بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

بوليتيكو: مجتمع العرب في ميتشغان غاضب من الجمهوريين ومنافس السيد يستغل أصوله المسلمة لتنفير الناخبين

بوليتيكو: مجتمع العرب في ميتشغان غاضب من الجمهوريين ومنافس السيد يستغل أصوله المسلمة لتنفير الناخبين

نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعده صموئيل بنسون وآرون بيليش قالا فيه إن الرئيس دونالد ترامب كسب أصوات العرب في ميتشغان عام 2024، إلا أن الوضع تغير بعد عامين على وصوله إلى الرئاسة.

فقبل أربعة أيام من انتخابات الرئاسة الأمريكية في 2024 أعلن ترامب من مدينة “ديربورن” في ميتشغان أن “السكان المسلمين” فيها “يحبون ترامب”.

وفي يوم الانتخابات ساهم سكانها العرب في تحقيق انتصار ترامب وفوزه بأصوات الولاية. أما اليوم، فلا يريدون أي صلة بهم وعلاقتهم مع الحزب الديمقراطي ليست جيدة بالمجمل.

وأشارت المجلة إلى أن الكثير من الأمريكيين العرب في منطقة ديترويت، الذين صوتوا بقوة لترامب بسبب الحرب في غزة وقضايا غلاء المعيشة، يقولون الآن إنهم سئموا الآن من الحرب الدائرة في إيران وبطء عملية السلام في غزة.

وقالت إن هذا التحول قد تكون له تداعيات مباشرة على معركة السيطرة على مجلس الشيوخ، حيث يناضل النائب السابق عن ولاية ميشيغان، مايك روجرز، للحفاظ على مكاسب ترامب في انتخابات 2024 ضد المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، وهو مسلم من أصول مصرية.

وترى المجلة أن وعود ترامب التي يعتقد الكثيرون أنها لم تنفذ وتفاقمت بسبب هجمات الحزب الجمهوري على السيد والتي يراها البعض معادية للإسلام وعنصرية، تدفع هؤلاء الناخبين بعيدا عن حملة روجرز.

وعلق ألبرت عباس، الذي منح ترامب جائزة السلام خلال زيارته لديربورن عام 2024: “لقد وعد ترامب بجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى. هل فعل ذلك؟ هل وضع المصالح الأمريكية في المقام الأول؟ على العكس تماما”.

وتقول “بوليتيكو” إن تراجع الدعم من الناخبين العرب الأمريكيين الذين صوتوا لترامب سابقا، قد يؤدي إلى الإضرار بفرص روجرز في الفوز بالانتخابات، في عام يبدو أنه سيكون صعبا على الحزب الجمهوري على الصعيد الوطني. وقد يقلل ذلك من المكاسب التي يحققها في مجتمعات أخرى، بما في ذلك بعض الناخبين اليهود الذين يتخوفون من السيد بسبب انتقاداته اللاذعة لإسرائيل وتصريحاته وتصريحات حلفائه التي يعتبرها البعض معادية للسامية.

ويلعب العرب واليهود في ميتشغان أهمية المجتمعين أهمية كبيرة في الانتخابات التي تبدو قريبة. وتضم ولاية ميشيغان أكبر نسبة من العرب الأمريكيين في البلاد، حيث يعيش فيها ما يقرب من 400,000 منهم، بالإضافة إلى أكثر 100,000 يهودي.

ويأتي التحول في أوساط العرب في ولاية ميتشغان بعدما شعر الكثير من الجمهوريين فيها بأنهم قادرين على بناء دعم مستدام لحزبهم. ويقول حسن نعمة، الذي شغل منصب نائب رئيس الحزب الجمهوري في ميشيغان خلال انتخابات عام 2024 وساهم في قيادة جهود التواصل مع العرب الأمريكيين فيها: “بمجرد وصول الإدارة إلى البيت الأبيض، انقلبت كل التوقعات رأسا على عقب وفقدنا كل زخم” مضيفا أن “الجمهوريين فقدوا المسار وأصبحوا في حالة جمود بالمنطقة”.

