تضغط القيادات العسكرية الأمريكية والإيرانية على مشهد المراوحة الذي تعيشه المباحثات السياسية شبه المجمّدة بين إيران والولايات المتحدة رغم المحاولات الحثيثة للوسيط الباكستاني لإحياء التفاوض المباشر.
فالضغوط الأمريكية اشتدت من خلال إعلان القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أن 38 سفينة عادت أدراجها بسبب الحصار الذي تفرضه واشنطن على الموانئ الإيرانية.
وأشارت في تدوينة لها على منصة «إكس»، إلى أن المدمرة الأمريكية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» المزودة بصواريخ موجهة، منعت ناقلة النفط الخام «إم/ تي ستريم» من العبور إلى ميناء إيراني يوم الإثنين.
وفي خبر لاحق، أمس الثلاثاء، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن مشاة البحرية صعدوا على متن سفينة تجارية في بحر العرب، مضيفة أنها أفرجت لاحقاً عن السفينة التي تحمل اسم (بلو ستار 3) بعد التأكد من أنها لن تتوقف في ميناء إيراني.
وبالتوازي، يتحدث الإيرانيون عن كسر الحصار البحري بعدد كبير من السفن، حيث ذكرت وكالة «فارس» الإيرانية، الثلاثاء، أن 52 سفينة إيرانية كسرت الحصار الأمريكي على السواحل الإيرانية خلال 72 ساعة فقط. وذكرت الوكالة أنها نشرت بيانات تتبع السفن عبر الأقمار الصناعية تتعلق بفترة 72 ساعة التي سبقت الساعة 22:00 بالتوقيت المحلي من مساء الإثنين، استناداً إلى بيانات . وأشارت إلى أن 31 ناقلة نفط و21 سفينة شحن تابعة لإيران تمكنت من كسر الحصار الأمريكي خلال هذه الفترة.
وفي 13 أبريل/ نيسان الجاري، بدأ الحصار البحري الأمريكي على حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية.
وأكدت «سنتكوم» في بيان حينها، أن الحصار سيُطبق «بشكل محايد» على جميع السفن التابعة لمختلف الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والسواحل الإيرانية.
كما أعلنت سنتكوم أن الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية مدعوم بأكثر من 10 آلاف جندي، بالإضافة إلى عشرات السفن الحربية والطائرات المقاتلة.
وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعلن يوم الأحد 13 نيسان/ إبريل الحالي بدء فرض حصار على مضيق هرمز، في أعقاب فشل الجولة الأولى من مسار المفاوضات مع إيران في باكستان. الثلاثاء، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن الحكومة الإيرانية طلبت من الولايات المتحدة رفع الحصار المفروض على مضيق هرمز. وفي تدوينة عبر منصته تروث سوشيال، الثلاثاء، ذكر ترامب أن طهران أبلغته بأن «النظام في إيران على وشك الانهيار»، وفق تعبيره. وأضاف ترامب: «بينما يحاولون توضيح وضع قيادتهم، وأعتقد أنهم قادرون على ذلك، فإنهم يطلبون منا فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن».
تحذير إيراني وفي مقابل ذلك، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، أن ظروف الحرب لا تزال قائمة بالنسبة لطهران رغم وقف إطلاق النار، الذي بدأ يوم 8 نيسان/ إبريل الجاري. وفي تصريحات للتلفزيون الرسمي، الثلاثاء، قال أكرمي نيا: «بالنسبة لنا، لا تزال ظروف الحرب قائمة. وتستمر بشكل متواصل عمليات المراقبة والرصد وتجهيز المعدات».
وأشار إلى أن طهران لا تعتبر الحرب منتهية رغم وقف إطلاق النار، لعدم ثقتها بكل من الولايات المتحدة وإسرائيل. وبيّن أن بلاده تتعامل مع المرحلة كما لو أن الحرب مستمرة وتواصل استعداداتها العسكرية. وأوضح أنه «في حال أقدم العدو على محاولة هجوم جديدة، فإن القوات المسلحة الإيرانية سترد باستخدام أدوات جديدة وأساليب جديدة ومجالات جديدة».
ونددت وزارة الخارجية الإيرانية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بالممارسات الأمريكية ضد ناقلات نفط مرتبطة بإيران، واصفة إياها بأنها «تقنين صريح للقرصنة والسطو المسلح في أعالي البحار».
وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، لوسائل الإعلام الرسمية، إن إيران استعدت لاحتمال الحصار البحري منذ الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2024 واتخذت الترتيبات اللازمة بحيث «لا يصبح هناك أي داعٍ للقلق». وأضافت أن طهران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لا تعتمد على موانئ الخليج لتحييد آثار الحصار. في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن واشنطن تدرس المقترحات الإيرانية الأخيرة المتعلقة بفتح مضيق هرمز، وتقدمت به طهران عبر الوسطاء الباكستانيين. وحسب موقع أكسيوس، قدمت طهران عرضاً جديداً يقضي بفتح المضيق مع تأجيل المفاوضات بشأن الملف النووي.
هذه المعطيات أكدتها مصادر إيرانية كبيرة، طلبت عدم نشر أسمائها، عندما قالت لرويترز إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد، مطلع الأسبوع، يتضمن إجراء محادثات على مراحل لا تشمل القضية النووية في البداية.
وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.
وفي هذه المرحلة اللاحقة ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأمريكي بحقها في تخصيب اليورانيوم.
وعن ذلك، قال مسؤول أمريكي إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غير راض عن المقترح الإيراني لوقف الحرب لأنه ينص على تأجيل مناقشة البرنامج النووي الإيراني إلى حين انتهاء الحرب والاكتفاء حالياً بتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري من الخليج. وقال المسؤول الأمريكي المطّلع على اجتماع ترامب الإثنين مع مستشاريه إن الرئيس غير راض عن مقترح إيران لهذا السبب. أما المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، فقالت إن الولايات المتحدة «لن تتفاوض عبر الصحافة» و«هي واضحة بشأن خطوطنا الحمراء».
وقال وزير الخارجية، ماركو روبيو: «من الواضح أننا لن نتفاوض عبر وسائل الإعلام» لكنه وصف العرض الإيراني بأنه «أفضل مما كنا نتوقع أن يقدموا». وأضاف: «يجب أن نضمن أن أي اتفاق نتوصل إليه يمنعهم بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي في أي وقت».
وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنهى جولة زيارات واتصالات دبلوماسية حثيثة، اختتمها في روسيا الإثنين حيث التقي الرئيس فلاديمير بوتين.
وأرجع عراقجي فشل المفاوضات مع واشنطن إلى ما وصفها «المطالب المفرطة» من الجانب الأمريكي، مشدداً على أن بلاده ما زالت صلبة رغم آلاف الغارات الأمريكية والإسرائيلية التي تعرضت لها والحصار المفروض حالياً على موانئها.
وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، الإثنين، إن طهران تحتاج إلى ضمانات ضد أي هجوم أمريكي إسرائيلي آخر. وجاء كلام السفير الإيراني في اجتماع لمجلس الأمن الدولي أدانت فيه عشرات الدول إغلاق مضيق هرمز. أما البرلمان الإيراني فيعمل على إعداد قانون يضع المضيق تحت السيطرة الإيرانية. وحسب هذا المشروع، ستُمنع السفن الإسرائيلية من المرور، كما سيتعين دفع رسوم العبور بالريال الإيراني. ورد ماركو روبيو على ذلك قائلا لقناة فوكس نيوز: «لا يمكن السماح للإيرانيين بإنشاء نظام يقررون فيه من يمكنه استخدام ممر مائي دولي وكم يجب أن يدفع مقابل ذلك».
بالتزامن، قال نائب وزير الدفاع الإيراني، رضا طلائي نيك، إن الولايات المتحدة لم تعد في موقع يمكّنها من فرض سياساتها على الساحة الدولية.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها طلائي نيك، المسؤول عن التخطيط الاستراتيجي والتطوير الإداري في وزارة الدفاع، حسب ما أوردته وكالة «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية، الثلاثاء.
المسؤول الإيراني المتواجد في العاصمة القرغيزية بيشكك، لحضور اجتماع وزراء دفاع منظمة شنغهاي للتعاون، قال إن «العالم بأسره ينظر اليوم إلى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني (إسرائيل) بوصفهما رمزين لإرهاب الدولة».
وأضاف طلائي نيك: «لم تعد الولايات المتحدة قادرة على فرض سياستها الدولية بمفردها، وتجلى ذلك بوضوح للعالم أجمع من خلال عزيمة الشعب الإيراني وقواته المسلحة».
وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستضطر إلى الإقرار بوجوب التخلي عن مطالبها غير القانونية وغير المنطقية.
وتضم منظمة شنغهاي للتعاون كلاً من الصين وروسيا وكازاخستان وقرغيزيا وطاجكستان وأوزبكستان والهند، وباكستان، وإيران، وبيلاروسيا.
