بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

7 قتلى و34 مصابا في إطلاق نار استهدف كنيسة في الأردن- (فيديو)

7 قتلى و34 مصابا في إطلاق نار استهدف كنيسة في الأردن- (فيديو)

قتل 7 أشخاص وأصيب 34 آخرون، الجمعة، جراء إطلاق نار وقع خلال مراسم تشييع جنازة بمحيط كنيسة في محافظة الكرك جنوبي الأردن.

ونقلت قناة “المملكة” عن مصدر لم تسمه أن مُسلَحين ترجلا من مركبة وأطلقا النار خلال مراسم تشييع جنازة في الكنيسة.

وقال شاهد عيان للقناة إن المُسلَحين أطلقا النار بشكل متواصل لنحو 5 دقائق قبل فرارهما. وأشار إلى أن عدد الموجودين داخل الكنيسة وخارجها تراوح بين 150 و200 شخص.





وأعلن وزير الصحة إبراهيم البدور، خلال مؤتمر صحافي في الكرك، أن عدد الوفيات بلغ 7، بينها حالتان في مستشفى الكرك الحكومي و5 في مستشفى الأمير علي العسكري.

وأوضح أن 40 حالة راجعت المستشفيات الحكومية والعسكرية، موزعة على 14 في مستشفى الكرك الحكومي و26 في مستشفى الأمير علي العسكري.

وأشار إلى تحويل 3 حالات إلى المستشفى الإيطالي، حيث لا تزال تتلقى العلاج.

وقال إن حالتين حرجتين تتلقيان العلاج في المستشفى العسكري، فيما وصف الوضع العام لبقية الحالات بأنه مستقر.

وأكد إرسال فرق جراحية فور ورود نبأ الاعتداء، مشيرًا إلى أن فرق وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية تعمل معًا وبكامل طاقتها للتعامل مع الإصابات.



وقال وزير ‌الداخلية الأردني مازن الفراية، في مؤتمر صحافي، إن ‌”مجموعة من المتطرفين نفذت الهجوم”.



وتوعّد الملك عبد الله الثاني منفّذي “العمل الإرهابي” بـ”أشدّ العقوبات”، مؤكدا “سنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد”.

وكتب عبر منصة “إكس”: “من توهّم أن رصاص الغدر يشقّ صفّ الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا”.



وزار الملك عبد الله مستشفى الكرك الحكومي بالملابس العسكرية عائدا الجرحى.

وفي فيديو بثه الديوان الملكي أظهرت لقطة أحد الجرحى وهو يقول للملك “بعد الله أنت أماننا في هذه البلاد، وهذه البلاد لنا ولن نتركها، لن نتركها إلى أبد الآبدين”.

ورد عليه الملك “والله نحن نعلم هذا، هل معنوياتك عالية؟” أجاب الجريح “عالية، ونحن ندعمك وأنت داعم لنا يا سيدنا، ربنا يطول في عمرك”.



فكر تكفيري

وفي وقت لاحق من مساء الجمعة، قال وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، إن ما حدث في الكنيسة نتيجة “فكر تكفيري متطرف وتشدد”.

وأضاف أن وجود ارتباطات تنظيمية للمنفذين لا يزال قيد التحقيق، وأن النتائج ستُعلن عند اكتماله.

وشدد على أن المسيحيين “جزء أصيل لا يتجزأ من النسيج الوطني الأردني”، وأن حضورهم متجذر في تاريخ البلاد وهويتها، وهم شركاء في تاريخها وحاضرها ومستقبلها.

وأكد أن أي اعتداء على أردني، أيًّا كان دينه أو معتقده، “هو اعتداء على الأردن بأسره”.

وقال: “دم كل مواطن أردني غالٍ على جميع الأردنيين، وحياة الأردنيين وأمنهم وسلامتهم فوق كل اعتبار”.

وأضاف أن مرتكبي الجريمة لا يمثلون الأردن أو قيم مجتمعه، وأن الاعتداء لن ينجح في بث الخوف أو زرع الفتنة والنيل من وحدة الأردنيين وقيم العيش المشترك.

وأكد استمرار ملاحقة المنفذين وكل من له صلة بالجريمة، والتزام الحكومة بتوفير المعلومات تباعًا، بما لا يؤثر على مجريات التحقيق.



حظر النشر

من جانبه، قرر نائب عام عمّان حسن العبداللات حظر النشر في القضية التحقيقية المتعلقة بحادثة إطلاق النار بمحيط كنيسة حمود، مع استثناء الإعلام الحكومي الرسمي من الحظر.

وذكرت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية “بترا” أن القرار صدر استنادًا إلى المادة 39 من قانون المطبوعات والنشر، والمادة 225 من قانون العقوبات.

