بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

رسالة من المفوض العام للأونروا لكافة الموظفين

رسالة من المفوض العام للأونروا لكافة الموظفين

رسالة من المفوض العام للأونروا لكافة الموظفين


زميلاتي وزملائي الأعزاء،

مع انقضاء فترة ولايتي مفوضا عاما، أود أن أعرب عن عظيم امتناني أن شرفت بالعمل جنبا إلى جنب معكم، وعن تقديري العميق للالتزام الراسخ الذي أبديتموه تجاه الأونروا ولاجئي فلسطين الذين نقوم على خدمتهم.

بدأتُ ولايتي مفوضا عاما في نيسان/أبريل 2020، في ذروة جائحة كوفيد-19. وفي السنوات التي تلت ذلك، شهدنا معا - وتصدينا - لبعض أحلك الفصول في تاريخ المجتمع الفلسطيني.


كنا في طليعة الحروب والفظائع والمجاعات والدمار والنزوح الجماعي والكوارث الطبيعية وتفشي الأمراض. كما شهدنا انتهاكات مروعة للقانون الدولي ولامتيازات وحصانات الأمم المتحدة. وطوال هذه الفترة، تعرضت الأونروا لحملات تضليل إعلامي متواصلة، وهجمات سياسية شرسة، وأزمة مالية خطيرة.


والأمر الأكثر مأساوية هو مقتل أكثر من 390 من زملائنا في غزة. لقد تعرض كثيرون آخرون للإصابة أو الاعتقال أو التعذيب، أو تحملوا مصاعب لا ينبغي لأي موظف في وكالة تابعة للأمم المتحدة أن يواجهها على الإطلاق.

ومع ذلك، وعلى مر السنين، وفي جميع الأقاليم، وعلى الرغم من كل الصعاب، مرارا وتكرارا، وقفتم صامدين. لقد نفذتم الولاية الموكلة إلينا، غالبا بتضحيات شخصية جسيمة، بمهنية وشجاعة وإنسانية. معا، حققنا أكثر بكثير مما كان يتصوره العقل في ظل هذه الظروف المروعة.


وفي مختلف أنحاء غزة والضفة الغربية المحتلة وسوريا ولبنان والأردن، رأيتُ بنفسي التفاني الاستثنائي الذي تخدمون به لاجئي فلسطين في أقسى البيئات. وفي غزة، عمل زملاؤنا تحت وطأة القصف المتواصل والنزوح والحرمان؛ وفي الضفة الغربية، وسط تصاعد العنف والقيود؛ وفي سوريا، خلال سنوات من الأزمة التي طال أمدها والاضطرابات السياسية ومرحلة التعافي؛ وفي لبنان، على خلفية الانهيار الاقتصادي والصراع المتكرر؛ وفي الأردن، أثناء الحفاظ على الخدمات الأساسية لواحدة من أكبر مجتمعات اللاجئين في منطقة مضطربة. أينما خدمتم، فقد التزمتم بولاية الأونروا بعزم ورأفة، غالبا في ظروفٍ تختبر حدود القدرة البشرية على التحمل.


واليوم، تواصل الأونروا العمل في بيئة مقيدة بشكل استثنائي. فالتمويل لا يزال غير كافٍ وغير مضمون، والاحتياجات هائلة، والضغط على الموظفين حقيقي ومستمر بلا هوادة. لقد اضطررتُ إلى اتخاذ تدابير مؤلمة من حيث التقشف وضبط النفقات لضمان استمرارية عمليات الأونروا وحماية وظائف الموظفين وتقديم الخدمات للاجئي فلسطين. وأعلم مدى تأثير هذه الإجراءات عليكم وعلى عائلاتكم.


ورغم كل شيء، لا تزال الأونروا صامدة بفضلكم. ويستمر تقديم الخدمات الأساسية، كما تُقدّم المساعدات الطارئة لمن هم في أمسّ الحاجة إليها. لقد عزّز عملكم والتزامكم مصداقيتنا ومنح صوتا للملايين من لاجئي فلسطين.

وبصفتي المفوض العام، وفي وقتٍ كان فيه الصمت أسهل الخيارات، قوّت شجاعتكم عزيمتي على رفع صوتي. لقد جعلتُ من مهمتي لفت انتباه العالم إلى الدمار الذي يواجهه لاجئو فلسطين، والدفاع بشكل لا لبس فيه عن حقوقهم، علنا وأمام مجلس الأمن والجمعية العامة. في الأسبوع الماضي، أرسلتُ رسالتي الأخيرة بصفتي المفوض العام إلى الجمعية العامة، وحثثتُ الدول الأعضاء مجددا على التحرك للدفاع عن ولاية الأونروا وعملياتها. وأكدتُ على العمل المتميز الذي تقوم به الوكالة والثمن غير المقبول الذي يدفعه الموظفون والمجتمعات التي نخدمها. وقبل كل شيء، ناشدتُ من أجل حل سياسي عادل ودائم للاجئي فلسطين.


واليوم، تغرق المنطقة أكثر في الاضطرابات. إن الحاجة إلى خدمات الأونروا والمساعدة القائمة على المبادئ للأمم المتحدة لم تكن يوما أكثر وضوحا. ستواصل الوكالة التطور والتكيف والإصلاح، لكن أساسها يبقى ثابتا دون تغيير: موظفون متفانون ومهنيون يلتزمون بقيم الأمم المتحدة في خدمة المحتاجين.

لقد كان موظفو الأونروا مصدر إلهام دائم لي طوال فترة عملي. إن نزاهتكم وثباتكم وإحساسكم بالواجب - حتى في لحظات الخسارة الفادحة وعدم اليقين - يمثلون أسمى معاني الخدمة العامة الدولية.


سواء كنتم تخدمون النازحين في ملاجئنا، أو تنسقون المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، أو تنظفون شوارع مخيماتنا، أو تعالجون المرضى في عياداتنا، أو تعلمون الأطفال في غرفنا الصفية، فإن مساهماتكم لا غنى عنها.

ومع انتهاء فترة ولايتي، سيواصل فريق الإدارة العليا توجيهكم ودعمكم، تحت قيادة خليفتي المؤقت، كريستيان سوندرز. وأنا على ثقة بأنكم ستمنحون كريستيان نفس الدفء والدعم الذي منحتموني إياه.


سيبقى لاجئو فلسطين والأونروا حاضرين في قلبي وعقلي، وسأواصل الدفاع عن العدالة كلما وحيثما كان ذلك ممكنا.


مع بالغ امتناني وتضامني،

فيليب لازاريني

المفوض العام