بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

مشاعر مختلطة من المرارة والحزن والفخر، يغادر بها فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا مُنهيا ولايته

مشاعر مختلطة من المرارة والحزن والفخر، يغادر بها فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا مُنهيا ولايته

مشاعر مختلطة من المرارة والحزن والفخر، يغادر بها فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا مُنهيا ولايته الثانية على رأس وكالة إغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين.


في حوار مع أخبار الأمم المتحدة قال لازاريني الذي تنتهي ولايته في 31 آذار/مارس: "لا شك أن لدي مشاعر مختلطة اليوم. مرارة، لأنني كنت على الخطوط الأمامية أشهد الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي خلال العامين الماضيين، وشاهدت فظائع وهجمات على الأمم المتحدة. وحزن، لأن العديد من زملائنا قُتلوا - ما يقرب من 400 شخص في عامين - وهو عدد لم تشهده الأمم المتحدة من قبل".


لكن لازاريني يشعر أيضا بالفخر بالعاملين بالأونروا، لما أبدوه من التزام استثنائي خلال العامين الماضيين محاولين تخفيف معاناة مجتمعاتهم.


أثر كارثي على غزة والأونروا

بالإضافة إلى كونه وجه وكالة تتعرض باستمرار لانتقادات واتهامات زائفة، فقد شاهد المواطن السويسري البالغ من العمر 62 عاما الأثر الكارثي للحرب الإسرائيلية - على سكان القطاع ووكالة الأونروا - والتي اندلعت بعد الهجمات الإرهابية التي قادتها حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.


اليوم، لا يزال البؤس والموت مستمرين في قطاع غزة، ورغم سنوات عمله الطويلة في مناطق النزاع حول العالم، من أنغولا إلى العراق ومن الصومال إلى جنوب السودان، لا تزال صورة بعينها من غزة في بداية النزاع عالقة في ذهن لازاريني.


الجوع في عيون طفلة

يقول لازاريني في حواره مع أخبار الأمم المتحدة: "قابلت طفلة صغيرة في رفح بعد أربعة أسابيع من اندلاع الحرب، كانت عيونها خاوية تتوسل للحصول على رشفة ماء أو رغيف خبز، في المدرسة التي كانت تدرس فيها. وهكذا، تحولت المدرسة، التي كان من المفترض أن تكون مكانا للفرح والتعليم، إلى مكان للبؤس والمأوى لهؤلاء الفتيات الصغيرات. هذه الذكرى لا تزال تؤرقني".


وعلى الرغم من وقف إطلاق النار في غزة بين حماس وإسرائيل اليوم، إلا أنه "اسمي فقط"، كما يؤكد لازاريني، إذ لا يزال الناس يُقتلون وهم لا يعرفون مكان الحدود المتغيرة بينهم وبين الجيش الإسرائيلي.


ويضيف واصفا الوضع: "إنه بؤس محض. ربما نجحنا في الحد من تفاقم الجوع في غزة، ولكن لا شيء آخر. لا يزال الناس يعيشون بين الأنقاض، ولا يزالون ينتظرون لساعات للحصول على الماء النظيف، فيما يكافحون الأمراض".


يتلقى الأطفال في غزة وجبات ساخنة خلال شهر رمضان من مطبخ مجتمعي، مما يسلط الضوء على تأثير النزوح والمساعدات الإنسانية.


لا يوجد بديل حقيقي

وسط هذه المعاناة، يرفض لازاريني ما يُقال عن إمكانية أن تحل جهة أخرى محل الأونروا. ويؤكد: "لا يوجد بديل قائم في غزة. الأونروا هي الوكالة الوحيدة التي تمتلك الكوادر البشرية والخبرة وثقة المجتمع فيما يتعلق بخدمات الصحة العامة والتعليم. لا توجد منظمات غير حكومية أخرى أو وكالات تابعة للأمم المتحدة يمكن أن تحل محلها. ونعلم أيض أن السلطة الفلسطينية غير مستعدة لتولي هذه الخدمات".


إلى جانب تعرض موظفيها ومنشآتها في غزة للهجمات، تضاءلت قدرة الأونروا على تقديم الخدمات الأساسية في غزة وخارجها بشدة بسبب نقص الدعم المالي من المجتمع الدولي، والذي لا يتناسب مع تمديد ولاية الوكالة لثلاث سنوات، من الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.


رغم إجراءات التقشف - بما في ذلك تقليص الخدمات وخفض رواتب معظم الموظفين المحليين بنسبة 20% - لا يزال تحذير لازاريني الذي أرسله في خطاب إلى رئيسة الجمعية العامة بأن الأونروا قد تصبح غير قادرة على الاستمرار بدون تمويل نقدي قائما.


لكن الدعم السياسي لا يُقدر بثمن أيضا، وليس فقط لبقاء وكالته، كما يقول: "إن الهجمات على الأونروا ليست استثناء، ولا يمكن التعامل معها بمعزل عن غيرها. إذا تسامحنا معها بشأن وكالة مثل الأونروا، فسيحدث المثل لوكالات أخرى. وهذا بالضبط ما حدث في غزة: حيث وُجهت أصابع الاتهام إلى وكالات الأمم المتحدة بأنها مخترقة من قبل حماس لتبرير العمليات ضدها... والآن نسمع الرواية نفسها، ونرى النمط نفسه يُطبّق في لبنان".


حرب صامتة في الضفة الغربية

ويرى لازاريني أن الوضع المأساوي للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، في ظل تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين، يسلط الضوء على ما وصفها بـ"الحرب الصامتة" الدائرة هناك "بإفلات تام من المساءلة".


عملية هدم مباني مقر وكالة الأونروا في القدس الشرقية. يظهر في الصورة حفار أصفر اللون وكمية كبيرة من الركام.


في كانون الثاني/يناير، اقتحمت الجرافات الإسرائيلية مقر الأونروا في القدس الشرقية، وشرعت في هدم المباني هناك، بينما رُفع العلم الإسرائيلي فوق مجمع الأمم المتحدة، وهي خطوة أدانتها المنظمة بشدة باعتبارها انتهاكا للقانون الدولي.


قال لازريني إن ذلك استخفاف صارخ وتجاهل للقانون والدولي. وأضاف أن "سير كل الأمور بدون أي احترام لقواعد الحرب - سمح الآن بامتداد الصراع إلى إيران دون أي مبرر لشن حرب واسعة النطاق كهذه تؤثر على المنطقة بأسرها".


"ضغوط هائلة"

يُقر الدبلوماسي الأممي المُخضرم بأنه واجه "ضغوطا هائلة" جراء الهجمات التي استهدفته هو والأونروا خلال العامين الماضيين، ويشير إلى دعم عائلته كأحد الأسباب الرئيسية التي مكنته من مواصلة العمل.


يقول: "لم أكن حاضرا (مع أسرتي) خلال العامين الماضيين"، ويضيف بعزم بأن خططه بمجرد انتهاء فترة منصبه مع الأونروا، تشمل تعويض ما فات، و"استعادة" وأبنائه، بالإضافة إلى الكتابة عن تجاربه على رأس وكالة تابعة للأمم المتحدة، يظل مستقبلها تحت رحمة الأوضاع الجيوسياسة.