بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

دواء جديد يستهدف الالتهابات قد يساعد في الوقاية من سرطان الرئة

دواء جديد يستهدف الالتهابات قد يساعد في الوقاية من سرطان الرئة

ماساتشوستس ـ «القدس العربي»: تُظهر دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT» أن تثبيط إنزيم «كاسباس-1» من الممكن أن يقلل من خطر نمو الأورام.

ويتسبب سرطان الرئة في وفاة أكثر من 100 ألف شخص سنوياً في الولايات المتحدة وحدها، فيما يُعد التدخين عامل الخطر الرئيسي للإصابة بهذا المرض، إلا أن عوامل بيئية أخرى قد تساهم أيضاً في نشوئه.

وفي خطوة متقدمة قد تساعد في الحيلولة دون وقوع بعض حالات الوفاة الناجمة عن سرطان الرئة، أثبت باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن حجب إنزيم يشارك في عمليات الالتهاب الرئوي يقلل -على ما يبدو- من خطر الإصابة بالأورام، بحسب ما جاء في تقرير نشره موقع «لايف ساينس» العلمي واطلعت عليه «القدس العربي».

وقد وجد الباحثون أن هذا الإنزيم، المعروف باسم «كاسباس-1»، ينشط أثناء تكون الأورام لدى الفئران. وعندما عالجوا الفئران بعقار جزيئي صغير يعمل على تثبيط هذا الإنزيم، انخفضت احتمالية إصابة الفئران بأورام الرئة بشكل ملحوظ.

يُذكر أن هذا العقار قد خضع بالفعل لتجارب سريرية لعلاج أمراض أخرى، ويأمل الباحثون الآن في اختباره كعلاج وقائي للأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة بسرطان الرئة.

وتقول سانجيتا بهاتيا، الأستاذة في «جون ودوروثي ويلسون» للعلوم الصحية والتكنولوجيا والهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وعضو معهد «كوخ» لأبحاث السرطان التكاملية ومعهد الهندسة الطبية والعلوم: «عند النظر إلى حالات الوفاة الناجمة عن السرطان عالمياً، نجد أن سرطان الرئة هو المسبب الأكبر لها، وغالباً ما يكون التدخين هو المحرك الرئيسي لذلك. ومع ذلك، نلاحظ ظهور حالات إصابة بسرطان الرئة لدى أشخاص لم يسبق لهم التدخين قط. يمكننا تصور مستقبل يخضع فيه المرء لفحص طبي، وإذا تبين أنه معرض لخطر كبير، يبدأ في تلقي دواء وقائي. يُعرف هذا المفهوم باعتراض السرطان، ومن شأنه أن يساعد ملايين الأشخاص».

وتجدر الإشارة إلى أن بهاتيا هي المؤلفة الرئيسية للدراسة الجديدة، بينما تشغل كاثي وانغ (الحاصلة على الدكتوراه عام 2026) منصب المؤلف الأول للورقة البحثية.

وقال الباحثون إن الوقاية من سرطان الرئة لدى المرضى المعرضين لخطر كبير قد تؤدي إلى خفض معدل الوفيات الناجمة عن هذا المرض بشكل ملموس. ففي عام 2017، أظهرت تجربة سريرية أجرتها شركة «نوفارتس» مؤشراً واعداً يشير إلى أن استهداف الالتهاب الرئوي قد يمنع بعض حالات الإصابة بسرطان الرئة. وقد صُممت تلك التجربة، التي عُرفت باسم «CANTOS» لبحث ما إذا كان عقار مضاد للالتهاب، وهو عبارة عن جسم مضاد يحجب السيتوكين، قادراً على تقليل مخاطر الإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية. وعلى نحو غير متوقع، وجد الباحثون أن هذا العلاج أدى إلى انخفاض معدلات الإصابة بسرطان الرئة لدى مجموعة فرعية من الأشخاص. وأظهرت تجارب لاحقة أن الجسم المضاد كان له تأثير ضئيل لدى المرضى الذين يعانون بالفعل من سرطان الرئة، إلا أن الباحثين لا يزالون يدرسون إمكانية استخدامه لمنع تفاقم المرض لدى الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة به.

وقد حددت دراسة حديثة أجراها مختبر «سوانتون» في معهد «فرانسيس كريك» مجموعة من البروتينات -الموجودة عبر مسارات بيولوجية وأنواع خلايا متعددة- التي يمكن استخدامها للتنبؤ بالمرضى الذين سيستجيبون للعلاج باستخدام هذا الجسم المضاد.

ولعدة سنوات، عمل مختبر «بهاتيا» على تطوير أدوات لتتبع وتصوير إنزيمات البروتياز، نظراً لأن نشاط هذه الإنزيمات قد يساهم في تطور السرطان. إذ يمكن للبروتياز أن يساعد الخلايا الورمية على مغادرة مواقعها الأصلية عن طريق شطر بروتينات «المصفوفة خارج الخلية»، كما تلعب هذه الإنزيمات أدواراً جوهرية في توجيه هجرة الخلايا الالتهابية، وهي عملية يمكن أن تؤثر على نمو الورم وعلى كيفية استهداف الجهاز المناعي له.

ومن خلال ابتكار طرق للكشف عن هذه الإنزيمات، طوّر مختبر «بهاتيا» مستشعرات نانوية تشخيصية للكشف عن السرطان وأمراض أخرى. وتتكون هذه المستشعرات من جسيمات نانوية مُعدّلة بببتيدات قابلة للشطر بواسطة أنواع معينة من البروتياز، مما يكشف عن نشاط هذه الإنزيمات في نسيج معين أو في حالة مرضية محددة.

وإلى جانب دورها في مرض السرطان، من المعروف أن إنزيمات البروتياز تلعب دوراً في تنظيم الالتهاب. وفي دراستهم الجديدة، قامت «باتيا» وزملاؤها بتكييف أجهزة الاستشعار النانوية الخاصة بهم لتحديد إنزيمات البروتياز التي قد تشارك في مسارات الالتهاب التي يتوسطها بروتين «IL-1 beta».

وتقول وانغ: «نحن نعلم أن إنزيمات البروتياز مهمة للغاية في عملية الالتهاب، وأردنا تحديد أي منها قد يكون الأكثر نشاطاً خلال المراحل المبكرة من تطور سرطان الرئة».