بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

لبنان يهدد بإسقاط مفاوضات سويسرا... إيران: لا اتفاق إذا بقيت إسرائيل في الجنوب

لبنان يهدد بإسقاط مفاوضات سويسرا... إيران: لا اتفاق إذا بقيت إسرائيل في الجنوب

في وقت تترقب فيه العواصم المعنية مآلات المفاوضات الأميركية - الإيرانية في سويسرا، برز الملف اللبناني كأحد أكثر الملفات حساسية على طاولة التفاوض، وسط تلويح إيراني بوقف المحادثات إذا لم تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان، مقابل تمسك إسرائيلي بالبقاء في ما تسميه "المنطقة الأمنية".


وبحسب تقرير للصحافية آنا برسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، تتعامل الإدارة الأميركية بحذر مع التقارير الصادرة من طهران حول تعليق أو وقف المحادثات التي انطلقت الأحد بين الولايات المتحدة وإيران، إذ لا تزال واشنطن تمتنع عن اعتبار ما يجري انهيارًا كاملًا للمفاوضات.


وتشير التقديرات الأميركية إلى أن الصورة لم تتضح بالكامل بعد، وأن جزءًا من الرسائل الصادرة عن الجانب الإيراني قد يكون جزءًا من سياسة ضغط تفاوضية تهدف إلى تحسين شروط التفاوض وانتزاع تنازلات إضافية.


ونقل التقرير عن مصادر إسرائيلية وأجنبية أن الإيرانيين يختبرون حاليًا حدود الهامش الدبلوماسي المتاح ومدى استعداد واشنطن لمواصلة المفاوضات، في محاولة لتعزيز موقعهم التفاوضي. وتبرز في هذا السياق مسألة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، التي تحولت إلى واحدة من القضايا المركزية المرتبطة بالمحادثات.


ورغم التصعيد الكلامي، ترى جهات أميركية أن لدى إيران مصلحة واضحة في استمرار العملية التفاوضية، خصوصًا في ظل الحوافز الاقتصادية المطروحة والتي لم تُنفذ بعد، ما يجعل التهديدات بوقف الحوار جزءًا من عملية مساومة أكثر منه قرارًا نهائيًا.


ووفق التقرير، انطلقت المحادثات في جنيف بمشاركة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وتركزت على ملف وقف إطلاق النار في لبنان إضافة إلى قضية الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.


وفي موازاة انعقاد القمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصريحات حادة خلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، قال فيها: "أمتلك كل الأوراق ولدي عدة خيارات إذا لم يلتزم الإيرانيون بجدية خلال المفاوضات"، مضيفًا: "إذا أغلقت إيران مضيق هرمز فلن تبقى لديها دولة".


وعقب هذه التصريحات، قدم الوفد الإيراني اعتراضًا رسميًا إلى الوسطاء، معتبرًا أن تصريحات ترامب تشكل خرقًا للبند الأول من مذكرة التفاهم، وأبلغ الوسطاء بأنه يدرس الخيارات المتاحة أمامه.


وبعد ذلك بفترة قصيرة، أفادت مصادر إيرانية بأن استمرار مشاركة الوفد الإيراني في المفاوضات بات موضع مراجعة احتجاجًا على ما وصفته بـ"تهديدات ترامب"، قبل أن تعلن لاحقًا أن المحادثات توقفت بسبب تلك التصريحات.


وفي المقابل، نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر إيرانية أن المفاوضات أحرزت تقدمًا في بعض الملفات، بينها إعداد مسودة تتعلق برفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، إضافة إلى اتخاذ خطوات عملية مرتبطة بالإفراج عن أموال إيرانية مجمدة بمشاركة ممثلين عن قطر.


التطور الأبرز جاء مع ما نقلته وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مصدر مطلع على المفاوضات، الذي أكد أن إيران أبلغت الوسطاء بشكل واضح: "إذا لم تنسحب إسرائيل من لبنان فسيتم وقف المفاوضات".


ويأتي هذا الموقف في وقت جدد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التأكيد على تمسك حكومته بالبقاء في جنوب لبنان، معلنًا خلال كلمة ألقاها في ذكرى شقيقه يوني نتنياهو أن إسرائيل "ستبقى في المنطقة الأمنية طالما اقتضت الحاجة".


وبذلك، يبدو أن مستقبل المفاوضات الأميركية - الإيرانية لم يعد مرتبطًا فقط بالملف النووي أو العقوبات، بل بات جنوب لبنان أحد المفاتيح الأساسية التي قد تحدد مصير التفاهمات المنتظرة بين واشنطن وطهران.