقال إن دمشق تلقت مطالب كثيرة في هذا الاتجاه، لكنها فضّلت تجنيب سوريا ولبنان مشهداً جديداً من الاصطفافات، وفتح قنوات يمكن أن تساعد لاحقاً في الوصول إلى حلول أكثر هدوءاً.
وأكد أن المطلوب هو إنقاذ لبنان ككل، لا استثمار الانقسامات اللبنانية، مشيراً إلى أن أي دور سوري يجب أن يكون جامعاً ومساعداً لا مستفزاً أو صدامياً.
وفي تقييمه للمرحلة الإقليمية، رأى الشرع أن المنطقة تقف أمام فرصة مهمة للخروج من منطق الحروب المفتوحة، وأن وقف النار وتخفيف التوترات يجب أن يشكلا أولوية للجميع، لأن استمرار الحروب لا يخدم لا الشعوب ولا الدول ولا الاقتصاد.
وقال إن سوريا مع وقف الحرب في المنطقة، وإنه لا يرى مصلحة لأي طرف في استمرار النزف، خصوصاً أن شعوب المنطقة دفعت أثماناً باهظة خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن المسار السوري واضح في التنمية الاقتصادية، وأن هذا الخيار ليس ظرفياً بل استراتيجي، لأن إعادة بناء الدولة والمجتمع لا يمكن أن تتم في ظل الحروب الدائمة والاصطفافات العسكرية.
وتحدث الشرع عن أهمية إعادة تموضع سوريا عربياً وإقليمياً ودولياً، مشيراً إلى أن دمشق استفادت من علاقاتها مع السعودية وتركيا والإمارات وقطر وعدد من الدول الأوروبية في معالجة ملفات معقدة كانت تثقل كاهل الدولة السورية.
واعتبر أن استعانة الدول ببعضها لحل الأزمات ليست عيباً، بل جزء من العمل السياسي الطبيعي، لافتاً إلى أن سوريا نفسها اعتمدت على شبكة علاقات عربية وإقليمية ودولية لتجاوز مشكلات العقوبات وإعادة الإعمار وترميم المؤسسات.
ومن هذا المنطلق، رأى أن لبنان يمكنه أيضاً أن يستفيد من علاقاته ومن علاقات سوريا للبحث عن مسار إنقاذي، بشرط أن يكون القرار لبنانياً وأن تمر أي مبادرة عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها.
وأكد أن سوريا لا تريد أن تحل مكان اللبنانيين، ولا أن تفاوض نيابة عنهم، بل أن تساعد في تهيئة بيئة أكثر استقراراً للحوار، إذا توافق اللبنانيون على ذلك.
وفي ختام المقابلة، شدد الرئيس السوري أحمد الشرع على أن سوريا الجديدة تريد علاقة مختلفة مع لبنان، لا تقوم على الوصاية ولا على القطيعة، بل على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل والتكامل الاقتصادي.
