بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

هل تنضم مقاتلات “جي – 10” الصينية لسلاح الجو المصري؟ وما مخاوف إسرائيل؟

هل تنضم مقاتلات “جي – 10” الصينية لسلاح الجو المصري؟ وما مخاوف إسرائيل؟

تكتسب زيارة الرئيس الصيني، شي جين بينغ، المرتقبة إلى مصر، أهمية كبيرة في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة، ومساعي القاهرة إلى توطيد علاقاتها مع بكين، دون أن تخسر واشنطن.

فبعد 10 سنوات من آخر زيارة له إلى مصر، يصل الرئيس الصيني إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع مرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وكانت الرئاسة المصرية، أعلنت، في بيان، أن الرئيس الصيني سيزور مصر خلال الأيام القليلة المقبلة.

وبينت أن الرئيس الصيني سيلتقي خلال الزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لبحث سبل تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات محل الاهتمام المشترك، فضلًا عن تبادل الآراء بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

التعاون العسكري

ويمثل ملف التسليح أحد أهم الملفات التي ستتناولها الزيارة، في ظل توقعات بانضمام مقاتلات “جي – 10” الصينية إلى سلاح الجو المصري تزامناً مع انطلاق تدريبات “نسور الحضارة 2026” في دورتها الثانية.

منصة “الدفاع العربي” اعتبرت أن تكرار التدريبات العسكرية المشتركة بين البلدين مؤشر على اهتمام القاهرة بالمقاتلات الصينية.

ونقلت عن موقع “نت إيز” الصيني، قبل أيام، تقريراً وصف وصول مقاتلات “جي – 10” إلى الأراضي المصرية وقطعها رحلة تقارب 6 آلاف كيلومتر (للمشاركة في المناورات العسكرية) بأنه مؤشر على تنامي التعاون العسكري بين البلدين، وإشارة محتملة إلى استمرار اهتمام القاهرة بالمقاتلة الصينية.

كثيراً ما تحدث الإعلام العبري عن خطورة امتلاك مصر الصاروخ الصيني جو – جو بعيد المدى، ما يسمح للقوات الجوية المصرية بمحاولة ضرب الطائرات الإسرائيلية، حتى دون أن تكون في مجال رؤيتها

ومساء السبت الماضي، أعلن الجيش المصري، في بيان، انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري الصيني المشترك “نسور الحضارة 2026″، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، لافتاً إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين.

وتستهدف التدريبات تبادل الخبرات وتطوير مهارات القوات المشاركة، ضمن خطة التدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف دعم وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية.

وتأتي المناورات المشتركة في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط سباقاً لتحديث الترسانات الجوية.

واتجهت مصر خلال السنوات الماضية إلى تنويع مصادر التسليح وكسر القيود المفروضة على تسليحها من قبل الولايات المتحدة منذ توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل في سبعينيات القرن الماضي والمعروفة إعلامياً بـ”كامب ديفيد”، حفاظاً على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي.

ولسنوات عديدة، رفضت الولايات المتحدة بشدة بيع مصر صواريخ حديثة موجهة برادار نشط من طراز إيه آي إم 120 أمريام.

وكثيراً ما تحدث الإعلام العبري عن خطورة امتلاك مصر الصاروخ الصيني جو – جو بعيد المدى، ما يسمح للقوات الجوية المصرية بمحاولة ضرب الطائرات الإسرائيلية، حتى دون أن تكون في مجال رؤيتها.

الملف الاقتصادي

وتسعى القاهرة لرفع مستوى التعاون الاقتصادي مع بكين، وشهدت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين طفرة بعد زيارة السيسي إلى الصين عام 2014.

وتعتبر منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والصين (تيدا) من علامات التعاون المضيئة بين مصر والصين، إذ تقع المنطقة على مساحة 10.3 كيلومترات مربعة، باستثمارات تقدر بـ7.4 مليارات دولار، وهناك 200 شركة صينية تعمل في هذه المنطقة، وفرت 10 آلاف فرصة عمل مباشرة و50 ألف فرصة عمل غير مباشرة؛ وقد تم الإعلان عن توسيع المنطقة على مساحة 2.86 كيلومتر مربع في عام 2025 لإقامة مشروعات جديدة في مجالات مثل الصناعات الخضراء والطاقة الجديدة والمتجددة والكيميائيات، حسب “الهيئة العامة للاستعلامات” في مصر.

وتبعاً للمصدر، لعبت الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية دوراً مهماً في إنشاءات العاصمة الإدارية الجديدة، حيث نفذت مشروع منطقة الأعمال المركزية، وشيدت البرج الأيقوني، أكبر برج في القارة الإفريقية، الذي يصل ارتفاعه إلى نحو 400 متر.

