بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

مفاوضات روما” إلى تشرين والنبطية محطة عون قبل استحقاق دعم الجيش

مفاوضات روما” إلى تشرين والنبطية محطة عون قبل استحقاق دعم الجيش

فيما لا يزال ما حصل في علي الطاهر موضع تساؤلات انطلاقاً من أن المعركة التي بدأها “حزب الله” بتعهّد واضح بعدم التخلي عن التلة، انتهت بانسحاب القسم الأكبر من الموجودين فيها، وبينهم إيرانيون، قبل أن تدخلها قوات الاحتلال الإسرائيلي وتحوّل منشآتها وأنفاقها إلى ركام بفعل انفجار هائل.


وتعدّدت السيناريوهات حيال ما حصل، لكن لا دليل حاسماً حتى الآن على حصول صفقة سرية، والثابت أن نهاية “علي الطاهر” لم تكن نتيجة اقتحام عسكري خاطف، بل حصيلة أسابيع من الاستنزاف والاستطلاع والضغط والتفاوض تحت النار، وصولاً إلى الانفجار الكبير.

وبانتظار أن تتضح مآلات ما حصل، لا موعد هذا الشهر لجولة تفاوض جديدة بين لبنان وإسرائيل، إذ تشير المعطيات إلى أن جولة روما الثامنة ستُعقد الشهر المقبل. وأفاد مسؤول أميركي بأن الجولة المقبلة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، التي كان مقرراً عقدها في روما خلال أيلول، أُرجئت إلى تشرين الأول المقبل.

وقال المسؤول إن السفيرين اللبناني والإسرائيلي سيلتقيان في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن الأسبوع المقبل، لمناقشة التطورات الراهنة ومواصلة تنفيذ “اتفاق الإطار” الذي تم التوصل إليه في حزيران الماضي. وأكد أن الاتفاق “يظل الآلية الوحيدة القابلة للتطبيق لاستعادة سيادة لبنان وأمن إسرائيل”.

في المقابل، كان لافتاً ما أعلنه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط مساء أمس، بتأكيده أن المفاوضات والاتصالات وصلت إلى “أفق مسدود”، معتبراً أن المرحلة تتطلب وضع خطة لمساعدة أهالي الجنوب، إلى جانب خطة داخلية للصمود، و”كفى أوهام لبنان”.

وفي وقت تتسع فيه دائرة القلق جنوباً مع استمرار العمليات الإسرائيلية وتبدّل المعادلات الميدانية، أتت زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش رودولف هيكل إلى النبطية لتفتح نقاشاً يتجاوز البعد الرمزي للزيارة، إلى حضور الدولة ودورها في الجنوب.

ومن النبطية، أعلن الرئيس عون بوضوح أنه “لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي”، في موقف يأتي في ظل التلكؤ الإسرائيلي في مسار المفاوضات وتصاعد الضغوط الميدانية على الجنوب. وفي موازاة هذا الموقف، شدد رئيس الجمهورية على أن الدولة لن تترك الجنوب، وأن من واجبها الوقوف إلى جانب أبنائه وتأمين مقومات بقائهم في أرضهم بأمان وكرامة.

ولم تقتصر دلالات الزيارة على تفقد الأضرار والاستماع إلى الأهالي، بل حملت أيضاً رسالة تقارب مع أبناء الجنوب، وتأكيداً أن الدولة تعتبر أمنهم وعودتهم وإعادة إعمار ما تهدّم جزءاً من مسؤوليتها. وقد اختصر عون هذا الموقف بالتأكيد أن “واجبنا أن نبقى إلى جانبكم ولن نترككم أبداً”، مشدداً على حق ابن الجنوب في أن يعيش بأمان، وأن يبني منزله ويزرع أرضه ويعيش بكرامة، وأن “يُختَم جرح الجنوب مرة لكل المرات”.

وفي السياق نفسه، أكد عون أن الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى والنازحين وإعادة الإعمار هي ثوابت وطنية تتعهد الدولة بتنفيذها.

أما قائد الجيش، فأكد أن الجيش “لم يترك النبطية”، وأن انتشاره مستمر في النبطية وفي البلدات اللبنانية المحررة، معرباً عن الأمل في تحرير بقية البلدات والوجود فيها عندئذ أيضاً.

إلى ذلك، فإن أهمية خطوة انتشار الجيش في النبطية، كما تقول مصادر سياسية، أنها تتقاطع مع الاستحقاق الدولي المقبل المتصل ب”مؤتمر دعم الجيش”، الخميس المقبل في فرنسا، حيث لن يكون النقاش حول حاجات الجيش إلى السلاح والتمويل والتجهيز فحسب، بل حول قدرته على استخدام ما يحصل عليه، ومكان انتشاره، وحدود مهماته، ومدى قدرة الدولة على فرض سلطتها. وهذا ما يجعل ما جرى في النبطية أقرب إلى اختبار ميداني منه إلى إجراء أمني عادي.

إلى ذلك، قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب رائد برّو إن زيارة رئيس الجمهورية إلى النبطية تحمل رسائل عدة، بينها إشارة إيجابية وطمأنة لأهالي المنطقة، معتبراً أنها توجّه رسالة إلى من يقول إن الدولة غير موجودة فيها.

وأضاف: “كنا نتمنى أن يحصل هذا الأمر من قبل، وليس الآن”.

وعن العلاقة مع رئاسة الجمهورية، قال برّو إنها متوقفة، مؤكداً عدم وجود أي تواصل.

وأوضح أن منطقة “علي الطاهر” لا تخضع للقرار 1701، مشيراً إلى أن وجود بنية تحتية لحزب الله في المنطقة مسألة أخرى.

ولفت إلى أن الالتزام بالقرار 1701 جنوب النهر كان واضحاً، ما حال دون تمكّن الجيش الإسرائيلي من الدخول سريعاً، في حين أن الواقع في المناطق الواقعة شمال النهر لم يكن مماثلاً، ما أتاح لإسرائيل التقدّم فيها.

لبنان٢٤