بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

بعد 20 عامًا... إسرائيل تكشف يوميات اختطاف جلعاد شاليط دقيقة بدقيقة

بعد 20 عامًا... إسرائيل تكشف يوميات اختطاف جلعاد شاليط دقيقة بدقيقة

بعد عقدين على اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، كشف أرشيف الجيش الإسرائيلي في وزارة الدفاع عن مقتطفات من يوميات العمليات التابعة للواء الجنوبي في قطاع غزة، والتي توثق، للمرة الأولى، مجريات الساعات الأولى من عملية الاختطاف كما سُجلت لحظة بلحظة داخل غرفة العمليات.


وبحسب تقرير للصحافي إيتام ألمدون في القناة 12 الاسرائيلية، تُظهر الوثائق كيف تحولت التقارير الميدانية الأولى إلى إدراك داخل الجيش الإسرائيلي بأن أحد جنوده اختُطف إلى داخل قطاع غزة، قبل أن يتم لاحقًا تثبيت هويته رسميًا.


ويعيد التقرير التذكير بأن شاليط بقي محتجزًا لأكثر من 5 سنوات قبل الإفراج عنه عام 2011 مقابل إطلاق سراح 1027 أسيرًا فلسطينيًا، بينهم يحيى السنوار، الذي أصبح لاحقًا أحد أبرز قادة حركة حماس، وتشير الرواية الإسرائيلية إلى أنه كان من بين المخططين لهجوم 7 تشرين الأول.


وتعود الأحداث إلى صباح 25 حزيران 2006، عندما تسللت مجموعة مسلحة من حركة حماس ولجان المقاومة الشعبية و"جيش الإسلام" إلى داخل إسرائيل عبر نفق هجومي يبلغ طوله نحو 300 متر حُفر أسفل الحدود قرب معبر كرم أبو سالم.



وبحسب الوثائق، استهدفت المجموعة دبابة ونقطة حراسة وناقلة جند في وقت واحد، ما أدى إلى مقتل الملازم حنان باراك والرقيب بافيل سلوتسكر، وإصابة 4 جنود، قبل أن يُختطف جلعاد شاليط إلى قطاع غزة. وأدى ذلك لاحقًا إلى إطلاق الجيش الإسرائيلي عملية "أمطار الصيف"، قبل أن تنتهي القضية بصفقة التبادل عام 2011.


وتكشف يوميات العمليات أن أول بلاغ وصل إلى غرفة العمليات عند الساعة 05:13 صباحًا، حيث سُجل: "سماع انفجارات عديدة في منطقة كرم أبو سالم"، بعد رصد قصف بقذائف الهاون وإطلاق نار باتجاه مواقع الجيش الإسرائيلي.


وبعد 3 دقائق فقط، صدرت أوامر بإقلاع المروحيات الهجومية، وفي الساعة 05:19 ورد أول تقرير مقلق: "جنود عند السياج... هناك إصابات".


وتوالت بعدها البلاغات حول إطلاق صواريخ مضادة للدروع وتسلل مسلحين واستنفار القوات، فيما سُجل عند الساعة 05:28: "مسلحون... أحدهم تجاوز الطريق العسكرية وآخر مصاب"، ثم عند الساعة 05:34: "تم استدعاء جميع الدبابات". وبعد دقائق، ظهر أول تقدير بوجود قتيل داخل إحدى الدبابات.


وبعد أكثر من ساعة على الهجوم، بدأت تتبلور الشكوك بشأن اختفاء أحد الجنود. ففي الساعة 06:34 تضمنت صورة الوضع الأولية الإشارة إلى قتيلين وعدد من الجرحى، إضافة إلى كلمة "مفقود" للمرة الأولى.


وفي الساعة 06:40 دوّنت غرفة العمليات العبارة التي أصبحت لاحقًا من أبرز رموز ذلك اليوم: "هناك جندي مفقود في الدبابة". وبعد 4 دقائق فقط، سُجلت كلمة واحدة: "هنيبعل"، في إشارة إلى تفعيل بروتوكول التعامل مع حالات اختطاف الجنود.


إلا أن التحقيقات اللاحقة أظهرت، بحسب التقرير، أن المجموعة المسلحة كانت قد اجتازت السياج الحدودي عائدة إلى قطاع غزة وهي تحتجز شاليط منذ الساعة 05:21، أي قبل أكثر من ساعة من تفعيل البروتوكول، ما يعني أنه لم يعد ذا جدوى عملياتية في تلك المرحلة.


وعند الساعة 06:48، دوّنت غرفة العمليات: "أحد جنود الدبابة غير معروف مكانه... هنيبعل"، لتبدأ بعدها عمليات واسعة لتعقب المجموعة المسلحة.


وفي الساعة 07:12، سُجل أحد أهم الاكتشافات في موقع العملية: "عُثر على سترة واقية وخوذة عند السياج". كما أظهر تقرير آخر عند الساعة 07:46 أنه "لم يتم العثور على آثار سحب للجندي، لكن تم العثور على السترة الواقية والخوذة عند السياج".


ولم تُحسم هوية الجندي المختطف رسميًا إلا عند الساعة 08:00 صباحًا، حين ورد في السجل: "اسم الجندي المختطف: جلعاد شاليط"، إلى جانب أسماء القتلى والجرحى.


وبحسب التقرير، وصلت قوة إنقاذ من وحدة "سييرت متكال" إلى المنطقة عند الساعة 09:18، وفي الساعة 09:52 تم رصد آثار المجموعة المسلحة والجندي المختطف غرب السياج، فيما أظهرت مراجعة تسجيلات الاتصالات وصور المراقبة لاحقًا أن عملية العبور إلى قطاع غزة كانت قد اكتملت عند الساعة 05:21.


كما ورد في سجل العمليات عند الساعة 13:38 أن "السترة الواقية الخاصة بالجندي المختطف عُثر عليها لدى ضابط الكشافين، وتبين وجود آثار دماء وشظايا عليها".


وفي تقييم ميداني لاحق خلال اليوم نفسه، رجحت غرفة العمليات أن يكون شاليط لا يزال على قيد الحياة، إذ ورد في السجل: "الجندي على الأرجح حي، لكن لا يُعرف مكانه، وقد لا يكون موجودًا في منطقتنا، والعملية نفذتها حماس".


وأضاف التقييم أن العملية كانت قيد الإعداد منذ نحو 3 أسابيع، مع احتمال أن يكون الخاطفون قد نقلوا الجندي إلى شمال قطاع غزة، محذرًا من أن الحادث قد يؤدي إلى تصعيد واسع.


ورغم مرور ساعات طويلة على العملية، واصلت القوات الإسرائيلية تعقب مسار المجموعة المسلحة، فيما سُجل عند الساعة 17:38 تقرير يفيد بوجود شائعة عن نقل الجندي المختطف عبر نفق إلى مصر بهدف الاحتفاظ به والمساومة على إطلاق سراحه، مع الإشارة إلى أن "موثوقية هذه المعلومة غير واضحة".


وبعد مرور 20 عامًا، تعكس هذه اليوميات حجم الارتباك الذي رافق الساعات الأولى لعملية اختطاف شاليط، وتكشف كيف دوّنت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية واحدة من أكثر محطاتها حساسية لحظة بلحظة.