وتساهم الاستثمارات الصينية في مشروعات للطاقة، مثل محطات الطاقة الشمسية في بنبان بأسوان، ومشروعات طاقة الرياح في خليج السويس، فضلًا عن تنفيذ محطات الكهرباء التقليدية، من بينها محطات توليد الكهرباء بالفحم في الحمراوين، وتحسين كفاءة الشبكة الكهربائية، بجانب مشاركة أكثر من 20 شركة صينية في مجالي النفط والغاز، تغطي الاستكشاف وخدمات هندسة البترول وتصنيع المعدات وتجارة البضائع والتكرير والهندسة الكيميائية، وفق الهيئة.

أما في مجال النقل والمواصلات، فقد ساهمت الشركات الصينية في عدد من المشروعات، مثل القطار الكهربائي الخفيف الذي يربط بين العاصمة الإدارية الجديدة ومشروعات مترو الأنفاق، حيث شاركت الشركات الصينية في توريد العربات الجديدة.

ساهمت الشركات الصينية في عدد من المشروعات، مثل القطار الكهربائي الخفيف الذي يربط بين العاصمة الإدارية الجديدة ومشروعات مترو الأنفاق

وحسب الهيئة، تساهم الصين في مجال النقل واللوجستيات، حيث تتولى شركة هاتشيسون العالمية وتحالف الخطوط الملاحية العالمية “كوسكوو س. إم. إيه” لتطوير أكبر محطة للحاويات في ميناء عين السخنة، تشمل إنشاء 5 أحواض جديدة وأرصفة بطول 18 كيلومترًا، فضلًا عن إنشاء خطوط سكك حديدية بطول 17 كيلومترًا، ليصبح خطوط السكك الحديدية 22 كيلومترًا متصلة بالقطار الكهربائي السريع (السخنة – العلمين – مطروح)، وإنشاء طرق بطول 17 كيلومترًا ورصيف خرساني 6 حارات، ليربط بين الأرصفة والميناء ككل، بما يسهم في عدم وجود تكدسات مستقبلًا في الميناء، وكذلك زيادة المساحة 4 كيلومترات مربعة، حتى تصبح المساحة الكلية للميناء 25 كيلومترًا، وبعمق 18 كيلومترًا، وإنشاء حواجز أمواج بطول 3270 مترًا.

ويشهد التعاون الصناعي والتكنولوجي بين مصر والصين تطورات إيجابية، حيث تم إنشاء مجمعات صناعية صينية في العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر لإنتاج مواد البناء والمنسوجات والإلكترونيات، فضلًا عن ذلك تم تعزيز التعاون في مجال الصناعات التكنولوجية من خلال شركات لتطوير البنية التحتية للاتصالات في مصر.

كما أقيم التحالف المصري الصيني لزراعة مليون فدان بمحافظة الوادي الجديد، باستثمارات تقدر بنحو 7 مليارات دولار.

ولم يقتصر التعاون المصري – الصيني على المجالات الاقتصادية فحسب، وإنما امتد للقطاع المالي، حيث كانت مصر أول دولة في الشرق الأوسط نجحت في إصدار سندات دولية “باندا” مستدامة بسوق المال الصينية في 16 أكتوبر عام 2023، تخصص لتمويل مشروعات بنحو 5ر3 مليارات يوان، بما يعادل 500 مليون دولار.

ووقع البنك المركزي المصري اتفاقية قرض بقيمة 500 مليون دولار مع بنك الصين للتنمية عام 2017، وتم التوقيع على اتفاق منح عام 2019 للتعاون الاقتصادي بقيمة 42 مليون دولار لتنفيذ مشروعات تنموية ذات أولوية لمصر.

وعلاوة على ذلك، وقعت مصر والصين في عام 2021 اتفاقًا للتعاون الاقتصادي والفني لتنفيذ البرامج التنموية عبر منح تقدر بـ60 مليون دولار، خاصة في قطاع البحث العلمي، لتنفيذ برنامج الفضاء المصري. بجانب ذلك، وقعت مصر والصين أول مذكرة تفاهم من نوعها لتعزيز التعاون في مجال مبادلة الديون من أجل التنمية عام 2023.

ارتفعت قيمة التبادل التجاري بين مصر والصين لتصل إلى 20.800 مليار دولار عام 2025

وارتفعت قيمة التبادل التجاري بين مصر والصين لتصل إلى 20.800 مليار دولار عام 2025، مسجلة بذلك أعلى المستويات القياسية، وبهذا تعتبر الصين أكبر شريك تجاري لمصر لمدة 14 عامًا متتالية، بينما بلغت التجارة الثنائية خلال النصف الأول من هذا العام 11.700 مليار دولار.

يشار إلى أن الصين تبنت مبادرة الإعفاء من الرسوم الجمركية لـ53 دولة إفريقية في الأول من مايو الماضي، وكانت مصر من أوائل المستفيدين من الإعفاء الجمركي، حيث صدرت شحنة 500 طن في مايو الماضي.

وتوسعت مصر في تصدير المنتجات الزراعية، مثل البرتقال والعنب والرمان، للسوق الصيني، وتتعاون مصر مع الصين في مجال التكنولوجيا الزراعية ونقل الخبرات الصينية في مجالات الري الحديث وزيادة الإنتاجية الزراعية.

