الأمم المتحدة- “القدس العربي”: بعد جدال بين السفير الروسي، فيتالي نيبنزيا، والسفير الفرنسي، رئيس مجلس الأمن، جيروم بونافونت، حول مسألة إجرائية، سمح رئيس المجلس لمندوب اليمن أن يكون أول المتحدثين بعد إحاطة مساعد الأمين العام خالد خياري، وهو ما اعتبره السفير الروسي انتهاكاً للعرف المتبع منذ سنين طويلة، حيث يتكلم أولاً أعضاء المجلس ثم الدول المعنية من غير أعضاء المجلس. إلا أن السفير الفرنسي منح الكلمة للسفير اليمني بعد كلمة خياري.
وحذّر الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون السياسية، خالد خياري، من تصاعد المواجهات على الساحل الغربي لليمن واقترابها من مضيق باب المندب، مشيراً إلى نزوح ما لا يقل عن 125 ألف شخص منذ بداية سبتمبر/ أيلول الجاري.
وقال خياري، خلال الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الإثنين، إن الحوثيين واصلوا تقدمهم باتجاه المضيق، وسط تقارير عن سيطرتهم على عدد من الجزر في جنوب البحر الأحمر. وأضاف أن حركة السفن التجارية لم تتأثر حتى الآن، لكن التطورات رفعت مستوى القلق في الأسواق، بالتزامن مع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز.
وفي المقابل، أفادت تقارير بأن الحكومة اليمنية أطلقت هجوماً مضاداً، شمل غارات جوية واسعة، عقب تقدم الحوثيين خلال الأسبوع الماضي. وسُجلت اشتباكات في مأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء وصعدة وتعز، فيما أشارت تقديرات غير مؤكدة إلى سقوط مئات المقاتلين بين قتيل وجريح.
وأوضح خياري أن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان سجّلت، منذ بداية الشهر، سقوط 40 مدنياً، بينهم ثمانية قتلى و32 مصاباً. وشكلت النساء والأطفال نصف القتلى وأكثر من نصف المصابين.
كما فرّ نحو 2,300 شخص إلى منطقة أوبوك شمالي جيبوتي حتى 14 سبتمبر/ أيلول، بينما تواصل فرق الأمم المتحدة تسجيل الوافدين والاستعداد لوصول مزيد منهم. ودعا خياري جميع الأطراف إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بأمان ومن دون عوائق.
وامتد التصعيد إلى السعودية، حيث أصيب 13 شخصاً وتضررت سبعة منازل، وفقاً للتحالف السعودي، جراء هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت أبها وخميس مشيط والطائف في 14 سبتمبر/ أيلول.
وأشار خياري كذلك إلى استهداف خط أنابيب النفط «شرق–غرب» في منطقتي الرياض والمدينة بطائرات مسيّرة، أفادت تقارير بأنها انطلقت من داخل العراق. وأدى الهجوم إلى توقف الخط للإصلاح، وهو مسار كانت السعودية تستخدمه بديلاً من مضيق هرمز. وأعلنت الرياض تجنب إجراءات تصعيدية استجابة لطلب من رئيس الوزراء العراقي، فيما فتحت بغداد تحقيقاً عاجلاً، وأكدت أن أراضيها وأجواءها لن تكون منطلقاً للاعتداء على أي دولة.
وجدد المسؤول الأممي إدانة الأمم المتحدة للهجمات الحوثية العابرة للحدود ضد المدنيين ومنشآت الطاقة في السعودية. ودعا إلى استعادة حقوق وحريات الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب واحترامها وفق القانون الدولي وقرار مجلس الأمن 2722.
وحذّر خياري من أن تزامن التوتر في باب المندب مع استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز يهدد أسواق الطاقة والأمن الغذائي واقتصادات الدول خارج المنطقة، ولا سيما البلدان الأكثر ضعفاً. وقال: «كلما طال اختناق المضيق، ارتفعت الكلفة عالمياً»، داعياً الأطراف اليمنية إلى وقف التصعيد والانخراط في الجهود السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.
مندوب اليمن: تقدم الحوثيين نحو باب المندب
قال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله علي فضل السعدي، إن التصعيد الحوثي لم يعد شأناً يمنياً يمكن احتواؤه داخل حدود البلاد، بل أصبح تهديداً متزايداً لأمن المنطقة وحرية الملاحة وإمدادات الطاقة وأحد أهم شرايين التجارة العالمية.
وأوضح السعدي، خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن، أن بلاده حذّرت المجلس في 10 سبتمبر/ أيلول من محاولات الحوثيين فرض واقع عسكري بالقوة على الساحل الغربي ومضيق باب المندب. وأضاف: «لم نعد اليوم نحذّر من الخطر، بل نراه يتشكل أمام أعيننا».
وأكد أن الحكومة اليمنية تتعامل مع التطورات الأخيرة بهدف استعادة السيطرة ومنع تحويل المكاسب العسكرية إلى واقع دائم.
وقال إن القوات الحكومية تعيد تنظيم صفوفها وتعمل على منع الحوثيين من استخدام وجودهم على الساحل منصة لتهديد الملاحة الدولية.
