نشر موقع “بوليتيكو” تقريرا أعده كالين ريزر، مراسل شؤون الكونغرس، قال فيه إن السناتور المستقل عن ولاية فيرمونت بيرني ساندرز يقود سياسة الحزب الديمقراطي تجاه إسرائيل.
فالحملة التي يقودها من أجل منع بيع مزيد من الأسلحة إلى إسرائيل تكشف عن تغيرات كبيرة في الكتلة الديمقراطية بالكونغرس.
فعندما قاد ساندرز في نيسان/أبريل الماضي تحركا لمنع صفقة أسلحة أمريكية لإسرائيل، لم ينضم إليه سوى 14 سناتورا ديمقراطيا. وبعد عام، يبدو الفرق واضحا، فعندما اعترض ساندرز على صفقة أسلحة إسرائيلية أخرى هذا الشهر، انضم إليه 39 عضوا آخر من الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ، وهو تحول جذري أثار استغرابا واسعا في واشنطن وإسرائيل.
عندما اعترض ساندرز على صفقة أسلحة إسرائيلية هذا الشهر، انضم إليه 39 عضوا آخر من الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ، وهو تحول جذري أثار استغرابا واسعا في واشنطن وإسرائيل
وفي مقابلة حديثة، علق ساندرز على هذا التحول المفاجئ والكبير، والذي دفع بعض المراقبين إلى القول بأنه، وليس زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، الذي صوت لصالح صفقات الأسلحة، من يقود الديمقراطيين في مجلس الشيوخ بشأن السياسة الإسرائيلية.
وقال ساندرز معلقا على هذا الكلام: “هذا صحيح، لقد حصلنا على 40 صوتا، بينما حصل شومر على سبعة أصوات فقط، وموقفنا يحظى بدعم أكبر من موقف تشاك شومر”.
وبينما تمكن الجمهوريون وعدد قليل من الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل حتى الآن من تمرير شحنات الأسلحة، يقول حلفاء ساندرز إن الزخم الذي تحظى به محاولاته عرقلة هذه الشحنات قد أرسل إشارة واضحة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وغيره من القادة الإسرائيليين مفادها أنهم لا يستطيعون الاعتماد على دعم أمريكي مطلق لحملاتهم العسكرية التي تستهدف غزة ولبنان، والآن إيران.
وقال أحد الديمقراطيين الذين ما زالوا يدعمون المبيعات، وهو السناتور ريتشارد بلومنتال من ولاية كونيتيكت، إنه ينبغي كبح جماح حكومة نتنياهو، لكنه قال إن ساندرز كان يسلك “الطريق الخطأ لتحقيق هذه التغييرات”.
ومعظم الذين عارضوا مبيعات الأسلحة في الفترة الأخيرة أشاروا إلى الحرب الإيرانية وخطر تصعيد إضافي في المنطقة، وليس إلى ساندرز.
إلا أن زميل ساندرز عن فيرمونت، السناتور بيتر ويلتش، الذي دعم تحركين أخيرين، يرى أن ساندرز “يستحق بالتأكيد” التقدير للدعم المتزايد الذي حظي به. وأضاف: “بصفتي معه منذ البداية، لطالما كان صريحا ومؤثرا”.
وعندما سئل عن موقف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، أجاب ساندرز: “عليك التحدث مع تشاك حول هذا الأمر، لكنك محق. أعتقد أن الأمر الجدير بالملاحظة، وأعتقد أن الناس يناقشونه، هو أن اثنين من كبار قادة الحزب الديمقراطي، تشاك وكيرستن غيليبراند (رئيسة لجنة حملة مجلس الشيوخ الديمقراطية)، يمثلان أقلية كبيرة في الحزب فيما يتعلق بتصويتهما على استمرار تمويل المساعدات العسكرية لإسرائيل”.
ولم ينف ساندرز قيادته التيار المعارض لصفقات الأسلحة إلى إسرائيل بين الديمقراطيين، حيث قال: “هذا صحيح، يعني حصلنا على 40 صوتا، بينما حصل شومر على سبعة أصوات فقط، أليس كذلك؟ موقفنا يحظى بدعم أكبر من موقف تشاك، وهذا واضح تماما”.