أما الإمام هشام الحسيني، المقيم في ديربورن، فقد دعم ترامب في انتخابات 2024 وكان من المقرر أن يلقي كلمة تهنئة في حفل التنصيب، لكن تم استبعاده من البرنامج بعد شكاوى من المحافظين المؤيدين لإسرائيل، ويقول إنه يدعم الآن السيد لأن ترامب تراجع عن وعده بـ”عدم شن حروب جديدة”.

كما أيد عامر غالب، رئيس بلدية هامترامك السابق ذي الأغلبية المسلمة، والمنتمي للحزب الديمقراطي، ترامب في انتخابات عام 2024، ورشحه ترامب لاحقا لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى الكويت، إلا أنه لم يعتمد تعيينه بسبب مخاوف من الحزبين بشأن تاريخه من التصريحات المعادية للسامية المزعومة. وقال غالب إن على الجمهوريين “أن يكونوا أكثر قلقا بشأن فقدان ثقة الجالية العربية الأمريكية على المدى الطويل من قلقهم بشأن خسارة المكاسب التي حققوها في عام 2024″. و”هناك عمل جبار ينتظرنا، لمعالجة مظاهر قلق الناس واستعادة ثقتهم”.

ولم يتردد روجرز عن وصف منافسه السيد بالمتطرف المسلم، وهاجم المؤثر حسن بايكر لأنه دعم السيد. كما انتقد السيد بشدة لرده على هجوم على كنيس يهودي في ميشيغان في وقت سابق من هذا العام، حيث أدان الهجوم، لكنه قال: “المجروحون يجرحون غيرهم”، وذلك لأن أفرادا من عائلة المهاجم قتلوا على يد الجيش الإسرائيلي في لبنان.

ومن جانبه، أدان السيد معاداة السامية طوال حملته الانتخابية. ففي بيان نأى فيه بنفسه عن بايكر الأسبوع الماضي، قال: “معاداة السامية آفة وعلينا التصدي لها بكل أشكالها”. ويوم السبت، اعتذر عن تصريحاته بعد هجوم الكنيس، قائلا لمجموعة من الديمقراطيين اليهود إنه “أخطأ” و”لا أحد يستحق أن يداس على آلامه”. كما نشر حلفاء روجرز تقارير من وسائل إعلام محافظة تسعى لربط والد زوجة السيد بجماعة الإخوان المسلمين.

وقال روجرز في مؤتمر الحزب الجمهوري في ميشيغان الأسبوع الماضي: “يريد السيد تمثيل فلسطين، وأنا أريد تمثيل ميشيغان”.

وقد أدلى ترامب بتصريحات مماثلة. ففي الأسبوع الذي فاز فيه السيد بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، قال للصحافيين في المكتب البيضاوي بأن البلاد تشهد “انتخاب جهاديين في كل مكان”.

وعلق حسن نعمة، نائب رئيس الحزب الجمهوري السابق في الولاية، إن العديد من الأمريكيين العرب انجذبوا إلى السيد بسبب خلفيته، رغم أن الكثيرين منهم كانوا أكثر محافظة اجتماعيا من المرشح الديمقراطي و”لم يعودوا يتعاملون بجدية”.

وقد اعترف روجرز، خلال حملته غير الناجحة لمجلس الشيوخ عام 2024، بأن دعمه الصريح لإسرائيل أثار بعض القلق لدى الناخبين المسلمين. في تلك الدورة الانتخابية، فاز ترامب في ديربورن، إحدى ضواحي ديترويت والمدينة الوحيدة ذات الأغلبية العربية في الولايات المتحدة، بفارق ست نقاط؛ وحل روجرز في المركز الثاني حيث خسر في المدينة بفارق نقطتين. وكان هذا تحسنا ملحوظا مقارنةً بعام 2020، حين فاز كل من الرئيس جو بايدن والسناتور الديمقراطي غاري بيترز في المدينة بنحو 40 نقطة.