وأشار إلى أن اليمنيين استعادوا في السابق مدينة عدن ومدناً أخرى وأكثر من 70 في المئة من أراضي البلاد، بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة ومؤسسات الدولة. واعتبر أن الجماعة لن تتمكن من تحويل تقدمها الميداني الحالي إلى وضع دائم.
وشدد السعدي على أن حماية الأراضي والمياه والممرات البحرية اليمنية تمثل أيضاً دفاعاً عن مصلحة دولية مشتركة. وقال إن حرص القوات الحكومية على حماية المدنيين والتزامها بقواعد الاشتباك والقانون الدولي الإنساني لا يعني العجز أو التردد.
مندوب البحرين: الحوثيون يشكلون تهديداً للمرات المائية الدولية
وفي موقف متصل، قال مندوب البحرين الدائم لدى الأمم المتحدة، جمال فارس الرويعي، إن بلاده انضمت إلى بريطانيا ولاتفيا واليونان والدنمارك في طلب عقد الجلسة الطارئة، لمناقشة التهديدات التي تشكلها جماعة الحوثي للملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهجماتها داخل اليمن وضد السعودية.
وأضاف الرويعي أن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا الساحلية وأجزاء واسعة من الساحل الغربي، بما فيها جزر ميون وحنيش وزُقَر، تشكل تهديداً للممرات البحرية الدولية. وأشار إلى أن التصعيد دفع مدنيين إلى الفرار من منازلهم، في وقت يواجه فيه اليمن أزمة إنسانية متفاقمة.
وجدد إدانة البحرين للهجمات التي استهدفت السعودية في 8 سبتمبر/ أيلول، بما فيها الهجمات على الطائف وجازان وخميس مشيط، والتي قال إنها أسفرت عن إصابات وأضرار لحقت بمنازل ومساجد ومنشآت مدنية. كما أدان استهداف خط أنابيب النفط «شرق–غرب» وتعطيله.
وأكد الرويعي تضامن البحرين مع السعودية والحكومة اليمنية، ودعمها الإجراءات المشروعة المتخذة لحماية أمنهما وسيادتهما وسلامة أراضيهما، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
كما اتهم الحوثيين بمواصلة احتجاز موظفين تابعين للأمم المتحدة والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، رغم دعوات مجلس الأمن إلى إطلاق سراحهم. وقال إن استمرار تهديد الملاحة ومهاجمة الدول المجاورة والمدنيين والبنية التحتية يجعل اليمنيين يدفعون ثمن صراعات وأجندات لا تخدم بلدهم أو مستقبلهم.
مندوبة الولايات المتحدة: ندعو الحوثيين إلى التراجع عن المناطق التي احتلوها
وفي بيانها، دعت الولايات المتحدة الحوثيين إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، إلى جانب أكثر من 70 موظفاً محلياً مرتبطين بالولايات المتحدة قالت إن الجماعة تحتجزهم.
وقالت واشنطن إن هجمات الحوثيين تهدد أمن الطاقة إقليمياً وعالمياً، مشيرة إلى استهداف ناقلات عدة ومقتل ثلاثة بحارة على الأقل. وأضافت أن تهديد السفن يرفع تكاليف النقل والتأمين والغذاء والوقود والأدوية في مختلف أنحاء العالم.
وأشارت إلى أن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مدن سعودية في 14 و15 سبتمبر/ أيلول أسفرت عن إصابة 13 مدنياً. كما ذكرت أن هجمات 8 سبتمبر/ أيلول أصابت أكثر من 70 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، وتسببت في اندلاع حرائق في منشآت نفطية.
وأكدت الولايات المتحدة دعمها للحكومة اليمنية، وطالبت الحوثيين بوقف تقدمهم والانسحاب من الأراضي التي سيطروا عليها وإنهاء هجماتهم. كما اتهمت إيران بتسليح الجماعة وتمويلها وتوجيهها، وطالبت طهران بوقف هذا الدعم.
ودعت واشنطن مجلس الأمن إلى ضمان التنفيذ الفعلي للقرارين 2140 و2216، ووقف تدفق الأسلحة والمعدات والمساعدات التقنية والتدريب والتمويل إلى الحوثيين. واعتبرت أن معالجة الدعم الخارجي ضرورية للحد من قدرات الجماعة وحماية الملاحة والاستقرار الإقليمي.
المندوب السعودي: التصعيد الحوثي يهدد طرق التجارة الدولية في البحر الأحمر
حذّر الممثل الدائم للسعودية عبدالعزيز م. الواصل من أن تصعيد الحوثيين يهدد اليمن والأمن الإقليمي والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية. وأشار إلى الهجمات على أبها وخميس مشيط وجازان ونجران التي أُصيب فيها مدنيون، بالإضافة إلى الهجمات المتجددة في 14 سبتمبر/ أيلول واستمرار استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر.
وقال إن الحوثيين والميليشيات الداعمة لهم يتبعون سياسة “خنق المضائق”، ويحتجزون المجتمع الدولي والاقتصاد العالمي كرهائن. وأضاف أن حماية الممرات المائية الحيوية هي مسؤولية جماعية تتطلب رد فعل حازماً من المجلس وتنفيذ القرارين 2216 (2015) و2722 (2024).
وأكد أن السعودية تظل ملتزمة بالتهدئة والسلام، مع الاحتفاظ بحقها في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها، مشيرا إلى دعم وحدة اليمن وسيادته وإيجاد حلّ سياسي شامل.