يقول ساندرز إن الأمر لا يحتاج إلى ضغوط منه على المسؤولين المنتخبين، لأن “كل عضو في الكتلة الديمقراطية يدرك تماما أن إسرائيل تدار الآن من قبل حكومة يمينية متطرفة بقيادة نتنياهو”
ويرى ساندرز أن التغير في مواقف الديمقراطيين من إسرائيل نابع من متابعة الأشخاص السياسات والقضايا السياسية، قائلا: “أشخاص مثل مارك كيلي من أريزونا، وكوري بوكر من نيوجيرسي، وعدد من الآخرين، يقولون إن الوقت قد حان لنبدأ بالتصويت بالطريقة التي يريدها ناخبونا”.
ويقول ساندرز إن الأمر لا يحتاج إلى ضغوط منه على المسؤولين المنتخبين، لأن “كل عضو في الكتلة الديمقراطية يدرك تماما أن إسرائيل تدار الآن، للأسف ويا للمأساة، من قبل حكومة يمينية متطرفة بقيادة نتنياهو. ويعود الديمقراطيون إلى دوائرهم الانتخابية ويعقدون اجتماعات شعبية، ويتساءل الناس: لماذا تنفقون أموالنا على تقديم مساعدات عسكرية لإسرائيل، التي ترتكب فظائع في غزة وإيران ولبنان والضفة الغربية، ونحن نعاني من ضائقة مالية شديدة ونعاني من نقص في تكاليف السكن والرعاية الصحية؟”.
وتظهر استطلاعات الرأي بوضوح أن غالبية الشعب الأمريكي، بمن فيهم المستقلون والجمهوريون، يرون أنه “يجب علينا ألا نقدم مساعدات عسكرية لإسرائيل”.
وقال ساندرز: “تكمن مشكلة الديمقراطيين في النفوذ الهائل للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)، فقد أنفقت عشرات الملايين من الدولارات على حملات انتخابية، ولديها حاليا ما يقارب 93 مليون دولار في صندوقها. ومواجهة إيباك ليست بالأمر الهين على الديمقراطيين، لكنهم يختارون بشكل متزايد دعم ما يريده الشعب في الداخل”.
وفي سؤال لساندرز عن أعضاء مجلس الشيوخ الذين يخشون الظهور بمظهر من لا يدعم إسرائيل كدولة أو من لا يرغبون في أن ينظر إليهم على أنهم معادون للسامية، قال: “معاداة السامية أيديولوجية بغيضة بكل معنى الكلمة، وقد أودت بحياة ملايين البشر على مر السنين، ستة ملايين منهم في عهد هتلر، ويجب مكافحتها بكل الوسائل الممكنة. لكنني سأعارض بكل ما أوتيت من قوة أي شخص يلمح إلى أن معارضة سياسات حكومة نتنياهو العنصرية والمتطرفة تعد معاداة للسامية، هذا هراء”.
وقال إن معارضة المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل تتزايد في كل أنحاء البلاد، وتابع “السبب في ذلك ليس صعبا على الفهم: لقد صدم الشعب الأمريكي وشعر بالرعب من هجوم حماس الإرهابي على إسرائيل، وكان مستعدا لدعم إسرائيل في ملاحقة حماس، لكنه لم يكن مستعدا لدعم إسرائيل في شن حرب شاملة ضد الشعب الفلسطيني. ثم فجأة، قبل بضعة أشهر، وجدت إسرائيل نفسها تدفع الولايات المتحدة إلى خوض حرب غير مبررة على الإطلاق مع إيران، مما يلحق بنا ضررا اقتصاديا هائلا، وبشعوب العالم أجمع”.
وأكد ساندرز أنه سيواصل حملاته لعرقلة المساعدات العسكرية إلى إسرائيل، معترفا بوجود فئة معينة من المتشددين في كلا الحزبين ممن سيظلون موالين لإيباك، “لكنني أعتقد أننا سنشهد انشقاقات كبيرة في الحزب الجمهوري، وربما المزيد من الأصوات في الكتلة الديمقراطية أيضا”.