وقالت مونيكا ياتوما، التي ساعدت حملة ترامب في التواصل مع الناخبين المسلمين والعرب الأمريكيين عام 2024 قبل أن تخوض حملة فاشلة لمنصب وزير الخارجية في هذه الدورة، إنها تشك في قدرة الجمهوريين على تحقيق مكاسب مماثلة لمكاسب ترامب في المناطق ذات الأغلبية العربية في ظل الظروف الراهنة. وقالت إن السبب الوحيد الذي دفع العرب الأمريكيين التصويت لترامب لأنهم كانوا يمنحون أصواتهم ضد نائبة الرئيس كامالا هاريس، و”لم يكونوا يصوتون لترامب، ولهذا لا يمكن اعتبارهم ناخبين محافظين، ولا توجد قيم هناك تجعلهم يصفطون مع القيم التي يدعو إليها روجرز”.

ولا يعرف إن كان روجرز يعمل على التواصل مع العرب الأمريكيين في الولاية، مع أن ياتوما ونعمة، وكلاهما جمهوريان يقولان إنهما لم يشاهدا إلا محاولات قليلة قامت بها حملته و”آمل أن يعملوا ويأتوا لمناقشة مطالب المجتمع على الأقل”، كما يقول نعمة، مشككا في قدرتهم على تحقيق فرق.

وردا على عدة أسئلة وجهتها المجلة لحملة روجرز حول تواصله مع الجالية العربية الأمريكية، قالت الحملة: “لطالما كانت الجالية الكلدانية حليفا قويا”، في إشارة إلى جماعة مسيحية من أصول عراقية، تتركز أكبر جالية لها خارج الشرق الأوسط في منطقة ديترويت. وقالت ياتوما، وهي كلدانية، إن جاليتها لطالما صوتت لصالح الجمهوريين.

وقالت أليسا برويه، المتحدثة باسم حملة روجرز، في بيان: “يرحب مايك روجرز بجميع سكان ميشيغان، بغض النظر عن دينهم أو وضعهم الاجتماعي والاقتصادي أو خلفيتهم، في حملتنا لإعادة ميشيغان إلى العمل” وأضافت: “لا يمكن قول الشيء نفسه عن السيد، الذي يواصل تأجيج نيران معاداة السامية ويتعاطف مع منفذ الهجوم الإرهابي الذي حاول قتل 140 طفلا في كنيس يهودي في ميشيغان، ويرفض التبرؤ من حسن بايكر، الذي يصف اليهود بالمتخلفين عقليا”.

ووصف كول ووزنياك، المتحدث باسم حملة السيد، الهجمات التي تستغل دين السيد وهويته بأنها “رخيصة”. وقال ووزنياك في بيان: “يلجأ مايك روجرز إلى هجمات رخيصة لصرف الأنظار عن سجله الحافل كسياسي فاسد مخضرم تلقى ملايين الدولارات من شركات الأدوية الكبرى ويدرك سكان ميشيغان حقيقة الأمر، ولن يسمحوا لمايك روجرز بصرف الانتباه عن حقيقة أنه أمضى ثلاثين عاما في واشنطن يثري نفسه ومانحيه من أصحاب المليارات على حساب الأسر العاملة”.

ويقول الناخبون العرب الأمريكيون، دون سماع أي تصريحات مباشرة من حملة روجرز أو قادة الحزب في الولاية، إن مجتمعهم يميل على الأرجح إلى اليسار في هذه الانتخابات.

وتساءلت ياتوما: “هل يستطيع روجرز الذهاب إلى ديربورن وإجراء تلك الحوارات وإصلاح الوضع؟”. وأضافت: “أعتقد نعم، بالتأكيد. لكنني لا أعرف إن كان سيفعل ذلك حقا”.