28 ناشطة وناشط جمعتهم قاعة مكتبة تاء مربوطة/الحمرا بهدف تنسيق الجهود لمواصلة دعم النازحين. لقاء تخللته دموع لدى الاستماع إلى تجارب المجتمعين الذين توالوا على الكلام.
عرضوا مشاهد النزوح المؤثرة. تحدثوا عن نواقص في تأمين الدعم كاملاً. وجميعهم تمنّوا لو وجدت الإمكانات للإيفاء بكافة الحاجات الضرورية. دموع من نوع آخر، ذُرفت بصمت نظراً لهذا الكم الكبير من الخير والتضامن والمحبة الذي ساد أجواء اللقاء. إلى مناخ ما يزال يتمتع به كثير من الناس. تميز الحضور بعمر الشباب وغلبة النساء. كانوا من كل لبنان، ومن مناطقه وطوائفه كافة «وعذراً لهذا التعبير». اللقاء الذي دعت إليه مبادرة «خطوة امرأة» بشخص مسؤوليتها أمل سلامي جمع عدداً من الناشطين من فلسطين وسوريا والجزائر إلى جانب اللبنانيين. لقاءٌ فاض إنسانية ووطنية حقيقيتين.
حكى المشاركون تجاربهم في العمل التطوعي، وكيف تطورت. وثقة الناس بهم، وحاجة النازحين إليهم. حكوا عن سرقة المساعدات من قبل بعض النازحين في مركز إيواء البيال/ الواجهة البحرية. سريعاً أتى القصاص بحق السارقين، وبجهود المتطوعين المشرفين على حسن توزيع العمل. ولفتوا إلى فصل مستهجن للنازحين اللبنانيين عن السوريين في المركز المذكور.
بكت مواطنة من زحلة وهي تروي مشاهد الأيام الأولى للنزوح. وقالت: «نار ولعت بقلبي» لمشاهد الناس على الطرقات. لم آبه للانتقادات. تطوعت وبدأت بالمساعدة إيماناً مني بأقوال السيد المسيح. ولأنني نلت ثقة من تعاملت معهم أنا وزملائي المتطوعين/ت تلقينا 2 طن مساعدات من أحد التجّار، ما زلنا نوزع منها.
ومن التجارب اللافتة في تقديم العون للمحتاجين ما تقوم به صيدلانية أسست جمعية إثر تفجير المرفأ في الرابع من آب/أغسطس 2020. عملت على تأمين الأدوية لمن يحتاجها، ونالت ثقة المتبرعين والمتطوعين في خطوتها الأولى. وعملت مع النازحين، في 2024 وحالياً. وأكدت على أهمية المبادرات الداعمة للنازحين وأثرها على نفوسهم.
ولفت الكاتب الجزائري رسلان سموسي إلى ضرورة تنسيق جهود المتطوعين، فهم كُثُر. وهو متطوع بثلاث جمعيات مركزها دار النمر للثقافة، تؤمن المساعدات للنازحين. ولفتت متطوعة في الحركة الاجتماعية إلى ضرورة الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة من النازحين، وبخاصة المقعدين. فيما تهتم مختصة ومتطوعة بالمصابين بالتوحد.
260 عائلة نازحة إلى طرابلس تؤمن لها المساعدات. وخبرة نزوح سنة 2024 يبنى عليها الآن. وليس الغذاء والدواء وحدهما مجال للتطوع. سيدة تحمل دكتوراه في تطوير الشركات وتدريب الأفراد على العمل، بادرت لتدريب من فقدوا أعمالهم على مزيد من المهارات، تلافياً لهدر الوقت، ومنعاً لليأس.
وشاركت جمعية «بيتي بيتك» التي تضم عدة جمعيات متطوعة تؤمن وجبات الغذاء لتحكي تجاربها. وكان للاجئة فلسطينية من مخيم برج البراجنة المجاور للضاحية الجنوبية لبيروت اهتمام آخر. قالت: لم أغادر المخيم عندي 11 قطة تحتاج للطعام. (ونالت تصفيق الحضور). وأخبرتهم 140 عائلة من الضاحية نزحت إلى المخيم، استقبلناهم على الرحب والسعة. وقلنا لهم أولادكم يقاومون نيابة عنّا. أمنّا لهم المساعدات، وبدأنا تعليم الفتيات التطريز الفلسطيني. وهكذا تطابقت حالتنا نازح على لاجئ.
تجارب كثيرة في مجال دعم النازحين ولدت بفعل الحاجة الماسة. وتحت عنوان «خطوة امرأة» والتي جمعت400 متطوعة، انتشرن في مراكز الإيواء منذ اليوم الأول للنزوح، وفي اختصاصات صحية ونفسية وتربوية، ومساعدات غذائية.
شاب متطوع بمبادرة فردية بعد أن ترك الحزب الذي كان ينتمي إليه. يقول إنه واجه صعوبات في بيئته الرافضة للحرب. وكشف أنه وآخرين من المتطوعين ساعدوا وما يزالون 310 عائلات في المتن الأعلى. متطوع منفرد من سوريا، عادت إليه ذاكرة النزوح إلى لبنان، بحث عن دور يقوم به مع النازحين. شاب تخرّج حديثاً باختصاص غرافيك ديزاين، ناداه اليوم الأول للنزوح إلى منطقة الشوف. مثابر إلى حينه، ويتولّى مسؤولية مركز يسوده الانتظام.
اتفق المجتمعون على التشبيك والتنظيم وتنسيق الجهود لتوفير الدعم للنازحين. جهود لها بقية، وبالتأكيد متطوعون جدد. النزوح ما يزال قائماً وكأن الحرب في هدنة، والإنسانية لا هدنة لديها، تظهر حيث الحاجة للخير والعمل. وهل من عمل يُطمئن الروح غير الخير؟ خاصة وأن مديرة الأنشطة الثقافية في قاعة المكتبة حيث اللقاء هند عقيل حيدر شددت على أهمية بناء جسور التواصل بكل انفتاح وحس انساني لتحقيق النجاح في دعم النازحين.