إلى ذلك، أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات كتابًا توثيقيًا جديدًا بعنوان “العلاقات المصرية – الصينية في 70 عامًا”، يرصد مسيرة العلاقات بين مصر والصين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية رسميًا في 30 مايو/ أيار 1956، وما شهدته على مدى سبعة عقود من تطور متواصل، وصولًا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.

وصدر الكتاب باللغتين العربية والصينية، متضمنًا توثيقًا لأبرز محطات العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والتكنولوجية بين القاهرة وبكين.

وأكد السفير علاء يوسف، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات، في مقدمة الكتاب، أن الصين أصبحت شريكًا رئيسيًا لمصر في مجالات التنمية والتجارة والتكنولوجيا والثقافة، فيما تمثل مصر شريكًا محوريًا للصين في منطقة الشرق الأوسط وبوابة مهمة إلى القارة الإفريقية، مؤكدًا أن التطور الذي شهدته العلاقات خلال السنوات الماضية أسس لقاعدة قوية لمزيد من التعاون بين البلدين.

رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات: الصين أصبحت شريكًا رئيسيًا لمصر في مجالات التنمية والتجارة والتكنولوجيا والثقافة

ويرصد الكتاب، الجذور التاريخية للعلاقات المصرية الصينية، بدءًا من اللقاء التاريخي الذي جمع الرئيس جمال عبد الناصر والزعيم الصيني تشو إن لاي في مدينة باندونج الإندونيسية في أبريل/ نيسان 1955، الذي سبق الإعلان الرسمي عن إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وصولًا إلى توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية عام 1999، ثم النقلة النوعية التي شهدتها العلاقات خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي والثقافي والعلمي والتكنولوجي.

ويتناول الكتاب كيف ارتفع حجم التبادل التجاري من نحو 12.2 مليون دولار عام 1954 إلى أكثر من 16 مليار دولار عام 2024، إلى جانب تنامي الاستثمارات والتعاون في عدد من القطاعات الحيوية.

ويضم الكتاب قسمًا مصورًا يوثق عددًا من اللحظات المهمة في تاريخ العلاقات بين البلدين، من بينها مشاهد للمظاهرات التي شهدتها الصين دعمًا لمصر في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، والزيارة التاريخية لرئيس مجلس الدولة الصيني تشو إن لاي إلى مصر عام 1963، إلى جانب صور لأبرز لقاءات القمة بين قيادتي البلدين، ومظاهر التعاون الثقافي والاقتصادي، وأهم المشروعات والاستثمارات الصينية في مصر.

وقال النائب حسام الخشت، المتحدث الرسمي باسم حزب “العدل”، إن الزيارة تعكس المكانة المهمة التي تحتلها مصر في السياسة الصينية تجاه المنطقة وإفريقيا، كما تؤكد أهمية العلاقات المصرية الصينية باعتبارها نموذجًا للتعاون القائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

وأضاف أن هناك فرصًا واسعة للتوسع في الاستثمارات الصينية داخل مصر في مجالات الصناعة والطاقة الجديدة والمتجددة، وصناعة السيارات ومكوناتها، والإلكترونيات، والبتروكيماويات، والمنسوجات، وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب مشروعات البنية الأساسية واللوجستيات.

وأكد أن جذب الاستثمارات الصناعية الصينية يمثل فرصة مهمة لتعميق التصنيع المحلي، وتطوير سلاسل التوريد، ونقل التكنولوجيا والخبرات، وتوفير فرص عمل، فضلًا عن زيادة الطاقة التصديرية للاقتصاد المصري، بما يعزز موارد الدولة المستدامة من النقد الأجنبي.

النائبة هايدي المغازي: العلاقات المصرية الصينية تمتلك رصيدًا سياسيًا ودبلوماسيًا ممتدًا

فيما قالت النائبة هايدي المغازي، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، إن العلاقات المصرية الصينية تمتلك رصيدًا سياسيًا ودبلوماسيًا ممتدًا، وإن زيارة الرئيس الصيني تمثل فرصة لتعزيز التنسيق بين البلدين في القضايا الإقليمية والدولية، إلى جانب توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري.

وأضافت أن مصر يمكنها أن تلعب دورًا أكبر كمركز للاستثمارات والصناعات الصينية الموجهة إلى أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا، مستفيدة من موقعها الجغرافي، وشبكة اتفاقياتها التجارية، وقناة السويس، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يحقق قيمة مضافة مشتركة للجانبين.

ولفتت إلى أن التعاون بين البلدين يمتلك كذلك فرصًا مهمة في مجالات الاقتصاد الرقمي، والطاقة النظيفة، والصناعات المتقدمة، والبنية التحتية، وتمويل وتنفيذ المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية، إلى جانب تشجيع الشراكات بين القطاع الخاص المصري ونظيره الصيني.