بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

مصرف جديد على لائحة واشنطن… هل تتأثر التحويلات إلى لبنان؟

مصرف جديد على لائحة واشنطن… هل تتأثر التحويلات إلى لبنان؟

تستعد واشنطن لتوسيع حملتها على القنوات المالية المرتبطة بإيران، بعدما كشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الإدارة الأميركية تعتزم استهداف مصرف إضافي لم يُكشف اسمه بعد، في خطوة قد تتجاوز تداعياتها المؤسسة المستهدفة لتفرض موجة جديدة من التشدد على التحويلات المالية في المنطقة، بما فيها تلك المتجهة إلى لبنان.


ولا تعني الخطوة، حتى الآن، أن مصرفاً لبنانياً بات على لائحة العقوبات، كما لا توجد معلومات رسمية تربط الهدف الجديد مباشرة بلبنان. لكن الخطر يكمن في الطريقة التي تتحرك بها الخزانة الأميركية، إذ لم تعد تلاحق المصارف الإيرانية وحدها، بل بدأت تستهدف مؤسسات إقليمية تتهمها بتمرير أموال أو توفير قنوات للنظام المالي الإيراني.


وكانت واشنطن قد اتخذت في 28 آب إجراءً ضد فروع "بنك مصر" في الإمارات، بعدما قالت وزارة الخزانة إنها عالجت نحو 1.8 مليار دولار لمصلحة 103 شركات يُحتمل ارتباطها بشبكات مالية إيرانية، خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني 2024 حتى حزيران 2026. وشددت الوزارة على أن الإجراء يخص الفروع الإماراتية ولا يشمل عمليات المصرف في الدول الأخرى.


أما الإعلان عن مصرف جديد، فيؤشر إلى أن الحملة الأميركية لن تتوقف عند هذه الحدود، وأن المرحلة المقبلة قد تشمل مصارف أو شركات صرافة وتحويل أموال في دول تستخدمها إيران، وفق الاتهامات الأميركية، للوصول إلى الدولار أو الالتفاف على العقوبات.


وبالنسبة إلى لبنان، لا يتمثل الخطر المباشر بالضرورة في فرض عقوبات على مصرف محلي، بل في رد فعل المصارف المراسلة والمؤسسات المالية الدولية. فعندما يرتفع مستوى المخاطر، تلجأ هذه المؤسسات عادةً إلى تشديد إجراءات التدقيق، وطلب معلومات إضافية عن أصحاب التحويلات ومصادر الأموال والجهات المستفيدة، وقد تؤخر بعض العمليات أو ترفضها احترازياً.


وقد ينعكس ذلك على تحويلات اللبنانيين من الخارج، وعمليات الشركات المستوردة، والتحويلات التي تمر عبر مصارف في الإمارات ومصر وتركيا والعراق. كما قد ترتفع كلفة الامتثال على المصارف اللبنانية وشركات تحويل الأموال، خصوصاً إذا طلبت منها المصارف المراسلة مراجعة علاقاتها وحساباتها وتعاملاتها السابقة مع أي مؤسسة تُدرج لاحقاً على اللائحة الأميركية.


وتكتسب المسألة حساسية إضافية لأن الاقتصاد اللبناني يعتمد بصورة كبيرة على التحويلات الخارجية والتدفقات النقدية. وأي تشدد دولي لا يحتاج إلى قرار يستهدف لبنان بالاسم حتى تظهر نتائجه، إذ يكفي أن تصنف المصارف المراسلة بعض المسارات أو العملاء على أنهم مرتفعو المخاطر لتبدأ التحويلات بالتباطؤ وتزداد طلبات إثبات مصدر الأموال ووجهتها.


غير أن تحديد حجم التأثير يبقى مرتبطاً بهوية المصرف الجديد، وانتشاره الجغرافي، وحجم تعاملاته مع المؤسسات اللبنانية، ونوع الإجراء الأميركي المرتقب: هل سيكون إدراجاً كاملاً على لائحة العقوبات، أم قطعاً لعلاقاته بالدولار، أم إجراءً تنظيمياً يفرض شروطاً مشددة على المصارف التي تتعامل معه؟


وفي انتظار كشف الاسم، تصبح المؤسسات اللبنانية معنية بالتأكد من سلامة تعاملاتها مع المصارف الإقليمية عالية المخاطر، ومراجعة التحويلات العابرة للحدود، وتفادي أي حسابات أو شركات قد تظهر في ملفات الخزانة الأميركية المقبلة.


القصة، إذاً، ليست أن التحويلات إلى لبنان توقفت أو أنها ستتوقف حكماً، بل أن حلقة الرقابة الأميركية تضيق، وأن كل مصرف إقليمي يدخل دائرة الاشتباه قد يضيف طبقة جديدة من التدقيق والكلفة والتأخير على أموال اللبنانيين وشركاتهم. أما الإجابة الحاسمة عن حجم الخطر، فتبقى معلقة على الاسم الذي تستعد واشنطن لكشفه.