كشفت تفاصيل جديدة عن المفاوضات الأميركية - الإيرانية الجارية في سويسرا أن الملف اللبناني تصدّر جانبًا من النقاشات الحساسة بين الطرفين، في وقت يسعى الجانبان إلى وضع خريطة طريق لاتفاق نووي جديد خلال مهلة لا تتجاوز 60 يومًا.
وبحسب تقرير للصحافي باراك رافيد في موقع "أكسيوس"، عقد المفاوضون الأميركيون والإيرانيون جلسات تفاوض ماراثونية استمرت حتى ساعات متأخرة من ليل الأحد في منطقة بحيرة لوسيرن السويسرية، في محاولة لإطلاق مسار تفاوضي يمتد 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.
وأشار التقرير إلى أن استمرار المفاوضات لساعات طويلة يعكس تمسك الطرفين بمواصلة الحوار رغم استمرار الخلافات الجوهرية بينهما، كما قد يشكل مدخلًا لنقاشات أوسع تتعلق بالأمن الإقليمي.
وترأس الوفد الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس، بمشاركة مبعوثي البيت الأبيض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، فيما تواصلت الاجتماعات رغم إعلان إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز احتجاجًا على ما وصفته بانتهاكات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.
ومع انطلاق المفاوضات السبت، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة تهديدات لإيران عبر منصة "تروث سوشال" وفي مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز".
ورغم رفض المسؤولين الإيرانيين لهذه التصريحات علنًا، فإنهم أثاروا القضية خلال الاجتماعات المغلقة، معتبرين أن التهديدات الأميركية تشكل انتهاكًا للبند الأول من مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، والتي تنص على الامتناع عن التهديد باستخدام القوة خلال فترة التفاوض.
ونقل التقرير عن مصدر من إحدى الدول الوسيطة ودبلوماسي أميركي أن المسؤولين الإيرانيين أبلغوا الصحافيين المرافقين لهم أنهم انسحبوا من المحادثات احتجاجًا على تصريحات ترامب، إلا أن المفاوضات استمرت فعليًا طوال اليوم.
وكشف دبلوماسي أميركي أن أحد الملفات الأساسية التي نوقشت خلال الاجتماعات كان "آليات منع الاحتكاك في لبنان وضمان تنفيذ وقف إطلاق النار"، على خلفية الاشتباكات المستمرة بين "حزب الله" والجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.
ووصف مصدر من إحدى الدول الوسيطة النقاشات المتعلقة بلبنان بأنها كانت "متوترة".
كما تناولت المباحثات جميع عناصر الاتفاق النووي، إضافة إلى ملف مضيق هرمز والتصريحات الإيرانية بشأن احتمال إغلاقه.
وقال الدبلوماسي الأميركي: "أوضحنا أننا نريد ضمان بقاء المضيق مفتوحًا بالكامل، وقد أحرزنا تقدمًا جيدًا في هذا الملف".
من جهته، وصف دبلوماسي آخر شارك في الاجتماعات المفاوضات بأنها "صعبة لكنها جيدة"، مشيرًا إلى أن الجانبين توصلا إلى إطار أولي سيقود المحادثات التقنية خلال الأسابيع المقبلة.
وأضاف التقرير أن المفاوضات ركزت أيضًا على آليات تنفيذ مذكرة التفاهم وضمان التزام جميع الأطراف بها، إلى جانب وضع إطار لاستمرار الاتصالات بين القيادات السياسية والفرق الفنية.
وبحسب المصادر الأميركية، أبدى ممثلو الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان ارتياحًا للتقدم المحقق خلال الاجتماعات، فيما لعب الوسطاء دورًا أساسيًا في تقريب وجهات النظر.
وفي موازاة ذلك، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على منصة "إكس" أن الوسطاء القطريين والباكستانيين حققوا "تقدمًا كبيرًا لإنهاء حرب لبنان".
وأضاف أن إيران حصلت على إعفاءات تتعلق بتصدير النفط والمنتجات البتروكيميائية، كما أُفرج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، وهي معلومات لم يؤكدها الجانب الأميركي حتى الآن.
ووصف عراقجي إنشاء آلية خاصة بلبنان بأنه "أول اختبار حقيقي" للاتفاق.
وفي البيان المشترك الصادر في ختام قمة لوسيرن، أعلن الوسطاء القطريون والباكستانيون تحقيق "تقدم مشجع" خلال 18 ساعة من المفاوضات.
وأوضح البيان أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على إنشاء لجنة عليا للإشراف السياسي على المفاوضات، إلى جانب مجموعات عمل متخصصة بالملف النووي والعقوبات وآليات تسوية النزاعات.
كما تم الاتفاق على خريطة طريق تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يومًا.
وأعلن الوسطاء أيضًا إنشاء "خط اتصال" خاص بمضيق هرمز يستمر عمله طوال فترة المفاوضات بهدف منع الحوادث وسوء التقدير وضمان سلامة حركة الملاحة التجارية.
أما في ما يتعلق بلبنان، فقد اتفق الجانبان على إنشاء "خلية منع احتكاك" تضم الولايات المتحدة وإيران ولبنان والوسطاء، بهدف ضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية على الساحة اللبنانية.
ومن المقرر أن تبقى الفرق الفنية الأميركية والإيرانية في سويسرا طوال الأسبوع لاستكمال المفاوضات، في مؤشر إلى أن الملف اللبناني بات جزءًا مباشرًا من التفاهمات الإقليمية الأوسع التي تُرسم بين واشنطن وطهران.
