واشنطن: استشهد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، الخميس، بنصوص من الكتاب المقدس لمهاجمة وسائل الإعلام، حيث شبه الصحافيين بأعداء السيد المسيح من اليهود الذين كانوا يخططون “لطريقة تدميره”.
سعى هيغسيث خلال تعليقاته إلى مواجهة ما اعتبره تغطية سلبية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. كما جاءت هذه التعليقات وسط خلاف متصاعد بين الرئيس دونالد ترامب والبابا ليو الرابع عشر، أول زعيم أمريكي للكنيسة الكاثوليكية، وهو من منتقدي الحرب. اتخذ الخلاف منعطفا جديدا هذا الأسبوع عندما نشر الرئيس الأمريكي صورا على وسائل التواصل الاجتماعي تظهره وكأن السيد المسيح يعانقه، وتظهر ترامب نفسه كشخصية تشبه المسيح.
استغل هيغسيث كلمته الافتتاحية في مؤتمر صحافي بالبنتاغون حول الحرب على إيران للتفكر في عظة يوم الأحد حول موضوع كيف سعى الفريسيون إلى القضاء على السيد المسيح حتى بعد مشاهدته وهو يصنع معجزة. وأصبحت مسيحية هيغسيث محور اهتمام خلال فترة توليه منصب وزير الدفاع.
قال هيغسيث إن قلوبهم كانت قاسية على السيد المسيح، وإن “الفريسيين خرجوا وسارعوا للتشاور ضده وحول طريقة تدميره”.
بعد أقل من ساعة من كلام هيغسيث، كتب البابا على منصة “إكس”: “الويل لمن يُخضع الأديان واسم الله نفسه لأهدافه العسكرية والاقتصادية والسياسية، ويجر ما هو مقدس إلى أكثر الأشياء قذارة وظُلمة”
وقال هيغسيث أمام الصحافيين المجتمعين في قاعة المؤتمرات الصحافية بالبنتاغون “جلست هناك في الكنيسة وتذكرت أن صحافتنا تشبه هؤلاء الفريسيين تماما”، مضيفا أنه لا يشير إلى الجميع، بل فقط إلى “الصحافة التقليدية الكارهة لترامب”. وأضاف “كان الفريسيون يفحصون كل عمل صالح بحثا عن مخالفة. كانوا يبحثون عن السلبيات فقط. قلوب صحافتنا المتصلبة مبرمجة فقط على التشكيك”.
وفي الآونة الأخيرة، لجأ هيغسيث وترامب مرارا إلى النصوص المسيحية لمناقشة الحرب، حيث وصف كلاهما عملية إنقاذ طيار أمريكي سقطت طائرته في إيران يوم عيد القيامة بأنها معجزة.
وفي قداس صلاة في الشهر الماضي، دعا هيغسيث من أجل أن تتمكن القوات من شن “عنف ساحق ضد من لا يستحقون الرحمة”.
واستند الرؤساء والإدارات الأمريكية على مر التاريخ إلى العقيدة المسيحية في أوقات الحرب، لكن جون فيا، أستاذ التاريخ الذي كتب كثيرا عن الإنجيليين والسياسة ، يقول إن إدارة ترامب تفردت باستخدام لغة شديدة الوضوح والصرامة.
كما أنها وسعت الفجوة مع البابا ليو الرابع عشر. فبعد أقل من ساعة من انتهاء المؤتمر الصحافي لوزير الحرب الأمريكي في البنتاغون، أمس، نشر البابا ليو الرابع عشر، وهو من شيكاغو، على منصة إكس “الويل لمن يُخضع الأديان واسم الله نفسه لأهدافه العسكرية والاقتصادية والسياسية، ويجر ما هو مقدس إلى أكثر الأشياء قذارة وظُلمة”. وينتقد هيغسيث بشكل متكرر وسائل الإعلام الأمريكية، التي يقول إنها منحازة ضد ترامب. وخاض معركة قانونية غير مسبوقة مع وسائل الإعلام حول سياسة اعتماد الصحافيين لدى البنتاغون، والتي قضى قاض اتحادي الشهر الماضي بأنها تنتهك الدستور الأمريكي. ويطعن البنتاغون في هذا الحكم.
“تزييف” الكتاب المقدس
وقبل خطابه أمس الخميس، أثار وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، أول من أمس الأربعاء، جدلًا واسعًا بعدما استشهد بنص اعتقد أنه من “الكتاب المقدس” خلال حديثه عن مهمة إنقاذ الطيار الأمريكي الذي سقطت طائرته في إيران، قبل أن يتبين في الحقيقة أنه اقتبس مقطعًا من فيلم سينمائي شهير.
وخلال الفعالية في مقر البنتاغون، قرأ هيغسيث بحماس نصًا منسوبًا إلى “سفر حزقيال (25:17)” من “الكتاب المقدس”، لكنه في الواقع كان اقتباسًا معدلًا من فيلم “بالب فيكشين – Pulp Fiction” للمخرج كوينتن تارانتينو، وهو المقطع الذي يؤديه الممثل صامويل إل. جاكسون في أحد أشهر مشاهد الفيلم.
وتحول هيغسيث إلى مادة دسمة للسخرية، فيما عبر كثيرون من اندهاشهم من هذا الخطأ الكبير الذي وقع فيه، وهو الذي يتفاخر بأنه إنجيلي ملتزم.
(وكالات)