وبموجب القرار، يُحظر على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، ومنصات التواصل الاجتماعي، نشر أو تداول أي أخبار أو معلومات تتعلق بالقضية أو مجريات التحقيق فيها.

وينص القرار على استثناء وسائل الإعلام الحكومية الرسمية التي تعمل تحت إشراف وزارة الاتصال الحكومي، بما يتيح لها نشر المعلومات المتعلقة بالقضية.

وكان المومني قد أعلن أن رئيس الوزراء جعفر حسان ترأس اجتماعا للمجلس الأمني في مبنى محافظة الكرك، لمتابعة تعامل الأجهزة المعنية مع الهجوم.

وقال إن الاجتماع حضره “كافة الوزراء والمسؤولين المعنيين”، لمتابعة أعمال الأجهزة في التعامل مع “الجريمة الإرهابية النكراء”.



إعلان الحداد

أعلنت المملكة الحداد العام لمدة 3 أيام على ضحايا الهجوم. وأصدر رئيس الوزراء جعفر حسان بلاغا يقضي بالحداد في جميع أنحاء المملكة، اعتبارا من 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، وتنكيس الأعلام فوق مباني الوزارات والدوائر الرسمية والمؤسسات والهيئات العامة.

وقالت الحكومة إن القرار يأتي حدادا على الضحايا و”تعبيرا عن حزن الأردنيين جميعا وتضامنهم في هذا المصاب الأليم”، مقدمة التعازي لعائلاتهم ومتمنيةً الشفاء للمصابين.

إدانات واسعة وتأكيد التضامن

أدانت جامعة الدول العربية ودول عربية، بينها لبنان وسوريا والعراق وفلسطين ومصر والإمارات وسلطنة عُمان، مؤكدة التضامن مع المملكة ورفض الإرهاب واستهداف دور العبادة وترويع الآمنين.

وشددت المواقف الرسمية على أن الهجوم يستهدف أمن الأردن واستقراره ووحدة مجتمعه، محذرة من محاولات إثارة الفتنة والانقسام بين مكوناته. وأكدت جامعة الدول العربية دعمها للإجراءات الأردنية لحماية الأمن والاستقرار، فيما أعربت الدول والجهات المنددة عن تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالشفاء للمصابين.

وفي فلسطين، دعت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين إلى قرع أجراس الكنائس تضامناً مع الأردن، وتنظيم وقفة في بيت لحم الأحد المقبل.

وأصدرت مطرانية الأردن للروم الأرثوذكس بيانا استنكرت فيه “العمل الإرهابي”، مضيفة “إن كانت الرّسالة تهدفُ لإقتلاعنا مِن أرضنا المُقدّسة وتهجيرنا مِنها، فإنها لن تزيدنا إلا تمسّكا بها وتجذّرا فيها”.

وأضافت “إننا على إيمان مُطلق بأن مجتمعنا الأردني سيبقى عصيّا على كلّ فكر أسود متطرّف وأن هذه الفعلة المجرمة بعيدة وغريبة عن إسلام بلادنا المعتدل”.

من جانبها، دانت الأمم المتحدة الاعتداء، وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة إن الأخير “يدين بشدة الهجوم الإرهابي الذي استهدف مراسم جنازة في كنيسة بالأردن، والذي أسفر – وفقاً للتقارير – عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة عدد آخر”.

وأضاف أن “الأمين العام يدعو إلى ملاحقة المسؤولين عن هذا الهجوم ومحاسبتهم”، مشيرا إلى أن “الهجوم على دار للعبادة، لا سيما أثناء مراسم جنازة، يُعد عملاً شنيعاً للغاية”.

وهذه حادثة نادرة جدا في الأردن حيث تمارس الأقلية المسيحية شعائرها بسلام وسط غالبية سنية.

وبحسب موقع وزارة السياحة الأردنية، يشكّل المسيحيون بين 2 و3 في المئة من السكان، وينتمون بغالبيتهم إلى المذهب الأرثوذكسي.

وتضم محافظة الكرك التي يناهز عدد سكانها 375 ألفا تواجدا مسيحيا وازنا لعشائر مثل الهلسا والحجازين. وتتركّز العائلات المسيحية في أحياء معينة مثل “حارة المسيحيين” في مركز المدينة.

وشهدت محافظة الكرك في العام 2016 سلسلة هجمات نسبت في معظمها الى تنظيم “الدولة”، وكان أعنفها هجوم استهدف مركزا أمنيا ودوريات شرطة وأسفر عن عشرة قتلى بينهم سبعة عناصر أمن وسائحة في كانون الأول/ديسمبر. وقتل بعد ذلك أربعة مسلحين تحصنوا في قلعة الكرك خلال مواجهة مع عناصر الأمن.